«يجمد البناء بيد ويستثمر باليد الأخرى».. هكذا علقت الصحف الإسرائيلية امس على نية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تخصيص اعتمادات اضافية بقيمة 28 مليون دولار لمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة حيث يقيم 110 آلاف مستعمر، في وقت تظاهر آلاف الإسرائيليين في القدس احتجاجا على ما تسميه حكومة نتانياهو «التجميد المؤقت للاستيطان».

ومعظم هذه المستوطنات التي يعتزم نتانياهو دعمها، لا تقع ضمن الكتل الاستيطانية التي تطالب اسرائيل بضمها في اطار اتفاق سلام محتمل مع الفلسطينيين، بل تنتمي الى قائمة من البلدات الواقعة في «مناطق ذات اولوية وطنية» وضعها مكتب رئيس الوزراء.

وقال الناطق باسم رئيس الوزراء مارك ريغيف لوكالة «فرانس برس» ان «هذه القائمة ستطرح الاحد المقبل على مجلس الوزراء للموافقة عليها». واوضح ان «القائمة اعدت مع وزارة الدفاع وفق معايير امنية ابرزها المخاطر التي تحدق بالمستوطنات المعنية».

واضاف ان «اختيار (المستوطنات) لاعلاقة له بالقرار المتخذ مؤخرا بتعليق بناء مساكن في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) لمدة عشرة اشهر». والاموال التي سيتم تخصيصها تمثل حوالي 270 دولارا للفرد من سكان المستوطنات التي تم اختيارها، وهدفها تحسين النظام المدرسي والبنى التحتية ووسائل النقل والمساعدات السكنية.

وقال الناطق ان مجموع مليوني اسرائيلي سيستفيدون من هذه المساعدات «وبينهم 40% من الاقلية العربية» الاسرائيلية. وكانت قائمة اولى بـ «مناطق ذات اولوية» اعدت عام 2006 رفضت اثر استئناف امام المحكمة العليا التي انتقدت آنذاك المعايير المعتمدة والتي قضت بتخصيص 8% فقط من الاعتمادات الممنوحة للعرب في حين يمثلون 20% من السكان. واعرب رئيس جمعية يشع التي تمثل مستوطني الضفة الغربية داني دايان عن ارتياحه للمشروع، وقال «انها مسألة عدل واهنئ الحكومة، لكن ذلك لن يمنعنا من مواصلة كفاحنا ضد تجميد الاستيطان».

وندد النائب العمالي ايتان كابيل بالاعتمادات التي قررتها الحكومة وقال «كل هذا أشبه بتعويضات يمنحها رئيس الوزراء للمستوطنين في حين ان التجميد المزعوم ليس سوى خدعة كبرى».

من جهتها أشارت الصحف الإسرائيلية الصادرة امس إلى أن من بين أهداف هذه الخطة الاقتصادية إرضاء المستوطنين، وربطت بينها وبين قرار الحكومة الإسرائيلية، قبل أسبوعين، في ما يتعلق بتعليق البدء بأعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» معلقة على الخطة الجديدة إن نتانياهو «يجمد البناء بيد ويستثمر باليد الأخرى». ونقلت عن حركة «سلام الآن» أن عدد سكان المستوطنات «المعزولة» هو 143425 مستوطنا وليس 110 آلاف.

بدورها ذكرت صحيفة «هآرتس» أن خريطة «مناطق الأفضلية الوطنية الجديدة تغيّر بشكل كامل السياسة التي انتهجتها الحكومة السابقة برئاسة ايهود أولمرت والتي ركزت على مناطق الجليل والنقب داخل الخط الأخضر فقط، بينما وفقا للخطة الجديدة فإنه سيتم رصد ميزانيات كبيرة للمستوطنات المعزولة والتي تحدثت إسرائيل عن إخلائها في إطار أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين».

وتوقعت الصحيفة أن «الخطة الجديدة ستثير احتجاجا لدى السلطة الفلسطينية وستضع المزيد من الصعوبات أمام احتمالات استئناف المفاوضات كما يتوقع أن تثير احتجاجات لدى دول الاتحاد الأوروبي التي قد تفسر الخطوة الإسرائيلية على أنها رسالة مزدوجة يوجهها نتانياهو بعد إعلانه عن تعليق البناء في المستوطنات».

في غضون ذلك شارك نحو عشرة آلاف من المستوطنين ونشطاء اليمين بينهم أعضاء كنيست أول من أمس في تظاهرة جرت قبالة مقر الإقامة الرسمي لنتانياهو في القدس مطالبين بإلغاء قرار تعليق البناء في مستوطنات الضفة الغربية.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات