أعلنت الدول المجتمعة في مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي المنعقد في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن عن اتفاق أولي على خفض درجات الحرارة بواقع 5 .1 إلى درجتين مئويّتين، رفضته الولايات المتحدة في ما يشبه الفيتو.

ونصت مسودة اتفاق أولي حول التغير المناخي على تحديد سقف لمتوسط ارتفاع حرارة الأرض يتراوح بين 5 .1 ودرجتين مئويتين بدون البت ما بين الرقمين.

وجاء في الوثيقة الواقعة في سبع صفحات ستشكل قاعدة للمفاوضات «على الاطراف ان تتعاون لتجنب تغير مناخي خطير .. مع اعترافها بان زيادة متوسط درجة حرارة الأرض بالنسبة الى مستويات ما قبل الحقبة الصناعية يجب ان لا تتخطى 2 درجة مئوية 5 .1 درجة مئوية».

وهذه المسودة وضعتها مجموعة العمل التي تعمل برعاية معاهدة الامم المتحدة حول التغير المناخي ويقودها المالطي زاميت كوتاجار.

وتعليقا على هذه المسودة قالت منظمة غرينبيس البيئية (السلام الأخضر) ان هذا الاتفاق «خطوة كبيرة الى الامام، لدينا الان نص يمكننا جميعا ان نركز عليه» مشيرة في الوقت عينه الى انه لا يزال هناك الكثير من العمل للقيام به.

اما برنامج صندوق الحياة البرية العالمي فقال ان «النص فيه فجوات عديدة، انه يؤشر الى وجود خلافات ولكنه ايضا يظهر بوضوح ان التوصل الى اتفاق امر ممكن».

ويدعو النص الدول الصناعية الى البدء بالمرحلة الثانية من تعهدات بروتوكول كيوتو للفترة الممتدة بين 2013 و2020، مستجيبا بذلك وبقوة لمطالب الدول النامية. وصياغة الوثيقة تبدو اكثر غموضا بالنسبة الى الولايات المتحدة التي لم تصادق على بروتوكول كيوتو والتي أعلنت رفض مشروع الاتفاق المطروح بعد التوصل إليه في ما يشبه الفيتو، معتبرةً أنه لا يتضمن ما يكفي من الجهد من جانب الدول الناشئة.

كذلك فان النص لا يحدد تاريخ بلوغ الانبعاثات العالمية من غازات الدفيئة ذروتها، وهو تاريخ يفترض من بعده ان تبدأ هذه الانبعاثات بالانخفاض، حيث اكتفى بالقول ان هذا التاريخ يجب ان يكون «في اسرع وقت ممكن».

وكانت الدول الصناعية الثماني الكبرى وكبرى الاقتصادات الصاعدة اتفقت في يوليو في لاكويلا (ايطاليا) على وقف الاحترار عند درجتين مئويتين فوق المستوى الذي كانت عليه حرارة سطح الارض عند بدء الثورة الصناعية.

غير انه وبمبادرة من دول صغيرة مكونة خصوصا من الجزر التي يتهددها خطر ارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات، تسعى مئة تقريبا من الدول النامية لتحديد نسبة الاحترار بدرجة ونصف الدرجة المئوية، ما يستدعي خفض انبعاثات غازات الدفيئة في العالم بنسبة 85 في المئة بحلول العام 2050 مقارنة بما كانت عليه في 1990.

مطالب الفقراء

ويؤكد رئيس وفد جزر سليمان (الواقعة المحيط الهادئ) كولن بيك انه «بالنسبة الينا سيكون من المستحيل ان نوافق على اتفاق يقودنا الى احترار يتجاوز درجة ونصف الدرجة مئوية».

ويردف انتونيو ليما رئيس وفد الرأس الأخضر «ما نتفاوض عليه هنا هو بقاؤنا على قيد الحياة. البعض منا يشهد منذ الآن هجرة شعبه من أراضيه».

من جهته قدم ائتلاف «اوسيس» الذي يضم 43 دولة مكونة من جزر صغيرة، ليل الخميس الجمعة مسودة اتفاق أخرى تتمحور حول هذا الهدف الطموح.

عرض أوروبي: 30%

في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان الاتحاد الأوروبي على استعداد لعرض خفض انبعاثاته من ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 30 في المئة بحلول 2020 إذا ما قدمت الدول الكبرى الأخرى مساهمات مماثلة.

وقال ساركوزي إن «الهدف الذي اعتمدته أوروبا هو خفض الانبعاثات بنسبة 30 في المئة بحلول 2020، هذا هو العرض الذي تضعه أوروبا على الطاولة، وهو بالطبع عرض مشروط».

أما خارج مقر مؤتمر كوبنهاغن المنعقد في «بيلا سنتر» الذي يغص منذ الآن بأكثر من 15 ألف شخص بين مندوبي وفود ومنظمات غير حكومية ووسائل إعلام، فوضعت الشرطة عند أقصى درجات التأهب.

لوبي

بحث رئيس الوزراء الصيني وين جياباو ونظيره الهندي مانموهان سينغ قضية مفاوضات المناخ الجارية برغم أن حكومة نيودلهي حسمت أمرها بشأن موقف الهند في محادثات كوبنهاغن.

وذكرت شبكة تلفزيون نيودلهي الاخبارية أمس أن وين أجرى اتصالا هاتفيا مع سينج لمناقشة تبني استراتيجية مشتركة خلال المؤتمر. وذكرت وكالة «برس تراست أوف إنديا» نقلا عن مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء أن الزعيمين اتفقا على أن يبقى موقف البلدين متقاربا خلال قمة التغير المناخي جاء اتصال رئيس الوزراء الصيني على خلفية الضغوط المتزايدة من قبل الدول المتقدمة على الصين والهند وكذلك عدد من الاقتصاديات الصاعدة لبذل مزيد من الجهد بشأن نسب تقليص الانبعاثات.

وكذلك بعد تصاعد حدة الحديث بين مفاوضي الصين والولايات المتحدة في كوبنهاغن، حيث اتهمت الصين الولايات المتحدة بعدم تقديم مساعدات للدول النامية لتتمكن من التعامل مع التغير المناخي.

يشار إلى أن الهند، رابع أكبر مصدر للانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، أعلنت أنها تخطط لتقليص كثافة الانبعاثات الكربونية بما بين 20 و25 في المئة بحلول العام 2020 مقارنة بمستويات العام 2005.