استكمل مجلس النواب العراقي (البرلمان) أمس، استضافة الوزراء والقادة الأمنيين لليوم الثالث على التوالي، ورفع الجلسات إلى الثلاثاء من الاسبوع المقبل وذلك على خلفية التفجيرات التي هزت بغداد الثلاثاء الماضي،في وقت كشفت مصادر مقربة عن نية رئيس الوزراء نوري المالكي تشكيل جبهة وطنية لمواجهة «الإرهاب».
وبدأ البرلمان العراقي ظهر أمس،استضافة كلا من وزراء الداخلية جواد البولاني والدفاع عبد القادر العبيدي والأمن الوطني شيروان الوائلي،إضافة إلى مدير جهاز الاستخبارات بالوكالة زهير الغريباوي وقائد عمليات بغداد السابق عبود قنبر، لليوم الثالث على التوالي. وقررت رئاسة البرلمان جعل الجلسة، التي كانت علنية، إلى سرية بعد طلب وزير الداخلية جواد البولاني، الذي طلب «تحويلها الى سرية لان لديه معلومات سرية تخص الأشخاص المسئولين عن تفجيرات أغسطس الماضي».
وقال مصدر برلماني لوكالة إن «وزير الداخلية طلب من مجلس النواب جعل الجلسة سرية لاطلاعهم على التحقيقات التي تخص الشبكة المتورطة بتفجيرات وزارتي المالية والخارجية في أغسطس». وأكد ان «القوات الأمنية عثرت على شريحة جوال الانتحاري الذي قام بتفجير نفسه عند مبنى الخارجية، وكان اخر اتصال له مع شخص من سوريا».
ودعا رئيس المجلس إياد السامرائي خلال جلسة الاستضافة الثانية، التي استمرت حتى ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، لجنة الأمن والدفاع الى رفع توصيات أمنية للحكومة تكفل توفير الأمن والاستقرار في البلاد.
كما شهدت الجلسة مطالبة عدد من النواب ب«تطهير الأجهزة الأمنية من بقايا النظام السابق وتطبيق قانون المساءلة والعدالة، وكشف نتائج التحقيق في التفجيرات السابقة وتنفيذ أحكام الإعدام ضد مرتكبي هذه الجرائم في نفس مكان التفجيرات كهدية لعائلات الضحايا والشعب». كما طرح عدد من النواب استفسارات ومقترحات تركزت على إمكانية تسليم الملف الأمني في بغداد من قبل قيادة عمليات بغداد لوزارتي الدفاع والداخلية، لضمان عدم تكرار الهجمات «الإرهابية» مستقبلا.
بدوره، طالب وزير الداخلية جواد البولاني، وهو أحد الوزراء الذين يستضيفهم البرلمان منذ السبت الماضي، بعقد جلسة لمناقشة السبل الكفيلة ببناء نظام استخباراتي وأمني قوي في البلاد، مبينا أن العراق يفتقر منذ عام 1921 إلى نظام أمني يعمل لصالح الدولة وليس السلطة.
وقال إن هنالك «ضرورة ملحة لبناء نظام أمني واستخباري يعمل لصالح الدولة بصفة عامة»، لافتا إلى أن ذلك «يتطلب جهودا سياسية وخبراء ومن له دراية واسعة بالقانون والعلاقات الدولية».
من جانبه، أكد القائد السابق لقيادة عمليات بغداد الفريق الركن عبود قنبر إن رسالة الجانب الأميركي بشأن تفجيرات«الثلاثاء الدامي» وصلته قبل سبع دقائق من وقوعها،مضيفا إن المعلومات التي أوردتها رسالة الجانب الأميركي «نصت على أن العدو يروم القيام بتفجيرات وحددت أماكنها وأولها عند معرض بغداد الدولي والثاني في المنطقة الخضراء».
وأوضح أن الرسالة «حددت نوع السيارات التي من المتوقع أن يستخدمها العدو»، موضحا قوات قيادة عمليات بغداد «تحركت فورا وبدأت بعمليات تفتيش بناء على المعلومة الواردة»، لافتا إلى أنها تمكنت من «اعتقال شخص سوداني الجنسية».
وفي رد منه على مجريات الجلسات، وصف رئيس كتلة المجلس الاعلى في الائتلاف العراقي الموحد الشيخ جلال الدين الصغير إجابات الوزراء والقادة الأمنيين بانها كانت«مخيبة للآمال بصورة كبيرة جدا وغير مقنعة». وقال إن «الاستضافة أثبتت ان الوزراء والقادة الامنيين لايملكون فكرة عن طبيعة الاداء الامني ومسؤوليته، واعتقد ان رئيس الوزراء نوري المالكي هو الاخر مثلهم».
في غضون ذلك،قال النائب عباس البياتي القيادي في ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي إن«المالكي يرغب بتشكيل جبهة وطنية تمثل مشروعه السياسي المقبل لمواجهة الارهاب».
وأضاف إن«هذه الجبهة يجب ان تكون من جميع الكتل السياسية من اجل تقويض ومحاربة الارهاب والقضاء عليه».ودعا البياتي الى«عدم التشكيك بأداء الأجهزة الأمنية لان ذلك سيؤدي الى التراخي»،مشيراإلى أن«إذا كان هناك اتهام بتقصير فيجب ان يكون وفق ادلة معينة».
بغداد-«البيان» والوكالات
