أنهى مؤتمر كوبنهاغن للمناخ أسبوعه الأول وسط مفاوضات محتدمة لبلوغ اتفاقية تدشن عهدا جديدا في مكافحة التغير المناخي خلف أبواب مغلقة مع مجموعة من وزراء البيئة من 48 بلدا لدراسة مسودة اتفاق لخفض الانبعاث الحراري يخشى أن يكون هزيلا رغم حضور اكثر من 110 من رؤساء الدول والحكومات.

واكدت كوني هيدغارد التي تترأس المحادثات في كوبنهاغن ان التقدم المحرز خلال الايام الستة الاولى للمؤتمر كان «رائعا» مقارنة مع ما كان عليه الوضع قبل شهرين. وأضافت «لقد بدأت المفاوضات فعلا حول المسائل الأساسية»، ولكن «لا تزال امامنا مهمة صعبة خلال الايام القليلة المقبلة».

وينقسم اعضاء المؤتمر الى اربع مجموعات حول مشروع الاتفاق الجاري مناقشته تبعا لمصالح كل منها. وهذه المجموعات هي الدول النامية التي تطالب الدول الصناعية الغنية بخفض كبير وملزم لانبعاثاتها وبتمديد بروتوكول «كيوتو» وبمنحها مئات مليارات الدولارات لمساعدتها على مواجهة التغير المناخي.

وتضم المجموعة الثانية الدول الكبيرة الناشئة التي تواجه ضغوطا لاعلان التزامات طموحة بصورة طوعية، وتمثل المجموعة الثالثة الولايات المتحدة التي تقوم بمراجعة سياسات المناخ المعتمدة في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الذي رفض بروتوكول «كيوتو»، وتمارس ضغوطا على الاقتصادات الصاعدة.

وهناك اخيرا الاتحاد الاوروبي الذي يؤكد انه يتقدم الجميع في خفض الانبعاثات والوعود التي قدمها على المدى القصير لمساعدة الدول الفقيرة. ويتردد الاوروبيون في التوقيع على اتفاق قبل ان تقدم الولايات المتحدة والدول الناشئة التزامات اكبر.

ويؤكد العلماء ان العالم بحاجة الى تحرك سريع وجذري خلال السنوات العشر المقبلة حتى لا ترتفع حرارة الارض بصورة تؤدي الى حلول موجات من الجفاف والفيضانات والعواصف وارتفاع مستويات البحار، الامر الذي سيؤدي الى موجات من المجاعة والنزوح والفقر تصيب الملايين من البشر.

وأعلن الدن ماير مدير الاستراتيجية والسياسة في اتحاد العلماء القلقين، وهي مجموعة ضغط اميركية، ان الاهم في مشروع اتفاق للحد من الانبعاث الحراري تم قبوله كإطار للتفاوض. ويضيف «لا اعتقد ان هناك من اعجبه كل شيء فيه ولكن معظم البلدان يعجبها شيء ما فيه وهي مستعدة للقبول به كأساس». ومع ذلك، لا يزال هناك احتمال للتوصل الى طريق مسدود، كما يقول.

بدوره رأى اليوت درنجر المسؤول في مركز «بيو» للتغير المناخي، وهي مجموعة ضغط اميركية أن «المسألة ليست سهلة على الاطلاق وهم يبحثون ويعيدون بحث المسائل الاساسية». ويضيف «لكننا لسنا متجهين نحو الفشل. في الوقت الحالي، يبدو اننا سنحصل على اكثر وليس اقل مما نتوقع»، مقارنة مع ما كانت عليه الحال قبل شهرين.

ولكن خفض انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون تحول الى مسألة سياسية ضارية في المواجهة بين الدول الغنية والدول الفقيرة مع ظهور انقسامات في صفوف الطرفين.

ويتعين على الدول ان تستخدم مصادر الطاقة بالطريقة الأكفاء أو تنتقل الى الطاقة المتجددة وغير الملوثة، ولكن هذا لا يمكن ان يحصل بدون ثمن اقتصادي. وفي حال سارت الامور على ما يرام، سيختتم مؤتمر الامم المتحدة حول المناخ بمشاركة 194 بلداً باتفاق تاريخي يصادق عليه 110 رؤساء ورئيس حكومة بحضورهم الجلسة الختامية. ولكن ستعقد جولات اخرى من المفاوضات العام المقبل للاتفاق على التفاصيل الفنية الاساسية والتي يمكن تشبيهها بحقل مليء بالالغام السياسية.

وشارك أكثر من 30 الف شخص في تظاهرة ضخمة في شوارع كوبنهاغن متوجين يوما من الضغوط التي مارسها الناشطون لحماية الارض في العديد من دول العالم.

واتهم منظمو المظاهرات الشرطة الدنماركية ب«انتهاك الحقوق الانسانية» بعد اعتقالات جرت في صفوف المتظاهرين. وجاء في بيان ل«تحالف التحرك المناخي العادل» ان «الشرطة الدنماركية اعتقلت عشوائيا مئات الناشطين خلال مظاهرة ضمت مئة الف شخص في شوارع كوبنهاغن»، مضيفا ان «الاعتقالات جرت في اوقات مختلفة وفي اماكن مختلفة خلال حوادث متفرقة».

واوقفت الشرطة الدنماركية ما بين 600 و700 شخص السبت في كوبنهاغن. وقالت ان اغلب الموقوفين هم من عناصر «بلاك بلوكس» هذه الجماعات المستقلة العنيفة جدا في اوروبا الشمالية التي كانت ظهرت بالخصوص اثناء قمة الحلف الاطلسي في ستراسبورغ شرق فرنسا، في ابريل 2009. وكانت اندلعت حوادث بعيد انطلاق التظاهرة حين بدأت مجموعة من مئات المتظاهرين المقنعين يرتدون لباسا اسود، تهشيم واجهات في وسط المدينة. وتسلح هؤلاء الشبان بالحجارة ومطارق ورموا مفرقعات. وهشموا زجاج نوافذ وزارة الخارجية الدنماركية.

(وكالات)