خطف رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الأضواء، منذ أن حطّ رحاله من دون سابق إنذار في العاصمة السورية دمشق، والتقى الرئيس بشار الأسد، فيما كشفت أوساط مقربة من عون أن «العدو السابق» للنظام السوري مقبل على زيارة عائلية للأسد هي الأولى من نوعها، وسط تأويلات عدة سادت الساحة اللبنانية.

وكشفت مصادر تكتل «التغيير والاصلاح» أن «عون وعائلته سيحلون ضيوفا على الرئيس السوري وعائلته، خلال الأسابيع القليلة المقبلة». وإذا كانت الزيارة قام بها عون الى دمشق اخيرا خضعت للكثير من التأويلات والاستنتاجات، فإن ما تجدر الإشارة إليه هو أنها أتت بعد مرور عام ويوم واحد على زيارته الأولى التي وصِفت ب«التاريخية» الى سوريا، وتحديداً بتاريخ 8 ديسمبر من العام الماضي،

ومن حيث التوقيت السياسي، أتت الزيارة قبيل توجّه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الى دمشق، وكان واضحاً حرص الجانب السوري على إحاطة زيارة عون دمشق بقدر عالٍ من الحفاوة المعبّرة، وتمثّل في تخصيص طائرة رئاسية أقلّته ذهاباً وإياباً من وإلى بيروت. واعتبر مصدر لبناني سياسي بارز ل«البيان» ان«هذا منعطف يعبر عن أن الرئيس السوري يتعاطى مع عون بصفته الزعيم المسيحي والماروني الأول في لبنان».

وبصرف النظر عما قيل وعما سيقال من ربط هذه الزيارة، «المفاجئة للبعض»، بزيارات أخرى سيقوم بها مسؤولون لبنانيون الى العاصمة السورية، فإن عون أوضح في اتصال هاتفي مع قناة «المنار» «أنه لم يقصد دمشق لاستهداف أحد، أو للبحث بمصالح آنية ضيقة، بل لبحث ما فيه مصلحة البلدين». مشيراً الى أن زيارة الحريري الى سوريا «أمر بات معلناً، ويجري التحضير لها من قبل أصحاب العلاقة مباشرة».

كما شدّد مصدر قيادي في «التيار الوطني الحر» على أن «لبنان وسوريا محكومان منذ قيامهما بموجبات التاريخ والجغرافيا والمصالح الحيوية المشتركة التي تربطهما، والتي جاءت الحفاوة وتجاوز البروتوكولات خير تعبير عنها» .ولفت المصدر القيادي الى أن المباحثات بين الأسد وعون «انطوت على مراجعة للمرحلة السابقة، والتي انتهت الى عودة الاستقرار والتفاهم الداخلي الى لبنان، وعلى آفاق المرحلة المقبلة على مستوى موقع البلدين في المنطقة»، والى أن عون «أعرب عن تقديره الكبير لمواقف الرئيس الأسد تجاه لبنان ودعمه لكل ما يتفق عليه اللبنانيون، ولحرص القيادة السورية على كل ما من شأنه الحفاظ على وحدة لبنان واستقلاله وسيادته وسعيها الواضح الى الارتقاء بالعلاقات السورية-اللبنانية».

وفي هذا السياق، اختصر عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا مضمون ما دار من أحاديث بين الأسد وعون بالإشارة الى أن الأسد عندما زار فرنسا مؤخّراً والتقى نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، أعلمه إن الشكر يجب أن يوجّه الى عون في تمرير الاستحقاق الانتخابي وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية».

بيروت- وفاء عواد