ثلاثة قرون من حياة البشر وعمر الحضارة الحديثة.. شهد أولها تكريس «السياسة» عنصرا محوريا في إدارة دفة الحكم والسهر على مصالح الشعوب.. وشهد ثانيها دخول عنصر «الاقتصاد» بما يحفل به من أرقام ونظريات ومصالح مادية وإحصاءات، حيث امتزجت السياسة مع الاقتصاد مع سنوات القرن العشرين ليشكلا ما أصبح يعرف على مستوى الشأن العام وفي دوائر البحث العلمي والأكاديمي باسم «الاقتصاد السياسي».

وبعدها جاء القرن الحالي الذي لم ينصرم من مراحله الاستهلالية سوى السنوات العشر الأولى ليشهد بدوره انضمام عامل مستجد الى هذا الثنائي المؤلف من عنصري السياسة والاقتصاد.

وجاء هذا العامل الجديد متمثلا في العنصر الايكولوجي كما يسميه الاختصاصيون أو هو الشأن البيئي على نحو ما أصبح يعرف بين أوساط الناس.

وإذا كانت السياسة تجد من يشتغل بها أو يتابع تطوراتها من المهتمين بقضايا الشأن العام سواء على المستوى القطري أو الإقليمي أو حتى الدولي.. وإذا كان الاقتصاد ولا يزال موضوعا تشغل قضاياه وتطوراته أفواجا من الاختصاصيين والباحثين والمحللين.. إلا أن البيئة أو الإيكولوجيا وهي العنصر المستجد؟ وخاصة عند مستوى التغييرات المناخية التي ألمّت في الآونة الأخيرة بكوكب الأرض على اختلاف أصقاعه وقاراته ؟

ستظل بداهة ضمن اهتمامات المواطن العادي.. لأن هذه التغيرات تؤثر بالضرورة، لا على أساليب حياة الإنسان؟ ولا حتى على أسباب كسبه للرزق أو على رفاهيته ونوعية الحياة التي يعيشها.. بل على صحة أجيال البشر بالدرجة الأولى.