طوى مجلس النواب اللبناني فجر أمس صفحة مناقشة البيان الوزاري بمنح حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى ثقة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات اللبنانية، لا قبل الطائف ولا بعده، بما فيها الحكومات الأربع التي شكّلها والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ونالت الحكومة الجديدة ثقة البرلمان بأغلبية 121 نائباً من أصل 128. وسط إشارات عن نية الحريري لزيارة سوريا بعد غد.

وبعد أكثر من 26 ساعة احتلّ خلالها 66 نائباً المنبر النيابي، ومعه الشاشات الصغيرة، على مدى ست جلسات نهاريّة ومسائيّة، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس..

وتمحورت خلالها الخلافات، كما المداخلات، حول سلاح حزب الله بشكل أساسي، والعلاقة مع سوريا، وقليل من إلغاء الطائفية السياسية، معطوفة عليها بعض المطالب الاجتماعية وأخرى مناطقية إنمائية. وفي المحصّلة، 121 نائباً موالياً ومعارِضاً من أصل 123 حضروا الجلسة السادسة والأخيرة.

الحريري: هدفنا النجاح

وتجدر الإشارة الى أنه، منذ أن أبصرت الحكومة الجديدة النور، والحديث يدور عن ثقة نيابية عارمة فيها، وصلت إلى حدود 99 في المئة وفقاً لرئيسها، والى الكلام عن تأييد أكثر من 120 نائباً لها، بمن فيهم من سجّلوا تحفّظات واعتراضات على البيان الوزاري.

وإذا كانت الثقة النيابيّة التي نالتها حكومة الحريري تجاوزت أكثر التوقعات تفاؤلاً بارتفاعها، فإنها عكست الطابع الأفقي للتسوية السياسية، لتترك الحكومة في مهبّ التجربة العمليّة والمقاربات اليومية في تنفيذ ما التزمته في بيانها الوزاري، وهو واقع نادراً ما واجهته حكومة، حتى تلك التي انبثقت من اتفاق الدوحة والتي كرّست للمرة الأولى قوة التعطيل للمعارضة داخل الحكم، حسب قول مصدر مراقب لـ «البيان».

وقبل عملية التصويت، وكما كانت البداية لرئيس الحكومة، كان الكلام الأخير له، وجاء مقتضباً ومحدّداً، والأبرز تأكيده على أن «ما من أحد يقدر على إلغاء الآخر، ولا خيار أمامنا سوى النجاح في تجربة التضامن الوطني».

وفي ما يُقارب التحذير المسبق أكّد الحريري أن «هذه الحكومة هي حكومة وفاق وطني أو ائتلاف وطني أو وحدة وطنية.. وفي اللحظة التي تتحوّل فيها إلى حكومة خلافات وطنية أو إلى حكومة متاريس طائفية ومذهبية ومعطلة عن القيام بدورها في معالجة هموم المواطنين، في هذه اللحظة تأكّدوا سأكون أول من يطرح الثقة بنفسي وبها».

دفاع عن الجيش

ورداً على ما أثير حول عنوان المقاومة، قال الحريري: «لا يختلف اثنان أن مواجهة تهديدات إسرائيل وانتهاكاتها لسيادتنا والدفاع عن حقوقنا الوطنية في الأرض والمياه، شأن اللبنانيين جميعاً وهو ما جرى التأكيد عليه في البند السادس من البيان، وهو البند الذي لا يشطب دور الدولة ومؤسّساتها العسكرية من مهمة الدفاع عن الوطن وحماية السيادة الوطنية، فالجيش اللبناني هو المسؤول في المقام الأول عن هذه المهمة، ولا يصحّ التشكيك بقدرته على المواجهة والدفاع عن الأرض والشعب والحدود في وجه العدو الإسرائيلي».

وأكد الحريري في كلمته أن الحكومة تتطلّع بوجه خاص الى علاقات لبنانية سورية «تفترضها الروابط الأخوية والمصالح المشتركة، وتقوم على قواعد الثقة والمساواة واحترام سيادة الدولتين»، وشدّد على احترام الدستور وتطبيق اتفاق الطائف.

حركة إلى الخارج

وبهذه الثقة القياسيّة وغير المسبوقة، يتفرغ لبنان ابتداءً للاستحقاقات الداهمة، وفي طليعتها تعزيز علاقاته الدولية والعربية، ولا سيما مع سوريا، ويفترض أن تبدأ هذه الحركة اليوم بالزيارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى العاصمة الأميركية واشنطن تلبية لدعوة من نظيره باراك أوباما، على أن تعقبها زيارة للرئيس نبيه بري إلى العاصمة السورية دمشق يوم غد الأحد كما تردّد.. أما بالنسبة إلى زيارة الحريري إلى دمشق، فتكهّنت بعض المعلومات أن تتمّ يوم الاثنين المقبل.

امتناع

غاب عن الجلسة خمسة نواب. ولم يحجب عن الحكومة الثقة إلا النائب نقولا فتوش في إطار عملية تصفية حساب مفتوحة بينه وبين فريق الأكثرية وزعيمه على خلفية عدم تمثيل مدينة زحلة في الحكومة، فيما امتنع نائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت عن التصويت لأسباب تتعلّق بآلية تشكيل الحكومة.

بيروت - وفاء عواد