خيم الغموض على مصير محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ بعدما عطلت الدول النامية المفاوضات، مطالبة بأن ترفع الدول الغنية تعهداتها بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فيما يبدو ان الوقت بدأ ينفد للتوصل الى اتفاق بشأن المناخ في الوقت الذي دخلت فيه محادثات مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي أسبوعها الأخير في كوبنهاغن أمس، مع اعلان الصين انها لن تطالب بتمويل خفض انبعاثاتها الضارة.
وأعلن ممثلون من الدول النامية انهم رفضوا المشاركة في أي جماعات عمل أمس في القمة التي تشارك فيها 192 دولة حتى يتم حل الخلاف. ومثلت الخطوة انتكاسة لمحادثات كوبنهاغن، المتعثرة فعلا بسبب خلافات مزمنة بين الدول الغنية والفقيرة بشأن حدود خفض الانبعاثات وتمويل الدول النامية لمواجهة التغير المناخي.
من جهتها أصرت الصين على انه ينبغي على الدول الغنية ان تدفع المزيد من الأموال للتوصل الى الاتفاق، وقالت الصين انها لم تعد تتوقع من تلك الدول تمويل الجهود الصينية لمكافحة التغير المناخي.
وصرح كبير المفاوضين الصينيين بشأن المناخ نائب وزير الخارجية هي يافي لصحيفة «فاينانشيال تايمز» ان «الصين لن تكون عائقا امام التوصل الى اتفاق» واضاف «اعلم انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق فإن الناس سيقولون ان تلك غلطة الصين. هذه خدعة تلعبها الدول النامية. عليهم ان ينظروا الى موقفهم وعدم استخدام الصين حجة».
واختلفت الصين والولايات المتحدة، اكبر ملوثين في العالم، بشأن قضايا رئيسية مثل كيفية تقاسم عبء خفض انبعاثات غازات الدفيئة وحول ما اذا كانت الدول الغنية تدين للدول النامية ب«دين المناخ».
وصرح يافي للصحيفة الاميركية في العاصمة الدنماركية ان توفير «المصادر المالية لجهود الدول النامية (لمكافحة التغير المناخي) هو واجب قانوني».
واضاف ان «ذلك لا يعني ان الصين ستأخذ جزءا من تلك الاموال (...) لا نتوقع ان تتدفق الاموال من الولايات المتحدة وبريطانيا (وغيرها) الى الصين».
وتعهدت الصين بخفض انبعاثات الكربون لكل وحدة من اجمالي الناتج المحلي بنسبة 40 الى 45 بالمئة بحلول عام 2020. الا ان خبراء يقولون انه نظرا لتوقعات النمو الاقتصادي، فإن انبعاثاتها يمكن ان تتضاعف.
وقال رئيس الوزراء الاسترالي كيفن راد، الذي من المقرر ان يشارك في القمة الى جانب قادة آخرين من بينهم الرئيس الاميركي باراك اوباما، ان التوصل الى توافق يبدو صعبا.
واضاف انه من الممكن جدا «وجود آراء متضاربة بين الدول النامية والمتقدمة ويوجد دائما احتمال الفشل»، وقال راد انه سيلعب دور الوسيط في كوبنهاغن، مضيفا انه سيكون من الصعب التوصل الى حل وسط نظرا للتضارب الواضح في موقف الدول النامية والدول المتقدمة. واضاف في مقابلة مع «سكاي نيوز» ان «أمامنا الكثير من العمل»، داعيا الى «التوصل الى تسوية شاملة».
والتقى نحو 50 من وزراء البيئة من الدول الموقعة على الاتفاقية الاطارية للتغير المناخي التي وضعتها الامم المتحدة، بشكل غير رسمي في اول محادثات جدية الاحد.
ويتعين على وزراء البيئة المجتمعين برئاسة الوزيرة الدنماركية السابقة كوني هيدغارد تحويل مسودة الاتفاق المناخي، التي تواجه الكثير من المشاكل، الى اتفاق تاريخي حول التغير المناخي يمكن ان يصادق عليه نحو 120 من قادة العالم الجمعة.
ويؤكد العلماء ان العالم بحاجة الى تحرك سريع وجذري خلال السنوات العشر المقبلة حتى لا ترتفع حرارة سطح الارض بصورة تؤدي الى حدوث موجات من الجفاف والفيضانات والعواصف وارتفاع مستويات البحار، الامر الذي سيؤدي الى موجات من المجاعة والنزوح والفقر تصيب الملايين من البشر.
واذا سارت الأمور على ما يرام فإن المؤتمر سيتوصل الى اتفاق تتعهد من خلاله الدول بخفض انبعاثات الكربون، وتحدد فيه آليات لتوفير مليارات الدولارات لمساعدة الدول الفقيرة الأكثر عرضة للتغير المناخي.
وقال وزير الدولة لشؤون البيئة الفرنسي جان لوي بورلو ان هناك رغبة واسعة للحيلولة دون انتهاء القمة دون اتفاق. وصرح أنه «لا نريد ان نندم في يوم من الايام بأننا ضيعنا فرصة استثنائية وسمحنا للخوف بالانتصار».
(وكالات)
