اختتم قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بحضور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، عصر أمس القمة الـ 30 بسلسلة من القرارات المصيرية، منها: إنشاء مجلس نقدي ووضع جدول زمني جديد للعملة الموحدة، وإقرار المضي في الوحدة الجمركية وتذليل معوقات التطبيق، والتأكيد على الثقة في قدرة اقتصادات الخليج على تجاوز تبعات الأزمة المالية العالمية.. وخارج القرارات المتوقعة جاء الاتفاق على إنشاء قوة مشتركة للتدخل السريع.
وأصدر قادة دول مجلس التعاون الخليجي في نهاية قمتهم في قصر بيان بحضور أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس او من يمثلهم والتي ترأسها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وحضرها كل من: صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وملك مملكة البحرين الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، وخادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود، وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وممثل سلطان سلطنة عمان السلطان قابوس بن سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد، توجيهات بإنشاء مجلس النقد الخليجي كما طلبوا من مجلس إدارته إعداد جدول زمني للعملة الموحدة التي كان يفترض أن تصدر في 2010.
وأكد القادة في البيان الختامي لدول مجلس التعاون الخليجي في نهاية قمتهم السنوية التي دامت يومين ثقتهم في قدرة اقتصاداتها على تجاوز تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية. وأكد البيان الختامي في هذا الصدد «الثقة في متانة اقتصادات دول المجلس وقدرتها على تجاوز تبعات الأزمة» الاقتصادية العالمية التي تأثرت بها دول الخليج بقوة.
وذكر ان المجلس الأعلى تدارس الآثار الناتجة عن الأزمة الاقتصادية العالمية ورحب بالجهود التي تبذلها دول المجلس للحد من هذه الأزمة وشدد على الثقة بسلامة وكفاءة سياسات وإجراءات الدول الأعضاء.
قوة تدخل ودعم
وفيما اتفق قادة مجلس التعاون الخليجي على إنشاء قوة مشتركة للتدخل السريع.. أكد أصحاب الجلالة والسمو تضامنهم التام مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات على أراضيها والانتهاكات لحدودها معتبرين أن أي مساس بأمن واستقرار المملكة هو مساس بأمن واستقرار وسلامة دول المجلس كافة. وشددوا على دعمهم المطلق لحق السعودية في الدفاع عن أراضيها وأمن مواطنيها مؤكدين في الوقت ذاته دعمهم الكامل لوحدة وأمن واستقرار اليمن الشقيق.
دعم لحقوق الإمارات
وشدد القادة على دعم حق السيادة لدولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءا لا يتجزأ من دولة الإمارات.
وعبروا عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية أي نتائج ايجابية من شانها التوصل إلى حل قضية الجزر مايسهم في تعزيز امن واستقرار المنطقة.
وقال نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح السالم إن دول الخليج تريد «صفحة جديدة» مع إيران وعلاقات مبنية على الثقة، مطالباً طهران بقبول اللجوء إلى التحكيم في قضية الجزر.
كما دعا القادة الخليجيون إيران الى التعامل بايجابية مع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقرارات الشرعية الدولية مجددين رفضهم لاي عمل عسكري ضد ايران. وقال الشيخ محمد الصباح في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع الأمين العام عبدالرحمن العطية في ختام القمة: «ما نتمناه ونطلبه ... هو ان تلبي ايران ما هو متطلب منها من وكالة الطاقة الذرية وان تتعامل بايجابية مع قرارات الشرعية الدولية».
اتفاقية الاتحاد النقدي دخلت حيز التنفيذ
اكد وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي ان اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي دخلت حيز التنفيذ وان محافظي المصارف المركزية سيضعون البرنامج الزمني للوصول الى المصرف المركزي الخليجي واصدار العملة الموحدة التي قال إن العملة التي ستربط بها «خياراتها المفتوحة» في اول إشارة على امكانية عدم ربطها بالدولار كما اتفق في العام 2001.
