تبدأ في الكويت غدا الاثنين القمة الـ 30 لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تعقد في ظروف إقليمية ودولية ومستجدات بالغة الحساسية نتيجة تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية، وتعد هذه القمة منعطفاً لتطوير العلاقات بين دول المجلس وإعطائها زخما للارتقاء بمسيرة مجلس التعاون للأفضل، وهي بمثابة لبنة جديدة في الصرح الخليجي لتحقيق طموحات وآمال شعوب الخليج لتعود بالنفع على هذه الشعوب خصوصاً وعلى الشعوب العربية عموماً.

ويتزامن انعقاد القمة مع تغيرات مهمة تمر بها المنطقة والعالم أجمع مما يتطلب الخروج بمواقف متوائمة إزاء التحديات الراهنة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، حيث سيناقش القادة كل مايستجد من أحداث على المستويين الإقليمي والدولي بهدف تعزيز التنسيق والتشاور للوصول إلى مواقف خليجية موحدة حيالها. ولن تقتصر مناقشات قادة دول المجلس على الموضوعات التي تخص المجلس فقط، ولكن هناك العديد من القضايا العربية والإسلامية التي ستكون مثار بحثهم مثل عملية السلام في المنطقة والتطورات على الساحة الفلسطينية والأوضاع في العراق، وملف لبنان بعد تشكيل حكومة جديدة، إضافة إلى العلاقات الخليجية الإيرانية خاصة أزمة برنامجها النووي وكذلك مسألة الجزر الإماراتية الثلاث:

طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى وضرورة إنهاء هذا الخلاف أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وكذلك الشأن اليمني خاصة وأن دول مجلس التعاون تدعم موقف اليمن بشأن وحدته وأمنه واستقراره إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بالسودان والصومال وغيرهما.

وكشف المستشار في الديوان الأميري ورئيس اللجنة الإعلامية المنبثقة من اللجنة العليا للإعداد للقمة الخليجية محمد أبوالحسن لـ «البيان» عن أن قادة الدول الخليجية سيشاركون في القمة الـ 30، لافتا إلى أن ذلك يعكس مدى التوافق الخليجي من جهة وأهمية تلك القمم من جهة أخرى. وأوضح أبوالحسن أن القادة سيناقشون جميع الملفات السياسية والاقتصادية دون استثناء، لافتا إلى أن القمم الخليجية من أنجح القمم العربية نتيجة لتفاهم الكبير الذي يبديه القادة الخليجيون.

أمن وعملة

يأتي هذا فيما أوضحت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد اليوم لمناقشة جدول الأعمال واعتماده بصورة نهائية لعرضه على القادة في القمة، بالإضافة إلى وضع اللمسات الأخيرة على مشروع البيان الختامي وإعلان الكويت اللذين سيصدران عن هذه القمة، ركز بإسهاب على مناقشة العملة الخليجية الموحدة والوضع الأمني في منطقة الخليج، أكثر من الملفات الأخرى، لافتا إلى أن الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والمالية الخليجيين حددوا الملفات الاقتصادية التي سيكون على رأسها مشروع الربط الكهربائي الخليجي الموحد.

وبينت المصادر أن جدول الأعمال حافل بالعديد من القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية أبرزها الاستقرار الإقليمي في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة على الحدود السعودية اليمنية، مشيرة إلى أن الاجتماع الوزاري الخليجي سيبحث عدة ملفات مهمة في مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في العراق والعلاقات الخارجية مع إيران وآخر تطورات الملف النووي الإيراني، وكذلك المفاوضات مع الدول والمجموعات الإقليمية فيما يتعلق بالمفاوضات الأخيرة حول التجارة الحرة.

وكشفت عن أن هناك مساعي كويتية لانضمام دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان إلى العملة الخليجية الموحدة، خاصة بعد أن صادقت أربع دول خليجية هي السعودية والكويت والبحرين وقطر على العملة الخليجية الموحدة، مشيرة إلى أن القمة الخليجية ستناقش أيضا تقارير تتصل بما تم انجازه في إطار السوق الخليجية المشتركة والتي بدأت انطلاقتها في قمة الدوحة.

بدوره أكد وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي أن قمة مجلس التعاون الخليجي التي تستضيفها الكويت ستتوج بتأسيس كيان الاتحاد النقدي الخليجي تحقيقا للجهود التي بذلها قادة دول المجلس خلال مسيرته الممتدة نحو 30 عاما، مشيرا إلى انه يعد بداية الطريق لإطلاق البرنامج الزمني للعملة الخليجية الموحدة.

السويد تدعو القمة إلى دعم استئناف السلام

دعا وزير الخارجية السويدي كارل بيلت، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، قمة مجلس التعاون الخليجي إلى النظر بعناية إلى إعلان الاتحاد الأوروبي الأخير بشأن القضية الفلسطينية والمساهمة في استئناف عملية السلام بالشرق الأوسط. وقال بيلت في معرض رده على سؤال بشأن توقعاته لقمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة انه يدعوها إلى النظر بعناية شديدة إلى الإعلان الذي تبناه الاتحاد الأوروبي الثلاثاء الماضي، وبحث الخطوة التي يمكن أن تتخذها للعمل على استئناف عملية السلام. وجاءت تصريحات بيلت في إطار حديثه للصحافيين عقب اجتماعه برئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض.

سلطان بن عبدالعزيز يشكر قادة التعاون الخليجي: تواصلكم كان له أثر طيب في نفسي

شكر ولي العهد السعودي نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع والطيران السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لقادة ومسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي الزيارات والمكالمات الهاتفية والرسائل التي تواصلوا بها معه طوال فترة علاجه في الخارج، وفترة النقاهة التي قضاها في المغرب، وقال إنها تركت في نفسه أثرا طيباً.

وأعرب الأمير سلطان في أول كلمة للشعب السعودي فور عودته إلى الرياض بعد رحلة علاجية في الخارج استغرقت أكثر من عام كامل عن شكره للتواصل الكبير من قبل القادة الخليجيين والعرب والمسلمين في فترة علاجه، وما تبعها من فترة نقاهة.

وفي الشأن الداخلي السعودي، قال ولي العهد السعودي إن «السياسة الحازمة والحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أسهمت في دحر الإرهاب وكشف مخططات التخريب والتدمير، والتي كان آخرها محاولة تسلل المسلحين الحوثيين إلى جنوب المملكة».

وقال إن الملك عبدالله تمكن بحنكته السياسية في الإسهام بشكل مباشر في رأب الصدع في العلاقات العربية العربية، فبادر إلى الدعوة الصادقة لتجاوز خلافات الماضي ومواجهة تحديات المرحلة.

وصول وزيري الخارجية والمالية العمانيين

وصل الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبدالله وبرفقته الوزير المسؤول عن الشؤون المالية أحمد بن عبدالنبي مكي إلى العاصمة الكويتية للمشاركة في الاجتماعات المشتركة التحضيرية لقمة مجلس التعاون.

ومن المفترض أن يبدأ الاجتماع المشترك للمجلس الوزاري ولجنة التعاون المالي والاقتصادي التحضيري للدورة الـ 30 لمؤتمر قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية أعماله اليوم الأحد في قصر بيان.

الكويت - بدر سالم- الرياض - عبدالنبي شاهين- ووكالات