دعا وزير الداخلية العراقي جواد البولاني، الذي يتوقع أن يمثل للمساءلة اليوم السبت أمام مجلس النواب العراقي على خلفية تفجيرات الثلاثاء الدامي، إلى طي الصفحة والمضي قدما لان حزب البعث أصبح من الماضي ولأن «الكراهية لن تعيد الموتى».. مطالباً بإدارة مختلفة بـ «صفحة مختلفة» لإدارة العراق من قبل رئيس الوزراء العراقي الجديد.

وقال وزير الداخلية لوكالة «فرانس برس»، ملخصاً توجه ائتلافه الانتخابي الذي يضم قوى غير طائفية، إن «البعث أصبح من الماضي هذه حقيقة، من المفترض أن يبدأ النظام السياسي وضع نفسه في إطار المستقبل متجاوزا وناسيا الآثار السلبية للماضي المؤلم».

وشدد على أن الكراهية والعنف والتطرف لن تعيد الموتى، كما أن التهميش والإقصاء سيزهقان أرواح عراقيين أبرياء فالقيادات البعثية السابقة لا تؤمن بالنظام السياسي الجديد لكن آخرين يؤمنون بهذا التحول الديمقراطي. وأضاف أن «هناك قوى عاشت في سوريا والكويت والسعودية وإيران، وحظيت بالدعم المادي والسياسي حتى أن قسما منها تشكل هناك، فلماذا العلاقات سيئة».

عراق جديد

واعتبر البولاني أن مهام رئيس الوزراء المقبل هي تعزيز السلم وتطوير الأمن والعلاقات مع المكونات السياسية في البرلمان لتشريع القوانين المعطلة منذ فترة لأن البلد بحاجة إليها وبينها قانون النفط والغاز.

وقال: «يجب عليه أن يدير الحكومة من خلال مجلس الوزراء وليس من خلال رئيس الوزراء، والاهم تطوير علاقاته مع الأسرة الدولية والدول العربية والمجاورة بروحية المثابرة والاهتمام وليس فقط بالكتابة والإنشاء».

وتابع وزير الداخلية العراقي إنه العراق «يجب أن يقلب الصفحة ليسجل تاريخا جديدا ومن لديه حقوق ضائعة أو تعرض لظلم في الماضي فليذهب إلى القضاء».

وأوضح البولاني أنه «عندما دخلت الأحزاب البلد لم تقدر ان تندفع باتجاه الناس تنظيميا لكنها تحاول الآن الخروج من أطرها القديمة بسبب الفشل. قسم منها استطاع أن يتخلص ولو شكليا من هذه الأطر غالبية هذه الأحزاب كانت تعمل بالإسلام السياسي».

وبشأن سلسلة التفجيرات الدامية والاتهامات الموجهة إلى سوريا، أجاب البولاني أن «وزارة الخارجية تتحدث عن الملف باعتباره ملفا حكوميا وهي لم تتهم سوريا لكن بعض العراقيين المتواجدين في سوريا ممن أشارت التحقيقات إلى أسمائهم».

ورأى أن «مكافحة الإرهاب تتطلب تعاون دول المنطقة، فاستقرار العراق مهم لاستقرار المنطقة التي تواجه خطر التطرف وثقافة العنف والإرهاب، هناك تعاون لكن ليس بالشكل الذي نتمناه ونطمح إليه».

وأضاف أن «التعاون الأمني يعززه وجود تعاون سياسي هناك لقاءات مع السعوديين في مجال الحدود فالعلاقات السياسية الجيدة تنعكس تحسنا أمنيا واقتصاديا كما أن التحولات السياسية في العراق تحتاج من الدول المجاورة لمزيد من الحوار والتفاهم حولها».

وبالنسبة لوزارة الداخلية التي يتولاها منذ يونيو 2006، أكد البولاني أنها كانت تعاني من الطائفية والفساد. لقد كانت جزءا من المشكلة الأمنية، والناس كانوا يخافون الشرطة، أما الآن فإنهم يحتمون بها.

وتابع أنه «عندما استلم وزارة الداخلية في 2006 قام بطرد أكثر من 65 ألف منتسب من كافة الرتب، لكن انضم للوزارة 362 ألف شرطي منذ ذلك الوقت بينهم 10 آلاف ضابط جديد. كما تمت إعادة 14 ألفاً و300 ضابط للوظيفة غالبيتهم من الرتب المتدنية وتم تدريبهم مجدداً».

يشار إلى أن الكتل السياسية في البرلمان العراقي كانت اتفقت في العام 2006 على شخصية مستقلة لشغل منصب وزير الداخلية فحصل البولاني على 183 صوتا من أصل 195.