أعلن حزب «المجتمع الديمقراطي» إن نوابه يقاطعون جلسات البرلمان التركي عقب حظر أكبر محكمة بالبلاد لنشاط الحزب لصلته بالمتمردين الأكراد، فيما وقعت مصادمات بين متظاهرين أكراد والشرطة عقب الحظر، بينما انضم الاتحاد الأوروبي للولايات المتحدة أمس في التعبير عن مخاوفه إزاء قرار حظر الحزب.

وقال زعيم اكبر الأحزاب الكردية في تركيا احمد ترك، أن نوابه البالغ عددهم 21 نائبا سيقاطعون البرلمان التركي ولن يحضروا جلساته. وشدد على أن النواب «خرجوا عمليا من البرلمان اعتبارا من اليوم ولن يشاركوا من الآن فصاعدا في جلساته».

وجاء قرار الحزب بعد يوم من إصدار المحكمة الدستورية في تركيا قرارا بحظر الحزب «ومنع كبار قادته من ممارسة العمل السياسي بتهمة ارتباطه بحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا».

وقررت المحكمة الدستورية الجمعة حل الحزب من اجل مجتمع ديمقراطي متهمة اياه بإقامة علاقات مع حزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله اوجلان الذي يشن كفاحا مسلحا منذ 25 عاما ضد نظام انقرة، مطالبا باستقلال المناطق الكردية.

إلى ذلك اندلعت مواجهات بين مئات المتظاهرين الأكراد وعناصر شرطة مكافحة الشغب أول من أمس بعد إعلان المحكمة الدستورية حل الحزب.

وأطلق رجال الأمن القنابل المسيلة للدموع واستخدموا خراطيم المياه في مواجهة نحو ألف متظاهر تجمعوا أمام مقار الحزب من اجل مجتمع ديمقراطي في ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرق الأناضول حيث غالبية السكان من الأكراد، بعد إعلان قرار القضاء بحل الحزب.

وهتف المتظاهرون: «دم، دم، ثأر»، ورددوا أيضا شعارات تأييد لزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون مدى الحياة في تركيا عبد الله اوجلان.

وألقى متظاهرون زجاجات حارقة واستخدموا مقاليع لإلقاء الحجارة على الشرطة، كما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس.

وتجمع مئات المتظاهرين أيضا بينهم شبان من اليسار المتطرف، امام مكاتب (الحزب من اجل مجتمع ديمقراطي) في اسطنبول حيث يقيم عدد كبير من الأكراد. وهتف المتظاهرون وبعضهم يحمل حجارة: «نحن جميعا أكراد، نحن جميعا أعضاء في الحزب من اجل مجتمع ديمقراطي» قبل أن تتصدى لهم الشرطة بقنابل الغاز مسيلة للدموع، بحسب صحافي في وكالة فرانس برس موجود في المكان.

قلق ومخاوف

في الأثناء انضم الاتحاد الأوروبي للولايات المتحدة أمس في التعبير عن مخاوفه إزاء قرار تركيا بحظر الحزب الذي يمثل الأقلية الكردية في تركيا.

وأعرب الاتحاد الأوروبي، في ظل الرئاسة السويدية، عن مخاوفه من حظر الحزب، قائلا إن صدور قرار لحظر أحزاب سياسية «إجراء استثنائي يجب استخدامه فقط بحرص بالغ».

وردت واشنطن على قرار المحكمة بالتحذير، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان له إنه «يجب أن يواصل النظام الديمقراطي في تركيا تعزيز الحريات السياسية لجميع مواطنيه».

ورددت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان مثل تلك الدعوة، منتقدة بحدة الحظر وداعية تركيا لجعل دستورها يتماشى مع «المعايير الدولية لحقوق الإنسان».