تشغل إشكالية العلاقة بين العرب والآخر الكثير من تفكير العديد من الدوائر السياسية والاقتصادية والبحثية والإعلامية، لما لتلك العلاقة من تأثيرات واسعة على الكثير من النشاطات والمجالات الهامة التي تعود من جديد على المواطن العربي سلبا أو إيجابا سياسيا واقتصاديا وثقافيا وعلميا بل وأمنيا، وهو ما يجعل من هذه الإشكالية قضية محورية تحتل بؤرة اهتمام جميع فئات الوطن العربي بسياسييه ومفكريه ومثقفية حتى العامة والمواطن العادي لما لها من مردود عليه.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن البعض يرى أننا ونحن نبحث إشكالية علاقة العرب بالغرب، فإنه من الأدعى أن نبحث في إشكالية العلاقات العربية- العربية باعتبارها الأساس الطبيعي والموضوعي للانطلاق نحو تأسيس علاقات عربية مع الآخر بما يعزز قدرات الأمة العربية في التعاون مع الآخر، وكيفية التعامل بمنظور علمي وحضاري لتأطير علاقات عربية عربية لتكون أساسا قويا لبناء علاقات عربية مع الآخر. أكد الدكتور علي فخرو إحدى الشخصيات الثقافية والسياسية البحرينية، ووزير التربية الأسبق، أن العلاقات العربية القوية هي الأساس لبناء علاقات مع الآخر غير العربي، وذلك لأن عدم تفاهم العرب يصعب مهمة التعامل مع الآخرين، وحذر من استفراد الأجنبي بكل دولة عربية مما يمكنه من فرض إرادته عليها جميعاً، ومن ثم ابتزازها.

واعتبر الدكتور فخرو أن من الإشكاليات التي تواجه العرب ذلك الضعف الذي أصاب العمل القومي العربي المشترك، وعلى الرغم من وجود كيان عربي ممثلا في الجامعة العربية التي أصبحت الآن شبه مؤسسة، بدلا من أن تكون قادرة على جعل جميع الدول العربية ذات مواقف واضحة وموحدة. وأضاف ان «سقوط المشروع القومي الذي كان مرفوعاً في الخمسينات، أضعف العمل القومي العربي، وذلك لأن كل دولة عربية تعيش لوحدها بعيدة عن الأخرى، وهو ما يضعف العمل العربي المشترك وقد انعكس بطبيعة الحال على التعاون العربي على المستوى المدني». وأوضح فخرو أن الأنظمة العربية في الوقت الحالي تعاني من الضعف والعجز في حل قضاياها الداخلية، وبالتالي لم يبق إلا المجتمع العربي بمؤسساته المختلفة التي يجب عليها أن تتوصل إلى صيغة تستطيع من خلالها إعادة الوهج للأمة العربية، مؤكداً على مسؤولية دول مجلس التعاون في استخدام الفوائض المالية من النفط ووضعها في الأراضي العربية.

وأشار إلى أن العلاقة بين العرب والغرب تختلف من دولة عربية إلى أخرى، مشيراً إلى انه لا توجد أي دولة عربية لا تخضع للإملاءات الخارجية والمؤسسات المالية والتجارية الكبيرة، موضحاً بأن الدول العربية ستجد نفسها ضعيفة للغاية لأنها تتعامل مع الغرب كجزء وليس ككل، داعياً إياها بأن تتعامل مع الآخر كند.

ترميم العلاقات

من جانبه أوضح الدكتور باقر النجار أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين، أن مشكلة العلاقة بالآخر لم تحسم أو تحل، وهناك قدر من التوتر الدامي في علاقة الأطراف مع بعضها، مشيراً إلى ما حدث بين مصر والجزائر بسبب مباراة لكرة القدم. وأضاف اعتقد أن الحالة العربية بحاجة إلى عقلية فكرية تساهم فيها النظم التعليمية والإعلامية في المنطقة العربية بشكل كبير وجاد لترميم تلك العلاقة.

