أعلنت مصادر أردنية مطلعة أمس ان رئيس الوزراء المكلف سمير الرفاعي بدأ مشاورات من أجل تشكيل حكومته وسط تكتم شديد، فيما طالبت الأحزاب السياسية الحكومة الجديدة بفتح الطريق أمام الاصلاح السياسي من خلال اصدار قانون انتخاب ديمقراطي يعتمد على مبدأ التمثيل النسبي.

وذكرت مصادر أردنية مطلعة طلبت عدم الكشف عن نفسها ان «رئيس الوزراء المكلف استدعى في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية عددا من الشخصيات منها من سبق و شغل مناصب وزارية في حكومات سابقة، ومنها شخصيات من الخبراء في قطاعات مختلفة». وأضافت المصادر ان «رئيس الوزراء سيواصل مشاوراته لاختيار أعضاء حكومته الجديدة» . وتوقعت المصادر ان «تعلن التشكيلة الحكومية يوم السبت أو الأحد المقبلين على أقرب تقدير».

وحسب المصادر فإن «الرفاعي سيختار فريقه الوزاري بعناية شديدة لاسيما أعضاء الفريق الاقتصادي لان الإصلاحات الاقتصادية ابرزما تضمنه كتاب التكليف الملكي للحكومة الجديدة». وذكرت المصادر ان «الرئيس المكلف سيأخذ وقتا كافيا قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة بالنظر الى ان كتاب التكليف الملكي حرره من ضغوط الوقت التي غالبا ما يواجهها رؤساء الحكومات المكلفون بتشكيل الحكومة».

الى ذلك طالبت الأحزاب السياسية الحكومة الجديدة بأن تباشر بفتح الطريق أمام الاصلاح السياسي من خلال اصدار قانون انتخاب ديمقراطي يعتمد على مبدأ التمثيل النسبي. ودعت هذه الأحزاب الحكومة الى ان توفر المناخ الملائم لاجراء الانتخابات النيابية المقبلة على قاعدة اشراف قضائي او هيئة مستقله تتمتع بمصداقية عالية. وأكدت على ضرورة ان تقدم هذه الحكومة رؤيتها في الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد، وتضع في حسابها كيفية معالجة مشكلتي الفقر والبطالة وردم الهوة بين النفقات وصولا الى معالجة العجز في الموازنة.

وشدد الأحزاب على أهمية ان تأخذ الحكومة الجديدة باعتبارها اجراء الانتخابات النيابية وفق قانون انتخاب بعمل على تفعيل المادة 67 من الدستور التي تجرم العابثين بارادة الناخبين سواء بنقل الاصوات او شرائها.

وطالب امين عام حزب الشعب الديمقراطي «حشد» احمد يوسف الحكومة بأن تسعى الى توفير المناخ الملائم لاجراء الانتخابات النيابية المقبلة عل قاعدة اشراف قضائي او هيئة مستقلة تتمتع بمصداقية عالية الى جانب امكانية تحديث القوانين والتشريعات التي ما زالت تعمل على التضييق الحزبي والسياسي.

من جهته أصدر حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذراع السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين» بيانا انتقد فيه «توريث العائلات» وأعرب مسؤول «الملف الوطني» في الحزب محمد الزيود عن تشاؤمه من تمكن رئيس الوزراء المكلف من تحقيق إصلاح «حقيقي».

وذكر الزيود ان عمليات التغيير تمر «دون متابعة شعبية»، فالأردنيون، وفقاً لرأيه، «باتوا محبطين من أي تغيير ايجابي».وأضاف ان الذي يجري في الأردن «تداول لذات النخبة العائلية دون إشراك للشعب الأردني»، مشيراً الى ان الأمل بتغيير حقيقي «تلاشى»،إذ ان التغيير «يحتاج الى شخصية تحظى بالحد الأدنى من قبول الأردنيين».

وقال ان «الإصلاح لا يمكن ان يأتي إلا من باب الإصلاح وهو الانتخاب الحر النزيه المباشر وفقاً لنظام القوائم النسبية بحيث تقوم الأغلبية النيابية بتشكيل الحكومة».

يذكر ان رئيس الوزراء المكلف سمير الرفاعي هو نجل رئيس الوزراء السابق ورئيس مجلس الأعيان الحالي زيد الرفاعي الذي شكل أربع حكومات أردنية، وهو أيضا حفيد رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي الذي شكل أربع حكومات واحدة منها في عهد الملك المؤسس عبد الله الأول ( 1946 -1951 ).

عمان - لقمان اسكندر