وقال وزير المالية الكويتي انه بموجب الاتفاقية «فان محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون سيضعون برنامجا زمنيا لانشاء البنك المركزي الخليجي للوصول للعملة الخليجية الموحدة». اعرب عن الامل في انضام سلطنة عمان والامارات الى الاتفاقية في «المستقبل القريب».
وأكد مصطفى الشمالي أن جميع الخيارات مفتوحة أمام ربط العملة الخليجية الموحدة المزمع طرحها سواء بالدولار الاميركي أو بسلة عملات، موضحاً أن الأمر يتوقف على الدراسات الفنية وقرار محافظي البنوك المركزية.
إلى ذلك، قال مسؤول في الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ان محافظي البنوك المركزية لاربع دول خليجية عربية سيكون لهم حقوق تصويت متساوية في مجلس نقدي مزمع سيكون نواة للبنك المركزي المشترك لدول المنطقة.
لقطات
3 ساعات
تأخرت الجلسة الختامية للقمة ثلاث ساعات تقريباً بسبب تأخر القادة ورؤساء الوفود في جلسة العمل الصباحية المغلقة التي اننتهت عند الثالثة بتوقيت الكويت (4:00 بتوقيت الإمارات).
لا تهديد نفطياً
رد وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح على سؤال لأحد الصحافيين عن عودة العراق إلى زخم الانتاج النفطي بالتأكيد على أن «دول مجلس التعاون الخليجي لا تشعر بالتهديد» من خطط العراق لتوسيع إنتاجه النفطي.
إنجاز
ترحيب كبير بالربط الكهربائي
أعرب عدد من الوزراء في دول مجلس التعاون الخليجي عن الترحيب بتدشين مشروع الربط الكهربائي. وقال الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي عبدالله إن المشروع الذي تم تدشينه ليل الاثنين على هامش القمة الخليجية الثلاثين جاء في «الوقت المناسب».
وأوضح الوزير بن علوي لوكالة الأنباء الكويتية ان «مثل هذه المشاريع هي إحدى وسائل الاندماج بين دول مجلس التعاون والحفاظ على المصالح المشتركة معتبرا إياها تجربة رائدة على مستوى التعاون بين دول المجلس.
وأضاف إن «التجارب أثبتت انه عندما تبدأ المشاريع المشتركة مثل مشروع الربط الكهربائي ومشروع السكة الحديد «فان طاقة ضخمة تنمو في المجتمعات ويتأسس عليها مستقبل الأجيال القادمة».
وقال الوزير العماني ان «دولا كثيرة لديها ما يكفي من الطاقة لكن هذا المشروع سيضيف طاقة اضافية وسيحقق قيمة مضافة يستفيد منها الجميع».
من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله العطية ان تدشين الربط الكهربائي الخليجي سيشكل دافعا معنويا لتنفيذ مشاريع خليجية أخرى مستقبلا. ونقلت وكالة الأنباء القطرية تصريحا للعطية قال فيه إن المشروع «يتسم بأهمية كبيرة من خلال دوره في ربط دول مجلس التعاون بشبكة كهربائية»، معربا عن أمله في أن يكون هناك «ربط كهربائي عربي مستقبلا يعقبه ربط كهربائي مع أوروبا من خلال تركيا ليكون هناك ما نسميه بشبكة الربط الكهربائي الدولي».
ورأى أن تدشين مشروع الربط الكهربائي الخليجي خلال انعقاد القمة الخليجية في الكويت سيشكل دافعا معنويا لتنفيذ مشاريع خليجية أخرى مستقبلا وأنه سيسفر عن انعكاسات جيدة.
وأكد وزير النفط ووزير الإعلام الكويتي الشيخ احمد العبدالله الأحمد ان مشروع الربط الكهربائي «خطوة أولى» من مشاريع اخرى مشتركة بين دول المجلس. وقال الشيخ احمد العبدالله ان هذا المشروع من الانجازات التي «كنا ننتظرها طويلا ونتمناها طويلا وتنتظره شعوبنا».
الكويت - بدر سالم وأنور الخطيب ـ المنامة - غازي الغريري والوكالات