وقال النجار إن هناك أزمة مع الطرف الآخر للعرب من الغربيين لأسباب قد تكون سياسية إلا أن في داخلها تحمل قدرا من التراكم التاريخي، والنظرة الغربية المتراكمة عند الأوروبي تجاه العربي على انه بدوي متخلف يرعى الجمال، والتي مازالت هذه النظرة حبيسة التفكير الغربي رغم الانفتاح العالمي.

وأشار إلى أن العرب لا يوظفون قدراتهم المالية التي يمتلكونها من مداخيل النفط لخلق صورة جديدة عنهم لدى الغرب، مؤكدا أن الأنظمة التعليمية والسياسية والثقافية لم تستطع أن تبرز شخصيات تكسر هذه الصورة النمطية المتكونة عند الغربيين.

وأوضح الدكتور النجار أن الغربيين عندما يزورون مدينة مثل دبي ينبهروا بقدرة هذه الإمارة والنهوض الاقتصادي وبنيتها الأساسية الاقتصادية التي قد تفوق أوروبا ولكن هذه لا تساهم وحدها في تغيير نمطية التفكير الأوروبي.

وأكد أن العرب الآن بحاجة لعمل جاد تبرز فيه قدراتهم كمجتمعات أو أفراد على الولوج في مجالات هي حكراً على العالم الأوروبي خصوصاً الثقافة وتحقيق صعود اقتصادي، والمنطقة العربية لا تستطيع اختراقها.

وأضاف الدكتور النجار أن «مشكلة الثقافة السياسية في عموم المنطقة العربية التي تشكلت على فكرة كسر الآخر وليس على القدرة في الوصول معه إلى حلول وسطى».

وأوضح أن هناك حالة يمكن تسميتها بـ «اللاراشدة» السياسية فيما يتعلق بالعلاقات، وإن حصل خلاف بسيط يبرز الخلافات السياسية، وهذا لا يعني أن الغرب لا توجد لديه خلافات سياسية، إلا أنهم يستطيعون أن يحلوا خلافاتهم ويحيدوها في الفضاء السياسي.

واستغرب من الخلافات بين الدول العربية على أسباب بسيطة تصل إلى حد قطع العلاقات واستدعاء السفراء، فيما العكس في الدول الغربية التي تحدث خلافات فيما بينها إلا أنها تستطيع أن تحل خلافاتها ومشاكلها لأنها دول مؤسسات وهناك مأسسة لصناعة القرار في هذه الدول، الأمر الذي يحجب شخصنة القرار أو يتم التأثير عليه من أفراد معينين.

التباس

الجزائر.. تراكم الأزمات يهدد العرب بالتفكك

ما حدث مؤخراً بين مصر والجزائر يذكرنا بكثير من الوقائع المؤلمة والخطيرة التي سبق أن حصلت بين الدول العربية والتي بلغ بعضها حد الحرب. وسجلت في التاريخ العربي عدة أحداث لقطع العلاقات الدبلوماسية والثقافية مصحوبة بحملات إعلامية تحريضية تركت آثاراً عميقة في المجتمعات وزادت الهوة وضيقت الخناق على الانتماء الوطني.

وقال محمد بن شيكو: الأمر ليس بالبساطة التي يراها من يتعجبون لأن مباراة كرة القدم قادت بلدين إلى أزمة غير مسبوقة... مباراة الكرة كانت العامل المباشر فقط كان كلا البلدين يعلق عليها آمالا لتوفير أجواء تؤخر الانفجار الاجتماعي وتمتص غضب المقهورين ولو لبعض الوقت. ففي مصر.

كما في الجزائر الأزمة الاجتماعية بلغت حدا خرج عن السيطرة باستفحال الفساد في أوساط رجال الحكم وقوى المال الصاعدة والمهيمنة واتساع رقعة الفقر وتآكل دور الدولة في حماية المواطن من أنانية طبقات الأغنياء الجدد. في مصر كما في الجزائر تؤكد كل المؤشرات أن مسارات التنمية فشلت رغم توفر المال لأن الاتجاه العام ليس شعبيا. وهذا الوضع هو الذي يخرج مباراة كرة من إطارها ويدفع بها لتكون محور صراع كما هو جار الآن.

