أصبحت الصين ومنذ عام 2007 أكثر بلدان العالم تلويثاً للبيئة متجاوزة بذلك الولايات المتحدة. فقد أنتج الاقتصاد الصيني الجامح في عام 2007 كمية من الكربون تجاوزت 8 .1 مليار طن بسبب استخدام النفط والفحم لإنتاج الطاقة الكهربائية، وذلك حسب تقديرات مختبر أوك ريج في الولايات المتحدة.

وأشارت دراسة نشرت مؤخراً أعدها معهد بحوث الطاقة ـ وهو مؤسسة أميركية مستقلة للدراسات ـ إلى أن إنتاج الصين من غازات الكربون سيتجاوز 5 .3 مليارات طن بحلول عام 2040 إذا ما استمرت الصين في اعتماد خططها التنموية التي تمنح الأفضلية للنمو الاقتصادي على حساب البيئة.

فمخلفات احتراق الوقود التقليدي التي يظهر بعضها على هيئة جسيمات صغيرة تنتشر في الهواء قرب محطات توليد الطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة مسؤولة عن وفاة ثلاثين ألف شخص سنوياً. هذا إضافة إلى أن مئات الآلاف من الأميركيين يشكون من نوبات الربو ومن مشاكل قلبية ومن صعوبات في أداء الجهاز التنفسي.

أما في الصين فيموت سنوياً ما يزيد على ثلاثة أرباع المليون شخص بسبب التلوثات في الهواء الناتجة من حرق الوقود التقليدي في محطات إنتاج الطاقة الكهربائية.

هذا إضافة إلى ما تلحقه الغازات التي تلفظها مداخن محطات توليد الطاقة الكهربائية من أضرار بالمحاصيل الزراعية وذلك لتسببها في هطول الأمطار الحمضية التي تغير الأساس الهيدروجيني للتربة وتجعلها غير صالحة للزراعة، وتتسبب كذلك في إهدار الثروات المائية الموجودة في البحيرات حين تتغير خصائصها للسبب نفسه، وتصبح غير قادرة على أن تكون حاضنة جيدة للأحياء المائية كالسمك وغيره.

ولا يسعنا إلا أن نشير إلى ما يلحقه تلوث الهواء من أضرار بجمالية المباني ذات الطابع التأريخي والتي تشكل جزءاً، ربما غير محسوس، من المعالم البيئية.