أعلنت سوريا أمس رفضها العودة الى المفاوضات بوساطة تركية مع اسرائيل ما لم تلتزم الأخيرة بالانسحاب التام من هضبة الجولان، في الوقت الذي يزور الرئيس المصري حسني مبارك الأحد المقبل أنقرة لبحث عملية السلام في الشرق الأوسط.
وأكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن «بلاده لن تعود إلى المفاوضات مع إسرائيل بوساطة تركية ما لم تلتزم بالانسحاب التام من هضبة الجولان»، واصفاً قرار تل أبيب بإجراء استفتاء على الانسحاب من الهضبة التي تحتلها، يعتبر تحديا لإرادة المجتمع الدولي.وقال المصدر ان «كل رؤساء الحكومات الإسرائيلية منذ انطلاق محادثات السلام بعد مؤتمر مدريد كانوا قد التزموا بالانسحاب التام من الجولان حتى خط الرابع من يونيو عام 1967»، وأن حكومة نتانياهو الحالية «تعي أن سوريا لن تعود الى المحادثات غير المباشرة بالوساطة التركية ما لم يلتزم رئيس هذه الحكومة بالانسحاب التام من الجولان لان استعادة سورية أرضها المحتلة ليست موضوعا للتفاوض بل هي حق أكدته قرارات الأمم المتحدة». وأضاف، في تصريح لوكالة الانباء السورية الرسمية (سانا)، «ان إقرار الكنيست الإسرائيلي إجراء استفتاء عام قبل تنفيذ اي اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيل من القدس الشرقية المحتلة والجولان السوري المحتل هو تأكيد على أن إسرائيل تتحدى العالم بأسره في رفضها للسلام وعلى أن ما تطرحه حكومتها من رغبة في التوصل إليه ليس إلا مناورات وألاعيب سياسية». واعتبر أن القرار الأخير «لا قيمة قانونية له لتعارضه مع القانون الدولي والقرارات الدولية التي تنص على عدم جواز حيازة أراضي الغير بالقوة».
وصادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى الأربعاء على مشروع قانون عام حول أي قرار حكومي بالانسحاب من أراض تخضع للاحتلال بما فيها هضبة الجولان المحتل.وكانت سوريا شجبت مشروع القانون لدى إقراره من اللجنة الوزارية للشؤون القانونية، على لسان رئيس مكتب الجولان في رئاسة الوزراء مدحت صالح إذ قال حينها إن «احتلال الجولان لم يكن بقانون، وبالتالي كيف يكون الانسحاب منه بقانون كما يحلو للاحتلال الإسرائيلي الادعاء بذلك». وشجبت السلطة الفلسطينية القرار واعتبرته ينسف الجهود المبذولة للتوصل الى حل سلمي في المنطقة.
وكانت سوريا علقت مفاوضات السلام غير المباشرة الأخيرة مع إسرائيل، بوساطة تركية، على أن يتم استئنافها وفقا لثلاثة شروط بينها التزام الاحتلال بالانسحاب التام من الجولان إلى خط الرابع من يونيو العام 1967. في حين تقول إسرائيل إنها لن تلتزم بأي شروط وتطالب سورية في الوقت نفسه بالابتعاد عن إيران وحزب الله اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.ولا يعترف المجتمع الدولي بضم الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية والجولان الذي احتلته في العام 1967.
في موازاة ذلك يزور الرئيس المصري حسني مبارك الأحد المقبل العاصمة التركية أنقرة لبحث عملية السلام في المنطقة.وقالت مصادر تركية ان هذه الزيارة التي يتوقع أن تساهم في دفع العلاقات المصرية -التركية قدما الى الأمام واضفاء المزيد من الحيوية عليها ستسهم بدورها في الجهد المبذول لتحريك عملية السلام المتجمدة، وذكرت المصادر ان المباحثات التركية - المصرية ستتناول الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة والعراق وأفغانستان وباكستان والملف النووي الايراني فضلا عن بحث السبل الكفيلة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والارتقاء بها الى أعلى المستويات.
(وكالات )