وقال الدكتور أبو القاسم سعد الله وهو من كبار أساتذة جامعة الجزائر وباحث في التاريخ بأن العلاقات العربية ـ العربية تشهد اليوم هشاشة غير مسبوقة نتيجة تراكم الخلافات وطفو الأحقاد الدفينة على السطح باستخدام وسائل الإعلام بشكل مكثف ولا يمت في غالب الأحيان للأخلاق بصلة يرافقه عجز القادة على تجاوز النظرة الضيقة التي يفرضها عليهم محيطهم القريب.

وقال الدكتور سعد الله «بصرف النظر عن البادئ في تأجيج الخلافات بين الدول العربية وغرضه منها، فإن ما يحدث يسيء للجميع ويترك آثارا غائرة في أعماق المجتمع ويجعل الاتجاه نحو استغناء الأطراف العربية عن بعضها ملاذا حتى لأكثر المرتبطين بوحدة المصير لتفادي الصدام.

أما الأجيال الصاعدة فثمة مبررات كثيرة لركونها إلى الانزواء ورفض التكامل العربي لأن الواقع يقنعها بعدم جدواه». وأكد مقران آيت العربي وهو من كبار المحامين في الجزائر وسبق أن شغل مقعدا في مجلس الأمة «الغرفة العليا في البرلمان» بأن الجامعة العربية هيكل للاجتماعات فحسب ولا حول لها ولا قوة حين يكون التوتر حاضرا بين دولتين أو أكثر من أعضائها...

استراتيجية أميركا تحكم علاقات العراق عربيا ودوليا

عند الحديث عن علاقات العراق العربية والدولية، لابد من التأكيد على نقطة أساسية، وهي أن السياسة العراقية، بشكل عام، تحدد اُطرها، وربما حتى تفاصيلها الدقيقة، متطلبات الخطط الإستراتيجية للولايات المتحدة، والاحتلال سيبقى سياسيا، حتى لو انسحب إلى حد ما، عسكريا، وذلك بموجب اتفاقية الحماية «الخارجية والداخلية»، بين بغداد وواشنطن.

وحسب المعطيات على الأرض، والنظرة الإقليمية والدولية المؤكدة، بان العراق بلد محتل، يرى بعض المختصين في الشأن السياسي أن الخيارات الأميركية في العراق أصبحت محدودة ولابد لها أن تختبر الأوضاع بصورة مدروسة لتستطيع وضع إستراتيجيتها السياسية في عموم المنطقة، وليس العراق وحده، لاسيما وهي تقول أنها تتعامل مع (حكومة ذات سياد)، تحاول إعادة ترميم العلاقات مع دول الجوار، لضمان أمنها الداخلي، وهو شأن أميركي وفق الاتفاقية الأمنية.

وتتمتع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق بفعل دور قواتها العسكرية، ودورها في الخدمات الاستشارية والمساعدة في التعامل مع دول المنطقة، لكي تضمن أمنا إقليميا للعراق.

ويرى الباحث السياسي الدكتور خضر عباس عطوان أن بعض الدول لها حسابات سياسية مع الولايات المتحدة، وما انتهى إليه حال العراق، وجعله تحت الوصاية الأميركية، دفع أطرافا عديدة إلى محاولة إغراق أميركا في العراق عبر تصعيد العنف الداخلي، أو العنف العابر للحدود، ما يجعل صورة المستقبل لعلاقات العراق الدولية صعبة القراءة، فالعراق الآن يعاني جراء العنف الداخلي، وهو يتعايش مع حالة الوهن في الاستجابة العربية حياله، ومحاط بقوى إقليمية غير صديقة في اقل تقدير، وحالة العداء وتقاطع المصالح والسياسات الواضحة في علاقات الولايات المتحدة الدولية.

لاسيما مع سوريا وإيران تنعكس عليه سلبا، كما أن القوى الدولية الأخرى لا تزال غير راغبة في إعادة تأهيل دوره الدولي تحت مظلة الولايات المتحدة، وجميع هذه الفروض صحيحة، وتبقى الرؤية قائمة على حقيقة مفادها أن إعادة تأهيل إمكانات العراق الذاتية في ظرف توافر بيئة دولية غير معادية، هو أهم المتغيرات التي يمكن أن تتيح للعراق صياغة وضعه وعلاقاته الدولية.

