قال قائد القوات الأميركية في شمال العراق الميجور جنرال توني كوكولو، في مقابلة مع وكالة «الأسوشيتدبرس» هذا الأسبوع «لا شيء ورد إلي عن بعثيين، لكن بالتأكيد عن مقاتلين أجانب ومتمردين، هكذا. وما نشهده هو تهريب غير شرعي وتهريب للبضائع وتهريب للسجائر، وأشياء من هذا القبيل».

واضاف أنه «من الصعب أن يكشف البعثيون عن حقيقتهم إذا ما اعتقلوا. ورغم أن اعتقال المتمردين أو المقاتلين الأجانب المتسللين عبر الحدود قليلة نسبيا، فنحن لا نعرف هل حدث تسلل في مناطق أخرى، ولا نعرف هل منع وجودنا عمليات تسلل أم لا».

وتمتد حدود العراق مع سوريا على طول مئات الأميال عبر أراض قاحلة تجوب فيها دوريات قوات الأمن قليلة العدد. لكن رغم المزاعم بأن البعثيين الموالين لصدام حسين يتسللون عبر هذه الحدود لإفشال الانتخابات القادمة في العراق، فإن الدليل الوحيد عند موقع رئيسي هو شعارات باهتة لحزب البعث المحظور كانت قد رسمت على جدار مخزن للحبوب. لكن قوات الأمن العراقية والأميركية على السواء في ناحية ربيعة الحدودية تقول إنها لم تر أو تسمع عن بعثيين تسللوا عبر الحدود في الأشهر الماضية.

وأثار المزاعم بقوة متزايدة رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي يلقي باللائمة عن تفجيرات مرعبة في بغداد، من بينها هجمات يوم الثلاثاء التي أودت بحياة 127 شخصا، على تحالف بين المتمردين السنة والبعثيين الساعين إلى إفشال الانتخابات المقررة في مارس.

وفي سوريا، نفى الناطق باسم حزب البعث العراقي خضير المرشدي أي صلة بالهجمات في بغداد خلال مقابلة مع «الجزيرة» القطرية.

ورغم إنكارات المسؤولين بشأن ضبط متمردين مرتبطين بالبعث على طول الحدود، ففقد تمت بعض الاعتقالات مؤخرا إشارة إلى صلات بالمتمردين.وقال مسؤولون استخبارات عراقيون إن السلطات أوقفت رجلا سوريا في قرية قرب ربيعة الشهر الماضي كان متنكرا في هيئة امرأة مرتديا عباءة سوداء، واتضح أن لديه معلومات عن تفجيري وزارتي المالية والخارجية في الخامس والعشرين من أكتوبر في بغداد واللذين أسفرا عن مقتل 155 شخصاً على الأقل.

ولم يقدم المسؤولون تفاصيل أخرى وأدلوا بتصريحاتهم بعد أن طلبوا حجب هوياتهم. ويوم الإثنين الماضي، ضبطت دورية للجيش الأميركي في جنوب ربيعة عربة جر تحمل سبعة أشخاص حاولوا التسلل إلى العراق. وكانوا يحملون أسلحة ورصاصا صمم لاختراق الدروع الواقية من الرصاص التي ترتديها قوات الأمن، وحاولوا تدمير هواتفهم الخلوية قبل اعتقالهم.

وفي المتوسط، يعتقل خمسة أشخاص كل شهر أثناء محاولتهم التسلل عبر الحدود السورية العراقية، حسبما قالت مسؤولون أميركيون. ومعظمهم مهربون للسجائر وسلع أخرى.

وأصبح مهربو السجائر يمثلون قلقا خاصا لقوات الجيش والشرطة، التي تعتقد أن الأرباح من التبغ المحظور الذي يهرب إلى سوريا من العراق تمول المتمردين في نهاية المطاف.. وفي هذا السياق يقول قائد الموقع الحدودي للجيش الأميركي في ربيعة الكابتن أدام تاليافيرو: «ما نحاول اكتشافه هو ما إذا كانت الأموال التي يجنونها في سوريا تستخدم لتمويل العنف في العراق». والمهربون في العادة هم من المزارعين العراقيين الفقراء الذين تضررت زراعاتهم من القمح وغيره من المحاصيل.

ويجري جنود أميركيون وعراقيون عمليات تمشيط طوال الليل عبر قطاعات واسعة مهجورة من الأراضي، متخذين من الليل ستارا على أمل ضبط المهربين والمقاتلين الأجانب. وفوق رؤوسهم تحلق طائرات التجسس والمروحيات الأميركية التي تستخدم مجسات حرارية والرؤية الليلية بحثا عن أشخاص يتسللون عبر الحدود.