وجه الاتحاد الأوروبي تحذيرا شديد اللهجة الى اسرائيل بشأن محاولاتها شق صفوفه على خلفية القرار المتعلق بالقدس المحتلة، في وقت اعلنت حركتا «فتح» و«حماس» رفضهما لمشروع القانون الذي يبحثه الكنيست الاسرائيلي (البرلمان) بشأن الاستفتاء على أي انسحاب محتمل من القدس الشرقية وهضبة الجولان السورية المحتلة.

وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلد، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد إن «على إسرائيل عدم ممارسة لعبة فرق تسد مع أعضاء الاتحاد بشأن قرار جعل القدس عاصمة لدولتين: إسرائيل وفلسطين».

وتابع أن «التكتل موحد ولن يبقى خجلا حول قضية حاسمة كهذه». وكان تبني الاتحاد الاوروبي قرارا جديدا الثلاثاء الماضي قد أثار ردة فعل غاضبة من إسرائيل التي احتلت القدس الشرقية في حرب 1967.

الى ذلك أعلنت حركة «فتح» امس رفضها القاطع لمشروع القانون الإسرائيلي المطروح على الكنيست.

وقال الناطق باسم الحركة فايز أبو عيطة في بيان إن «مشروع القانون مخالف للقانون الدولي، وهو انتهاك سافر لاتفاقية جنيف الرابعة، كونه سيجري حول أرض محتلة، احتلتها إسرائيل بالقوة في حرب يونيو 1967». وأضاف أن «أي استفتاء بهذا الخصوص هو جزء من السياسة التوسعية الإسرائيلية ويتعلق بأراضٍ ضمتها إسرائيل بطريقة غير شرعية وغير قانونية».

وأكد الناطق باسم «فتح» أن «الدولة التي تطرح مثل هذا المشروع هي بالتأكيد دولة لا تريد السلام، بل أكثر من ذلك هي تشعل فتيل التوتر والعنف في المنطقة».

وأشار إلى «نفاق إسرائيل الواضح، فهي من جهة تقول إنها ستعود للتفاوض من دون شروط وفي الوقت نفسه تضع كل العقبات أمام هذه المفاوضات وتقوم على الأرض بفرض واقع بالقوة من شأنه أن يقطع الطريق على أي تسوية سلمية حقيقية في الشرق الأوسط».

وطالب الناطق المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وإعلان موقف واضح وصريح من مشروع القانون هذا «الذي يمثل بلطجة وسرقة إسرائيلية وتصرفاً لا يخدم أبداً أمن واستقرار المنطقة والعالم».

من جهتها اعتبرت حركة «حماس» أن «سن قانون إسرائيلي على إجراء استفتاء قبل الموافقة على الانسحاب من القدس والجولان يشكل إمعانا في الغطرسة الصهيونية».

وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم في تصريح امس «استفتاء الإسرائيليين على الانسحاب من القدس والجولان عبارة عن استفتاء من لايملك على حق الغير المغتصب».

وشدد على أن «هذا إمعانٌ في الغطرسة الصهيونية وانتهاك لحقوق الشعب الفلسطيني والعربي ولكافة الأعراف والقوانين الدولية» معتبراً انه «يعني استمرار العدوان والاغتصاب للأرض والمقدسات، ما يهدف إلى استمرار الاحتلال وفرض السيادة اليهودية الأمنية والسياسية على أرضنا ومقدساتنا والأراضي العربية المغتصبة».

ورأى برهوم أن هذا التوجه بمثابة «رد فوري من الاحتلال على الجهود الإقليمية والدولية والأوروبية تحديداً الرامية إلى دعم الحق الفلسطيني، ومحاولات كشف النقاب عن ممارسات الاحتلال العنصرية المتطرفة».

وقال «هذا يتطلب جهداً إقليمياً ودولياً عملياً وأكثر قوة وفعالية تستخدم فيه كافة أوراق الضغط على الاحتلال الصهيوني للجمه بوقف ممارساته وانتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني». ودعا إلى «العمل الفوري من المجتمع الدولي وتحديداً من الدول العربية والإسلامية والبدء في مرحلة جديدة في دعم حقوق الشعب الفلسطيني والعربي وسيادته وتعزيز صموده على أرضه ومقدساته».

وكان البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أقر بغالبية كبيرة القانون الذي يلزم إعادة أي مناطق خاضعة لـ «السيادة» الإسرائيلية باستفتاء شعبي عام. وصوت مع القرار 68 نائبا فيما عارضه 22 وامتنع نائب واحد عن التصويت.

ويشكل سن هذا القانون الذي أيده بقوة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وحكومته اليمينية المتشددة عقبة جديدة في طريق السلام بين العرب وإسرائيل، إذ انه يجعل تحقيق ذلك أمرا صعباً للغاية ان لم يكن مستحيلاً كونه يرهن أي انسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو 1967، وخصوصاً القدس ومرتفعات الجولان السورية، بموافقة الناخبين الإسرائيليين عبر استفتاء شعبي.

القدس المحتلة ـ محمد إبراهيم والوكالات