احتشد آلاف المحتجين أمام مقر القمة ومدن مختلفة حول العالم لمطالبة زعماء العالم بجسر الهوة بين الشمال والجنوب في ظاهرة احترار الكرة الأرضية في وقتٍ وصل فيه وزراء البيئة من كافة دول العالم إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاغن أمس لحضور مؤتمر المناخ وسط تباين في وجهات النظر بين الدول الصناعية وتلك الفقيرة بشأن السبل المثلى للتوصل إلى اتفاق لمكافحة الاحتباس الحراري.

ووصل وزراء البيئة من كافة دول العالم تباعاً إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاغن أمس لحضور مؤتمر المناخ في خطوة تهدف إلى الضغط على المفاوضين الذين يناقشون مسودة اتفاق للحد من الاحتباس الحراري حيث سيكون أمام الوزراء تقريباً أسبوع من المحادثات العلنية والخاصة قبل وصول أكثر من 100 رئيس دولة وحكومة إلى كوبنهاغن في نهاية الأسبوع المقبل. وبرزت خلافات في وجهات النظر بشأن السبل المثلى للوصول إلى اتفاق حيث تحدثت الناطقة باسم «ائتلاف دول الجنوب» ليلي ناسبيل عن «حجج من دول الشمال من أجل تقديم تعويضات نتيجة للأزمة البيئية التي تسببوا فيها».

ورغم أن مسودة الاتفاق التي توصلت إليها دول العالم ورفضتها الولايات المتحدة لم تحدد ما إذا كان الاتفاق سيشكل «وثيقة قانونية» أم «إعلاناً سياسياً»، فإن تعهدات الدول الصناعية لتقليل الانبعاثات «جاءت أقل بكثير من الحد الأدنى» بحسب ما أفادت ناسبيل.

تظاهرات حاشدة

إلى ذلك، وضعت الشرطة الدنماركية مزيداً من العناصر في شوارع كوبنهاغن التي لفها جو بارد مع تظاهر نحو 30 ألف محتج أمام مركز «بيلا» مكان انعقاد القمة أمس. وانطلق الآلاف في المسيرة التي سارت في شوارع العاصمة مطالبين زعماء دول العالم بالتحرك الفوري لجسر الهوة في ما بينهم والتوصل إلى اتفاق لمواجهة التغير المناخي مع اعتقال الشرطة ل75 شخصاً عشية الاحتجاج.

وتحدث المنظمون عن 60 ألفاً أنهوا التحرك بأمسية على ضوء الشموع بحضور الأسقف ديزموند توتو وعارضة الأزياء الدنماركية هيلينا كريستنسن والمغنية أنجيليك كيدجو من بنين والمفوضة السابقة لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة الأيرلندية ماري روبنسون. وسار قرابة 50 ألفاً في مدن استراليا كانبيرا وسيدني وملبورن بالتزامن مع مسيرة كوبنهاغن، في حين تجمع المئات في العاصمة الفلبينية مانيلا في تظاهرة صاخبة أمام مقر البلدية وهم يقرعون الطبول ويرتدون قمصاناً حمراء.

بدورها، تحدثت أيان فراي ممثلة جزيرة توفالو الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ بالنيابة عن كافة الجزر حول العالم التي يمكن أن تغرق نتيجة ارتفاع مستويات المياه ودعت الرئيس الأميركي باراك أوباما للاستفادة من جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها «من خلال أخذ زمام المبادرة في مكافحة التغير المناخي الذي وصفته ب«أكبر تهديد للإنسانية والأمن الدولي».

ميركل ترفض

من جهتها، أعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في مقابلة مع صحيفة «بيلد آم زونتاغ» المحلية تنشر اليوم الأحد عن رفضها بذل المزيد من الجهود الألمانية والأوروبية بغرض الوصول لاتفاقية عالمية لحماية المناخ.

وقالت ميركل: «لن نسمح بأن تمضي ألمانيا والدول الصناعية الأوروبية الأخرى قدماً في مجال حماية المناخ ولا يفعل الآخرون شيئاً». وذكرت أن اتفاقية حماية المناخ التي تسعى 192 دولة للتوصل إلى اتفاق بشأنها «يجب أن تحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل فعال»، مشيرةً إلى أنه يتعين أن يعقب ذلك «اتفاقية تأتي وفقاً للقانون الدولي بتفاصيل قانونية العام المقبل».

كما رفض نائب وزير الخارجية الصيني هي يافيي في تصريحاتٍ أي «آلية دولية لمراقبة» سياسة بكين في مجال المناخ، وهو المطلب الذي قدمته واشنطن. وذكر يافيي أن الرفض «مسألة مبدأ»، مضيفاً أن «السياسات الطوعية لتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة لا يمكن أن تطبق عن طريق آلية المراقبة والتحقق».

(وكالات)

رئيس الوزراء الصيني إلى كوبنهاغن

أعلن بيان صدر عن وزارة الخارجية الصينية أمس أن رئيس الوزراء ون جياباو سيحضر قمة كوبنهاغن لمكافحة التغير المناخي. وذكرت الخارجية أن جياباو سيحضر القمة يومي 17 و18 ديسمبر الجاري، دون أن تذكر تفاصيل إضافية. وسيتواجد رئيس الوزراء الصيني في ختام الاجتماع منضماً إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وانتقدت الصين الوفد الأميركي إلى القمة ووصفته بأنه «لا يتسم بالمسؤولية بشكل كبير ويفتقر إلى المنطق السليم» لقوله خلال اجتماع القمة إن واشنطن لن تمنح مساعدات لمكافحة المناخ إلى الصين. (رويترز)

دول القطب الجنوبي تفرض قيوداً مشددة

على الشحن

أعلن مسؤولون في شركات شحن عالمية أمس أن دول القطب الجنوبي تعتزم فرض قيود جديدة مشددة على السفن القادمة إلى المحيطات الجنوبية والوقود الذي تستخدمه للحد من خطر الكوارث البيئية في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد السائحين. وأفاد المسؤولون، الذين رفضوا الكشف عن هويتهم، بأن الإجراءات الجديدة ستخفض أعداد السفن التي تقل سائحين إلى المنطقة بإلزام جميع السفن بتقوية الجسم الخارجي لمقاومة الثلوج في المياه، مشيرين إلى أن «حظراً على الوقود الثقيل سيتسبب في إغلاق السفن السياحية الضخمة». وتعد إجراءات الحماية ضرورية للحد من الحوادث في المنطقة حيث يشكل الضباب والرياح الشديدة والأمطار الثلجية الكثيفة خطورة كبيرة على السفن وتسبب مشاكل جمة لفرق الإنقاذ المتمركزة على بعد آلاف الكيلومترات من المياه القطبية الجنوبية النائية. وناقش خبراء من الدول ال47 الموقعة على معاهدة القطب الجنوبي والتي تعتبر الذراع العالمي لإدارة القارة فضلاً عن خبراء من المنظمة البحرية الدولية خططاً لفرض قانون إجباري للسيطرة على الشحن في المنطقة خلال اجتماع في العاصمة النيوزيلندية ويلنغتون. ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ القانون القطبي الذي اقترب من إتمامه بحلول العام 2013. وفور الموافقة عليه، سيتم العمل به على أساس اختياري حتى تعتمده دول المنطقة ويصبح ملزماً قانونياً. (أ.ب)