هل دارت الأيام ليعيش الفلسطيني في شح الزيت والزيتون واحتمال اختفاؤهما من مائدته اليومية مع الزعتر والدقة، بعد عقود اشتهرت فيها فلسطين بالزيت والزيتون وباقي الموالح؟ يؤكد المسئولون والمزارعون على حدا سواء أن موسم الزيتون للعام الحالي ضعيف جدا، وقالوا انه موسم (مضروب) أي أن الخسارة فيه محققة، فالكمية التي تم جنيها من المحصول لا تكاد تكفي حاجة السكان المحليين الذين اعتادوا كبارا وصغارا على تناوله يوميا.
وبالتالي كانوا مهرة وبارعين في تصنيع الزيتون بعدة أشكال ومذاقات، ثم عصره واستخلاص الزيت منه بكميات وفيرة تسمح للتصدير للدول العربية والأجنبية على حد سواء، وتقدر مصادر رسمية بوزارة الزراعة ان كميات المحصول لا تتجاوز 20بالمائة مقارنة مع 2008. وبالتالي يلاحظ تدهور الإنتاج من عام لآخر ما شكل مخاوف كبيرة لدى الفلسطينيين.
وتسعى الجهات الرسمية ذات العلاقة إلى محاولة إيجاد سبل توريد الزيتون ليسد حاجة أهالي غزة.وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الزيتون والزيت بدرجة كبيرة خاصة في القطاع، الذي يعتمد إلى حد كبير على الضفة الغربية في هذا الغذاء.
والحصار المفروض على القطاع يمنع أهالي غزة من جلب الكميات المطلوبة من هذا الصنف الغذائي من المزارعين والتجار في الضفة الغربية، فالزيت والزيتون ضمن الممنوع جزئيا من الدخول.
ويعترف التجار والمواطنون في غزة، أن ليس أمامهم إلا الاكتفاء بالإنتاج القليل من أرضهم وهو اقل جودة، وهذه الظروف أدت إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، حيث وصل سعر رطل الزيتون الأخضر 35شيكلا أي 10دولارات فيما الزيتون الأسود(45شيكلا) وتنكة الزيت بين 130-150 -دينارا أردنيا حسب جودته.
وهناك اتجاه لتعويض المزارعين في غزة عن أشجارهم التي جرفها الاحتلال، مع زراعه شجرة زيتون مقابل كل زيتونة اقتلعت أو تضررت بفعل الاحتلال». وتقدّر خسائر الزراعة في شرق القطاع خلال الحرب والعدوان الصهيوني المتواصل، بثمانية ملايين دولار، ويعتقد المزارعون في غزة أن القذائف الصهيونية، خاصة «الفسفور الأبيض»، والقذائف الحارقة السبب في الانخفاض غير المسبوق في محصولَ الزيتون.
ويقول المزارع عزام النجار «74 عامًا»، من شرق خان يونس، إن «المحصول أقل من 5في المائة من الحصاد السنوي المعتاد».
إلى جانب الخسارة الكبيرة التي لحقت بنا نتيجة تجريف الاحتلال أشجار الزيتون، وجرفت قوات الاحتلال 60 شجرة زيتون للمزارع النجار خلال الحرب في بلدة خزاعة وأبقت له 18 شجرة في حقل آخر في عبسان الكبيرة، اعتاد أن يجني منها من5 .1 إلى 5 .2 طن يحولها إلى زيت، فتتراوح كميته كل سنة من 20 إلى 22 صفيحة زيت، بينما لم تتجاوز الكمية التي جناها هذا الموسم 90 كيلوجرامًا.
من جانبها تقول الحاجة أم محمد السميري بحرقة وألم «ثلاثون شجرة زيتون كبيرة لم تنتج سوى 40 كيلوجرامًا، في حين أنها كانت تنتج نحو أربعة آلاف كيلوجرام. لا يوجد أي سبب سوى الحرب وقذائف الفسفور الأبيض التي أطلقتها قوات الاحتلال علينا.
وفي السياق ذاته أكد صاحب معصرة زيوت أنه اعتاد أن يعصر عشرة أطنان من الزيتون في اليوم الأول في موسم الجني، لكن هذا العام لم تزد الكمية المعصورة عن طن واحد فقط. وقدرت الخسارة الأساسية في محصول الزيتون بنحو 8784 دونمًا.
وليس الحال فى الضفة الغربية أحسن منه في القطاع حيث لا يزال الاحتلال يحاول النيل من الزيت والزيتون وقام المستوطنون بمهاجمة مزارع الضفة وأضرموا فيها النيران.
غزة ـ ماهر إبراهيم
