أكد وزير المالية العراقي باقر الزبيدي ان الوزارة نجحت خلال الايام القليلة الماضية في توحيد التعرفة الجمركية والضريبية بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، والتي تعد إحدى نقاط الخلاف بين الطرفين، فيما رحبت أربيل باستعداد الأمم المتحدة للمشاركة في حل الملفات العالقة العراق وكردستان، في خطوة تعكس انفراجا في علاقة الجانبين.

وأوضح الزبيدي أن وزارته نجحت خلال السنوات الاربع الماضية في الحصول على عائدات الجمارك والضرائب من إقليم كردستان، «إذ شهد عام 2008 تحصيل نحو 400 مليون دولار عن هذه العائدات، وهذا يحصل لأول مرة منذ عام 1990».

وكشف ان مسألةألا الضرائب والجمارك تعد من بين الخلافات القائمة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، نتيجة عدم توحيدهما على الرغم من ان المادة (114) من الدستور تؤكد ان «الجمارك والضرائب عائدات اتحادية يجب ان تكون موحدة وتعود للمركز»، مشددا على انه ترأس وفدا ضم عددا من المسئولين الذين قاموا بزيارة الإقليم خلال الايام القليلة الماضية، وبحثوا جميع الأمور العالقة مع المسؤولين الأكراد «بروح أخوية مستندة إلى الدستور»، وذلك للبدء في تنفيذ تعاون فعلي بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم.

واكد الوزير العراقي بان الوفد حقق جميع الأهداف التي زار الاقليم من اجلها، وفي مقدمتها توحيد التعرفة الجمركية والضرائب، والبدء بتعيين ممثلين لهيئتي الجمارك للاطلاع على العمل ومعرفة العائدات. مشيرا إلى أن الاقليم سيبدأ بتحويل عائداته بداية عام 2010، مبينا ان وزارة المالية أاطلقت مبالغ تصل قيمتها الى 360 مليار دينار من مخصصات الاقليم، إلا أنها جمدت صرفها لحين إيجاد حلول مرضية للطرفين في القضايا العالقة.

في سياق متصل، أنهى برهم صالح رئيس حكومة الإقليم زيارته الخاصة الى بغداد، وأجرى مشاورات «استكشافية» مع كل من رئيس الوزراء ونائبي رئيس الجمهورية ووزير الدفاع ووزير الدولة للأمن الوطني بشأن المسائل العالقة.

وقال صالح في تصريح صحافي قبل مغادرته بغداد إن «زيارته جاءت لاستكشاف المعابر التي يمكن من خلالها حل المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم، ومنها المشاكل المالية وملف النفط والغاز وملف البيشمركة والمادة (140)».

أما فيما يخص ملف البيشمركة، فقال صالح «تم الحديث عن هذا الموضوع وتباحثنا مع رئيس الوزراء (نوري المالكي) ووزير الدفاع (عبد القادر العبيدي) من أجل حل ملف البيشمركة وحرس الاقليم بحيث يتم اعادة العمل بالخطة التي تم الاتفاق عليها لبناء التشكيلات العسكرية من أفراد البيشمركة والضباط الذين تخرجوا من المعاهد والكليات العسكرية في الاقليم بحيث تتحول الى جزء من تشكيلات الجيش النظامي».

وفيما يتعلق بحرس الإقليم قال «يجب ان يكون حرس الاقليم جزءاً من منظومة الدفاع الوطني وبالتالي فإن التزامات متبادلة سوف تقع على الحكومة الاتحادية لجهة تزويد حرس الاقليم بالتجهيزات والاسلحة الضرورية وفي نفس الوقت يقع على عاتق حرس الاقليم مسؤوليات وطنية في مواجهة أي تحديات تواجه الأمن الداخلي».

بدوره، صرح الناطق باسم كتلة التحالف الكردستاني فرياد رواندزي ان زيارة صالح الى بغداد أسفرت عن اتفاق بشأن الزيارة التي تقرر أن يقوم بها المالكي الى أربيل ولقائه مع المسئولين في الحكومة الاتحادية ورئيس الاقليم. وعن الهدف من هذه الزيارة قال رواندزي إن «برنامج الزيارة واهدافها سوف يتم الاتفاق عليه لاحقاً ويتم تحديد موعد الزيارة فيما بعد».

في غضون ذلك، رحب منسق حكومة اقليم كردستان لشؤون الامم المتحدة والمنظمات الدولية ديندار زيباري باستعداد بعثة الامم المتحدة في العراق «يونامي» للاسهام بحل الخلافات والقضايا العالقة بين المركز والإقليم. واشاد زيباري في تصريح صحفي بدور «يونامي» في دعم العملية السياسية في العراق وتحديات المرحلة التاريخية التي يمر بها لتحقيق الامن والاستقرار لمختلف الاعراق والفئات الاجتماعية.

وأضاف إن «الامم المتحدة منذ تشكيل الكابينة الوزارية الخامسة لحكومة اقليم كردستان كانت تعمل على تسهيل الحوار بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الاقليم لتنفيذ الدستور العراقي، الذي يعتبر خارطة الطريق لتحقيق السلام والانسجام بين جميع مكونات الشعب العراقي، وبناء عراق جديد مزدهر».

وأشار زيباري إلى أن « الممثل الخاص للسكرتير العام للامم المتحدة اد ملكرت ، اكد في الزيارتين الأخيرتين الى أربيل استعداد الامم المتحدة لتقديم الدعم والمساعدة في تطبيق المادة 140 من الدستور والتوصل الى اتفاق مرض و دائمي للمناطق المتنازع عليها». وذكر ان «يونامي عرضت استعدادها مرة اخرى لمتابعة الموضوع مع قيادة حكومة اقليم كردستان وايجاد صيغ مناسبة لحل المسائل العالقة وتحقيق تقدم سياسي من اجل تعزيز الاستقرار والديمقراطية»

. بغداد-«البيان»