لكن الباحث السياسي بشير خزعل يرى أن الولايات المتحدة لا تزال تواجه المتغيرات في الإقليم عبر استخدام الإستراتيجية نفسها التي جربتها في الحرب الباردة، واعتمادها على ثقل الوزن العسكري والسياسي كضمانات داعمة، إذ عمدت إلى وضع البنية العسكرية الأساسية في جميع أنحاء العالم لدعم عملياتها العسكرية.

ويقول خزعل: من اجل تخفيف الأخطار التي تهدد الأمن في العراق، وفي هذه المنطقة من العالم، فان على الولايات المتحدة أن تسعى أولا وقبل كل شيء، لتعزيز الروابط الداخلية بين دول المنطقة، وهي قادرة لو أرادت، فتضمن بذلك الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلا عن القدرة على مواجهة المخاطر الأمنية الأخرى كانتشار الأسلحة النووية والإرهاب الدولي.

كما أن على أميركا إعادة ربط إستراتيجيتها الأمنية بالبيئة الإقليمية، لذلك فهي بحاجة إلى إجراء تقييم إستراتيجي للمنطقة يبحث في الآثار الناتجة عن سياستها البيروقراطية، وهوسها بتنفيذ السياسة عن طريق استخدام القوة، الأمر الذي أدى إلى رفض شعوب المنطقة لسياستها، وبالتالي انكماش العراق جراء هذه السياسة.

وهنا لابد من التساؤل: ما هو وضع العراق الدولي الراهن؟ وما هي الأطر التي سيحددها العراقيون في علاقاتهم الخارجية، لاسيما مع دول الجوار والدول العربية وأميركا؟، وكيف سيؤمنون استقرارهم إقليميا، وهو مرتهن بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة؟.

ويلاحظ مراقبون سياسيون أن إمكانات الفعل العراقي لا تزال مقيدة، داخليا ودوليا، وان المجال المتاح أمامه وهامش الحركة السياسية للفعل المستقل محدودان، إلى درجة كبيرة، لهذا فالمبادرة من الجانب العربي هي المرتقبة، إلا أن الدول العربية هي الأخرى مشروطة في تطوير العلاقات مع العراق بعدم معارضة الولايات المتحدة، ما يثير الشكوك حول إمكانية دفع العلاقة العراقية ـ العربية نحو التعاون، أو فك الارتباط بين الطرفين، واعتماد العراق لخيارات عالمية وإقليمية في إعادة تأهيل دوره الدولي؟.

وحسب هؤلاء المراقبين: قد تكون هناك عدة مشاهد مختلفة في العلاقات العراقية ـ العربية، منها ما هو قائم على الاستمرارية من دون توقع حدوث تحولات جوهرية في هذه العلاقة، طالما استمرت تبعية النظام العربي للنظام العالمي، ويرافق ذلك مسعى آخر للعراق في التحرك صوب البيئتين الإقليمية والعالمية، ومن دون تغليب احد المسلكين على الآخر.

دعوة مصرية لتأطير علاقات عربية بينية.. تؤسس للتواصل مع الآخر

أوضح أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي المصري الحاكم الدكتور جهاد عودة أن العلاقات العربية العربية تتم على مستويين، الدول أو القطري ومستوى جامعة الدول العربية.

وأشار إلى أنه بالنسبة للعلاقات القطرية فالعلاقات بين عدد من الدول العربية على المستوى الثنائي جيدة، وأن هناك لجانا عليا مشتركة سهلت الكثير من المشاكل والعقبات وتفعيل وترسيخ العلاقات بين الدول بعضها البعض وهي آلية جيدة ساعدت كثيرا في تعميق التعاون ونزع فتيل الأزمة بين عدد من الدول العربية العربية، لافتا إلى أنه لا يوجد لجنة عليا بين مصر والجزائر وأنها لو كانت موجودة ربما ما كان حدث ما يحدث الآن بين البلدين.

