أحرق مستوطنون إسرائيليون فجر أمس مسجداً في قرية ياسوف (جنوب نابلس) وأصيب المسجد بأضرار جسيمة، حيث ندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بالحادث محملا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية .

وقال شهود عيان إن مستوطنين من مستوطنة تفوح المحاذية للقرية أشعلوا النار في الطابق الثاني من المسجد الواقع وسط البلدة قبل الفجر بقليل بعد تحطيم الباب وسكب البنزين داخله. وأتت النيران على غالبية محتويات المسجد.. كما أحدثت تصدعاً في جدرانه. وشوهدت عشرات المصاحف في المسجد وهي محترقة بعد إخماد النيران. وقال رئيس مجلس قروي ياسوف عبدالرحيم مصلح إن عدداً من المستوطنين أشعلوا النار في الطابق الثاني من مسجد حسن خضر الكائن وسط البلدة عند الساعة الرابعة من الفجر، بعدما حطموا الباب الرئيسي للمسجد وسكبوا مادة البنزين داخله. وأضاف مصلح ان النار التهمت مكتبة المسجد الخاصة بالمصاحف بالكامل، وأجزاء من السجاد، قبل أن يهب أهالي القرية بإطفاء النار بالتعاون مع اطفائية بلدية سلفيت. وكتب المستوطنون شعارات تهديدية باللغة العبرية على أرضية وجدران المسجد الخارجية منها شعار: «سنحرقكم كلكم». وذكر سكان فلسطينيون محليون إن مواجهات عنيفة اندلعت في وقت لاحق بين المواطنين الفلسطينيين من قرية ياسوف وما حولها وجنود الاحتلال والمستوطنين الذين يتمركزون على مشارف القرية، حيث أطلق الجنود الإسرائيليون الأعيرة النارية والمطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع.

والمسجد المستهدف واحد من أربعة مساجد في قرية ياسوف التي يبلغ عدد سكانها 2000 مواطن. وتقع إلى الشرق من سلفيت وجنوب مدينة نابلس وتحيط بها عدد من المستوطنات الإسرائيلية أقربها تفوح.

وحمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحكومة الإسرائيلية المسؤولية وندد بالحادث واصاف اياه بانه انتهاك لحرية العبادة.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس قوله إن هذه الهجمة على أحد بيوت الله «تأتي بعد سلسلة من الاعتداءات التي شنها المستوطنون في عدة قرى بمحافظة نابلس على خلفية فتاوى لحاخامات يهود دعت إلى قتل العرب الأغيار وحرق محاصيلهم الزراعية وتخريب ممتلكاتهم».

بالتزامن مع هذا التطور، كشف وزير في حزب الليكود الحاكم في إسرائيل ان قرار الحكومة بتعليق الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة لمدة 10 شهور لا يشكل «تجميداً فعلياً» لأعمال البناء الاستيطاني.

وقال بيني بيغن، الوزير بدون حقيبة، خلال اجتماع في تل ابيب مساء الخميس ان «الأمر لا يتعلق بتجميد فعلي. لم نقرر تجميد الحياة في المستوطنات، بل فقط فرض بعد الحدود لأعمال البناء» في الضفة الغربية. وتابع بيغن في تصريحات بثتها الإذاعة الجمعة انه خلال الشهور العشرة «سوف يضاف ما لا يقل عن 10 آلاف مقيم إلى الـ 300 ألف الذين يعيشون هناك حالياً».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته في محاولة لطمأنة المستوطنين إن «أعمال البناء ستستأنف فور انتهاء فترة التعليق. لقد مضت 10 أيام حتى الآن والوقت محدود».

وأضاف نتانياهو موجهاً كلامه إلى السلطة الفلسطينية التي تطالب بتجميد تام للاستيطان في الضفة الغربية قبل تحريك مفاوضات السلام: «إنه قرار فريد ومؤقت وليس تجميداً غير محدد زمنياً».

رام الله ،تل أبيب ـ محمد إبراهيم والوكالات