تسلم الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس في العاصمة النرويجية أوسلو جائزة نوبل للسلام لعام 2009 بـ «امتنان عميق، وتواضع جم»، بعد تسعة أيام فقط من إرساله 30 ألف جندي كقوات إضافية للحرب في أفغانستان مقرا بالخلافات التي أثارها قرار منحه الجائزة، مؤكداً على احتفاظه بحق اتخاذ إجراء لحماية الولايات المتحدة، قائلا إن السلام لا يمثل الحل الأمثل لقضايا كثيرة، منتقدا محاولات «تشويه عظمة الإسلام».

وألقى أوباما كلمة عبر خلالها عن قبوله الجائزة ضمّنها رسالة بشأن استعمال الحرب ووقفها . وخطّ معظم أجزاء رسالته بنفسه وبلغت أربعة آلاف كلمة بما يماثل ضعف كلمته التي ألقاها خلال خطاب توليه السلطة .

وقال في خطابه الذي تعرض فيه للانتقادات التي أثارها اختياره لنيل الجائزة وهو الذي لم ينجز بعد شيئاً يعتد به: «إنني أواجه العالم كما هو»، رافضا نبذ الحرب التي تقوم بها بلاده أو تحت قيادته . وقال إنه ملتزم بحماية الولايات المتحدة والدفاع عنها .

وأضاف ان التحرك السلمي لم يكن ليتمكن من دحر جيوش هتلر . والمفاوضات لم تكن لتقنع قيادات القاعدة بطرح أسلحتهم» . وأردف التأكيد على أن «القول بأن القوة ضرورية في بعض الأوقات لا يمثل دعوة للاستخفاف بالدنيا، إنه إدراك لحقائق التاريخ» .

وعدد الرئيس الأميركي الظروف التي تبرر قيام الحرب، ومنها الدفاع عن النفس، ونجدة دولة تتعرض للاجتياح، ولأسباب إنسانية وحينما تبدأ الحكومة الفتك بمواطنيها أو حينما تندلع حرب أهلية تهدد منطقة بأسرها . وأردف أن «الاعتقاد بأن السلام هو الخيار المستحب نادراً ما يكون كافياً لإنجاز تلك الأمور» .

وتحدث أيضاً بصراحة بشأن تكلفة الحرب قائلاً إن اتخاذه القرار مؤخراً بتعزيز القوات الأميركية في أفغانستان لا يعني إلا أن هناك «من سيقتل وهناك من سيتعرض للقتل» . وقال إنه «بغض النظر عما يبررها، فالحرب دائما ما تمثل مأساة إنسانية» .

وشدد أوباما أيضا على بدائل العنف، ملمحاً إلى أهمية المساعي «الدبلوماسية والعقوبات الصارمة لمواجهة دول مثل إيران وكوريا الشمالية اللتان تعصيان المطالب الدولية بوقف أنشطتهما النووية، أو في مواجهة دولة مثل السودان أو الكونغو أو بورما التي تمارس أعمالاً لا إنسانية ضد مواطنيها» .

وجاء في خطاب أوباما أنه «في بعض المناطق من العالم الخوف تحول إلى صراع، وهذا ينقلنا إلى الأسوأ كما يحصل في الشرق الأوسط حيث يبدو أن الصراع بين العرب واليهود يزداد» . وأضاف أن «الأخطر هو استخدام الدين لتبرير قتل الأبرياء من قبل أناس شوهوا ودنسوا عظمة الإسلام والذين هاجموا بلادي من أفغانستان» . وركز على أن «هؤلاء المتطرفين ليسوا أول من قتل باسم الله ولدينا أيضا الأعمال الوحشية التي قامت بها الحروب الصليبية، وهذا يذكرنا أن (الحروب المقدسة) لا يمكن أن تكون حروبا عادلة» . مشددا ان «بلاده لن تغفر للمتطرفين الذين يقتلون باسم الدين» .