وحول الواقع العربي السلبي الذي يؤثر بشكل عكسي على العلاقات العربية- العربية، أشار إلى أنه في إطار العلاقات القطرية أيضا فإن هناك بعض السلوكيات غير المتوقعة وغير المعهودة في المنطق العام للأمور من بعض القادة والزعماء العرب تؤدي إلى الكثير من السقطات والانشقاقات العربية والانزلاق في الكثير من المهاترات.

وأضاف أيضا أن الكثير من الدول العربية بها مشاكل داخلية وتعاني من زعزعة للشرعية ومعرضة للتفتيت.

أما في إطار جامعة الدول العربية فلا توجد أي فاعلية حقيقية يمكن أن تعمق وترسخ وتؤسس لعلاقات عربية ـ عربية تعزز قدرة الأمة العربية في علاقاتها مع الآخر، منوها إلى فشل مؤسسة الجامعة في التعامل وحل أي من المشاكل التي توجه أعضاء الجامعة من الدول العربية بدءا بفلسطين ومرورا بالصومال والسودان والعراق ولبنان، بل أنها فشلت في قيادة عمل عربي موحد لتدعيم التعاون مع الآخر وتعزيز قدرات الأمة العربية في علاقاتها مع التكتلات الآخريه.

وشدد على أن القضية الأساسية ليست قضية تفعيل أو تأصيل للعلاقات العربية وإنما قضية إصلاح لهذا البناء المتداعي سواء على المستوى القطري أو الجماعي.

أما فيما يتعلق بالعلاقات العربية مع الآخر وخاصة الغرب وكيفية توجيه هذه العلاقات لخدمة المصالح والأهداف العربية وتعزيز القدرات العربية، قال عودة «الغرب يعتمد على رؤيته لنا كعرب فهو يرى حالنا وأوضاعنا التي يرثى لها، وبالتالي فهو يعاملنا على أساس ما نحن فيه من ضعف واستكانة وتشرذم وفرقة بل وكراهية وعداء في أحوال كثيرة».

وتابع: إنه لذلك فإن الغرب يستخدم هذا الضعف والتشرذم والكراهية في الاستغلال والابتزاز لتحقيق مصالحه، لافتا إلى أن هناك بكل أسف من يساعده في بعض الدول العربية، ويسهل له الاختراق وتسيير مشاريع الهيمنة الغربية. ورأى أن المشكلة ليست في تحسين صورة العرب وإنما المشكلة في تحسين الواقع العربي المؤلم.

وبدوره، يرى الخبير بمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية أيمن فايد أن العلاقات بين العرب والغرب محكومة بعامل أساسي وهو المستفيد من استمرار الواقع العربي كما هو عليه، وبقاء علاقتنا مع الآخر علاقة المعطي والمتلقي أو السيد والعبد أو المستعمر والمستعمر حتى وإن كان هذا بلا استعمار شكلي، فكما أن العلاقات الدولية تقوم على المصلحة فإن واقع العالم العربي وحقيقة العلاقة بين العالم العربي والآخر وخاصة الغرب يتوقف على الاستفادة من هذا الواقع العربي وحقيقة العلاقات مع الغرب.

وتابع: إن هناك مستفيدين رئيسيين من الواقع العربي الحالي، وهي الأنظمة الحاكمة التي من مصلحتها أن تظل الشعوب العربية قابعة تحت هيمنتها وحكمها السلطوي وتظل تشغل الشعوب العربية بخلافات وأزمات داخلية ومشاكل خارجية هامشية بما يضمن لهذه الأنظمة البقاء لأطول فترة ممكنة في الحكم، وبالتالي يضمن بقاء هذه المنطقة العربية بما في ذلك شعوبها وثرواتها وإمكانياتها المختلفة في خدمة مصالح هذا الآخر.

