قبل وقت طويل من تشكيل لجنة «تشيلكوت» للتحقيق في الغزو البريطاني للعراق والظروف التي أحاطت به وصفت هذه اللجنة بأنها محاولة تبييض صفحة الحكومة العمالية وأنها ترقيع لسمعتها وإهدار للمال العام. الناس الخطأ يحكمون البلاد هكذا وصف الناس الحكمة العمالية.
وقبل أشهر إن لم يكن سنوات دان كثيرون عملية الغزو ووصفوها بأنه لا طائل تحتها. وفي إحدى المناسبات وبخوا على عملهم. فالعملية السياسية التي قادت بريطانيا للحرب تبدو مورطة جدا في جدلها لدرجة استبعد معها المراقبون الحصول على استنتاجات محددة وشيكة.
فلجنتا تحقيق سابقتان لم توفر لهم ما يودون سماعه وهو التأكيد على قناعاتهم الراسخة بأن رئيس الوزراء السابق توني بلير كاذب كبير وقد خُدع الرأي العام به ولم يكن هناك طائل من وراء الحرب.
بإمكاننا الافتراض بصورة آمنة بأن دارسي التاريخ سوف يكتبون المقالات عن هذا الموضوع،على افتراض أنه لا يزال موجودا، ويجادلون بأن الدور البريطاني في العراق بدءاً من عام 2001 وحتى عام 2009، شكل فشلا ذريعا للسياسة البريطانية الخارجية.
وعوضا عن أن تنشأ من الرغبة في الاعتراف بارتكاب أخطاء فإن لجنة التحقيق الجديدة هي وسيلة سياسية ملائمة للجانب الحكومي. ونظرا لأن التورط البريطاني في العراق أصبح لا يقاوم كان على الوزراء التأكد من أن النتيجة التي ستتوصل إليها اللجنة تمت هندستها لضمان تمكنهم من الإفلات من عواقبها.
وتبدو الحسابات السياسية في هذا الإطار في غاية القساوة. فالذين هم في موقع السلطة يؤخرون تسليم النتائج المهمة لأطول فترة ممكنة إلى أن يصبح معظم المتورطين في الحرب مباشرة إما في عداد الموتى أو تحت الرعاية الطبية وان يكون بقية الرأي العام قد نسي الموضوع.
يشار هنا إلى أن رئيس الوزراء البريطاني جورج براون ذكر عقب إعلانه تشكيل لجنة التحقيق الجديدة أن هذه اللجنة مهمة للتحقيق فيما حدث وهذا يعني حسب قول المحللين أنه لم يستطع التملص من هذا الموضوع أكثر من ذلك.
من المنطقي أن يستفسر الناس عن القرار المتعلق بتعيين السير جون تشيلكوت رئيسا للجنة التحقيق بدل تعيين قاض مستقل. والسير جون هو دبلوماسي متمرس وموظف مدني كبير كان عضوا في إحدى لجنتي التحقيق السابقتين وهي اللجنة التي حققت في علاقة المخابرات البريطانية بحرب العراق. وقد وصف البعض النتائج التي توصلت إليها تلك اللجنة بأنها تبييض لسمعة المخابرات.
ميلاني ريد - عن «تايمز»