ردا على الانتقادات

وفي معرض مواجهته للانتقادات التي أشارت إلى أن منحه الجائزة ربما يكون سابقا لأوانه، قال الرئيس الأميركي إنه لا يشك في أن آخرين ربما يستحقون نيل هذا الشرف أكثر منه . وشدد على رغبته في مواصلة العمل لإنجاز القضايا المهمة بالنسبة للولايات المتحدة وبناء السلام الدائم والأمن في سائر أنحاء العالم، مثل وقف انتشار السلاح النووي، ومواجهة التغير المناخي وتحقيق الاستقرار في أفغانستان .

وتابع القول إن هدفه ليس الفوز في منافسة بشأن «الحصول على الشعبية أو نيل الجوائز، حتى وإن كانت الأرفع شأنا كجائزة نوبل للسلام . وأشار الرئيس إلى أن هدفه يتمثل في تحقيق التقدم للمصالح الأميركية . وإن نجح، فلسوف تختفي بعض تلك الانتقادات» . وقال إنه يتفهم هذه الخلافات لسببين، أولهما وجود شخصيات أخرى حققت من الانجازات أكثر مما حقق ، وثانيهما أنه قائد أمة تخوض حربين في الوقت الحالي .

واعترف الرئيس الأميركي بأن ما حققه حتى الآن يعد ضئيلاً، مقارنة بما أنجزته شخصيات تاريخية عظيمة، مثل: نيلسون مانديلا وآلبرت شفايتسر .

وقال إن «هناك الكثير من النساء والرجال في أنحاء الكرة الأرضية يقبعون في السجون ويتعرضون للضرب، لأنهم يسعون إلى تحقيق العدالة»، وأكد أنه لا يعارض من يقول ان هؤلاء الأشخاص يستحقون هذا الشرف، بشكل أكثر منه بكثير .

احتراز أمني

وجاءت مراسم الاحتفال بتسليم الجائزة وسط إجراءات أمنية لم تشهدها النرويج من قبل حيث يشارك أكثر من 2000 شرطي في مهمة تأمين هذا الحدث الضخم .

وأوباما هو ثالث رئيس أميركي يفوز بالجائزة أثناء وجوده في المنصب بعد تيودور روزفلت وودرو ويلسون . فيما فاز جيمي كارتر بالجائزة بعد عقدين من تركه المنصب . ومن بين الشخصيات البارزة التي فازت أيضا بجائزة نوبل للسلام نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينج والأم تريزا .

والجائزة عبارة عن ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطا وشهادة تقدير وشيك بمبلغ 10 ملايين كرونة سويدية (1 .41 مليون دولار)، وقال أوباما انه سيتبرع بها في أعمال الخير .

تظاهرات

من ناحية أخرى، أقامت العديد من منظمات السلام النرويجية والمنظمات المناهضة للأسلحة النووية تظاهرات أمام مقر إقامة حفل تسلم الجائزة ضد الرئيس الذين اكتسب شعبية واسعة في كل أنحاء العالم عند تسلمه منصبه، ولكن الناقدين يقولون انه لم يف بوعوده للتغيير .

وأمام مكاتب اللجنة، رفع المتظاهرون لافتة كتب عليها «أوباما: لقد فزت بالجائزة، عليك أن تثبت انك تستحقها» .

مشاورات

لقاء مع ستولنبورغ

التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما رئيس الوزراء النرويجي يانس ستولنبورغ على هامش تسلم أوباما لجائزة نوبل للسلام ، وناقش الطرفان العلاقات الثنائية بين البلدين وغيرها من المواضيع ذات الاهتمام المشترك .

وذكرت هيئة الإذاعة النرويجية أن أوباما التقى ستولنبورغ وناقش معه شؤون الشرق الأوسط والشمال الأعلى بالإضافة إلى العلاقات الثنائية بين الطرفين .

انتقاد

كاسترو يتهمه بالرياء لقبوله الجائزة

انتقد الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو الرئيس الأميركي باراك أوباما لقبوله جائزة نوبل للسلام في الوقت الذي يصعد فيه الحرب الاميركية في أفغانستان ويرسل إلى ان هناك قوات إضافية .

وكان كاسترو قد قال قبل شهرين ان منح لجنة نوبل الجائزة لاوباما هو «خطوة ايجابية» .