وأوضح أن علاقاتنا العربية- العربية هي في الأساس علاقات هشة وضعيفة لأنها علاقات تحددها مصالح الأنظمة والحكام وليست مصالح الشعوب والأوطان، مضيفا «إنه عندما تصبح مصلحة الشعوب هي الحكم والفيصل والمحدد الرئيس في توجهات الحكومات وفي رسم خريطة علاقاتها بالآخر لأنه بلا شك الأوضاع ستتغير تغيرا كليا وعندها فقط نستطيع أن نفكر في شكل علاقات عادلة وموضوعية ومتوازنة بين العرب والآخر أما بدون ذلك فلا أمل في ذلك».

وبدوره، يرى الخبير بمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية أيمن فايد أن العلاقات بين العرب والغرب محكومة بعامل أساسي وهو المستفيد من استمرار الواقع العربي كما هو عليه، وبقاء علاقتنا مع الآخر علاقة المعطي والمتلقي أو السيد والعبد أو المستعمر والمستعمر حتى وإن كان هذا بلا استعمار شكلي، فكما أن العلاقات الدولية تقوم على المصلحة فإن واقع العالم العربي وحقيقة العلاقة بين العالم العربي والآخر وخاصة الغرب يتوقف على الاستفادة من هذا الواقع العربي وحقيقة العلاقات مع الغرب.

ويؤكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق صلاح فهمي أن العلاقات بين الأمم تقوم على المصالح المشتركة من استثمار وتجارة وثقافة وتكنولوجيا وغيرها من أوجه التعاون المشترك، لافتا إلى أن الدول العربية على عكس كل دول العالم لا تولى أي اهتمام للعناصر التي تدعم علاقاتها البينية وتعزز قدراتها السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية.

خطوة

إدارة أوباما تواصل إصلاح العلاقات الأميركية ـ العربية

بعد أشهر من مخاطبة الرئيس الأميركي باراك أوباما العرب والمسلمين من جامعة القاهرة، لا تزال واشنطن تسعى إلى تحسين العلاقات العربية ـ الأميركية والإسلامية ـ الأميركية رغم استمرار أعمال العنف التي يلصقها البعض بالعروبة والإسلام، ومنها الهجوم الذي نفذه قبل أسابيع الضابط الأميركي من أصل عربي نضال مالك حسن في قاعدة فورت هود بولاية فلوريدا، والذي أدى إلى مقتل 13 شخصاً وجرح عشرات آخرين.

وفي إطار مساعي واشنطن لتحسين العلاقات مع عواصم الدول العربية والإسلامية ولمكافحة ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، عيّن أوباما عدداً من المبعوثين الخاصين لتحسين العلاقات مع الجاليات الإسلامية والعربية.

ويتوقع أن يزور هؤلاء المبعوثون بزيارات إلى العالمين العربي والإسلامي بدءاً من السنة المقبلة. بيد أن هذه التعيينات لم تزل الشرخ العميق الذي يباعد بين الولايات المتحدة والدول العربية والإسلامية المختلفة بسبب قضايا سياسية جوهرية يتمحور أكثرها حول الصراع العربي ـ الإسرائيلي واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ويقول عضو مكتب التخطيط لدى وزارة الخارجية الأميركية غريغ بيرمان إن بلاده «تسعى إلى بداية جديدة مع المسلمين في العالم»، مشدداً على أن «واشنطن تريد أن تكون هذه البداية في إطار من الشراكة لا في إطار من الخلاف ولا على أساس القضايا السياسية والأمنية الضيقة.

واشنطن تريد أن تكون العلاقة مبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل». ويضيف أن «بعض التحدي هو أن كثيرين ينظرون إلى الولايات المتحدة عبر منظار الصراع العربي ـ الإسرائيلي. إن الولايات المتحدة تعترف بأهمية هذه القضية التي جعلها الرئيس أوباما في رأس سلم أولوياته حتى قبل دخوله إلى البيت الأبيض.

غير أن ما نريده هو توسيع العلاقة لأن هذه ليست القضية الوحيدة بيننا». ويعتبر أن خطاب أوباما في القاهرة «قدم مساعدة هائلة (...) لأنه وجه رسالة واضحة بأننا نسعى إلى بداية جديدة، الأمر الذي دفع كثيرين إلى تغيير نظرتهم إلى الولايات المتحدة».

ويقول رئيس اللجنة العربية الأميركية لمناهضة التمييز صلاح الدين مصطفى إن الرد بذاته «شر لا بد منه (...) لأنك إذا لم ترد ولم تشرح أن ما فعله هذا الرجل (أي نضال حسن) مناف لما يتعلمه المسلمون، تتعرض للانتقاد».

ويشير مدير الاتصالات في مجلس العلاقات الأميركية ـ الإسلامية إبراهيم هوبر إلى أنه كلما تحصل حادثة ما «صرنا نفكر ونرجو الله ألا يكون الشخص المعني من المسلمين».

رؤية

خبير.. الأنظمة العربية مسئولة عن تردي العلاقات المشتركة

اعتبر الشيخ عباسي مدني زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر أن تداعيات الأزمة بين الجزائر ومصر «على خلفية مباراة كرة القدم» تعود أسبابها إلى الأنظمة التي قال إنها لم تنجح في تحقيق الأمن والاستقرار وتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية لشعوبها، الأمر الذي أوصل شعبي البلدين الشقيقين إلى هذا الحد من الشقاق. وقال حول واقع العلاقات العربية ـ العربية إن العقلاء يدركون ان الكبت الذي يعيشه الإنسان العربي والمسلم يقف وراء تلك الأزمة، وإننا إذا لم نغير الواقع الأليم الذي تحياه الشعوب العربية فسنظل نشهد المزيد من المآسي.

وشدد عباسي على دور الشعوب العربية في تغيير الواقع قائلا آن أوان الشعوب لتغيير هذا الواقع الأليم وما فيه من مآس، استنادا إلى الحلول العلمية السليمة التي يدعمها العلم الحديث من مختلف ميادين المعرفة لتمكين الشعوب من التعبير المطلوب والتغيير المنهجي السلمي الذي ليست فيه أي دوافع المغامرة.

ودعا إلى قراءة ما حدث بمنطقية لمعالجة الأزمة من خلال مسبباتها والتي أوجزها أولا بغياب دولة القانون وغياب دولة المؤسسات وغياب المشروعية، بالإضافة إلى وجود فجوة كبيرة بين النظم والشعب وكبت الحريات الفردية والجماعية وأخيرا غياب ثقافة الحوار في فض الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية الحضارية من طرف الأنظمة، لذا حل العنف وثقافته مكان الحوار السلمي الجاد المفضي إلى التراضي.

وكرر مدني تأكيده على ان تأزم الوضع السياسي والاقتصادي وتدني الوضع الاجتماعي وضع شعوبنا في حالة كبت وضغط ما سهل على المغرضين تفجيره، رغم وقوفها مع قضايا الأمة عبر مسيرات حاشدة لمناصرة أهل غزة، ومواجهة الهجمة الشرسة على رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وكذلك التضامن مع الشعوب العربية والإسلامية في العراق وأفغانستان، ما أغضب أعداء الأمة فاستغلوا الفرصة، وساعد في ذلك شحن من طرف النخب غير المسؤولة بطريقة مسؤولة للجماهير المضغوط عليها أصلا والتي تبحث عن متنفس لها ـ بأنفسهم، فالشعوب مطالبة بالتغيير بحكم أنه العامل الثابت، أما الأنظمة فهي العامل المتغير، وقال ان تنافر الأنظمة أمر هين لأنها أصلا آيلة إلى زوال وهي كما يجمع العقلاء في مرحلة الشيخوخة.

وناشد مدني من وصفهم بالنخب في العالم العربي ان يتجاوبوا مع إرادة الشعوب والمساعدة في توعيتهم بدلا من ان تتركها للنظم التي تذكي هذه النعرة. وتساءل لماذا نترك شعوبنا هدفا للعابثين بمصائر أجيالنا المتلاعبين بأوطانها .

المنامة ـ غازي الغريري ـ الجزائر ـ مراد الطرابلسي ـ بغداد ـ عراق أحمد ـ القاهرة ـ سباعي إبراهيم ـ نيويورك ـ علي بردى ـ الدوحة ـ أنور الخطيب