اعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن تدخل كتل سياسية وراء تدهور الوضع الأمني، وطالب بتطهير الأجهزة الأمنية من جميع الجهات السياسية.

وحضر المالكي والقائد العام للقوات المسلحة جلسة مغلقة طارئة عقدها مجلس النواب العراقي (البرلمان) أمس للاستفسار منه عن أسباب الخروق الأمنية التي حدثت في بغداد أخيراً.. في حين أجل النواب استدعاء وزيري الدفاع والداخلية إلى غد السبت.

وشهدت الجلسة، التي طلب المالكي أن تكون علنية لكن رئيس مجلس النواب أياد السامرائي ارتأى أن تكون سرية حتى تكون بعيدة عن المزايدات السياسية، حضوراً مكثفاً تجاوز 190 نائبا وهو أمر قليل الحدوث في الجلسات العادية.. فيما تسرب عنها أن المالكي أكد خلال الجلسة السرية أن الجرائم الأخيرة سببها خلافات سياسية وطائفية».

وأضافت أن «المالكي قال حتى لو اعتقلت الآن أسامة بن لادن فهناك من يقول لماذا اعتقلته، أنه مجاهد».

وطالب المالكي مجلس النواب بأن يصدر قرارا بتطهير الأجهزة الأمنية من المنتمين لأي جهة سياسية بما فيها حزبه، ليكون الجهاز الأمني مهنيا وكفؤا وشعبيا ويعتمد على المواطنة.

وطالب المالكي، بحسب النائبة سميرة الموسوي، المجلس بأن يصدر قرارات تدعم الأمن من خلال استصدار القوانين، معتبرا على سبيل المثال أن جهاز المخابرات الوطني لا يستطيع حتى أن يعين رئيسا بسبب عدم التوافق السياسي.. في إشارة إلى شغور المنصب منذ أغسطس الماضي حين استقال رئيس الجهاز محمد عبدالله الشهواني مع بلوغه سن التقاعد.

ونقلت الموسوي عن المالكي القول إن «كل جهة تريد أن تكون مسؤولة عن الجهاز، وما زال الجهاز معطلا بسبب عدم التوافق السياسي».

وقالت الموسوي، التي تنتمي إلى ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، إنه تحدث عن «مرحلتين من الأمن في العراق، الأولى كانت العصابات والقاعدة والميليشيات الإرهابية التي كانت تحتل مناطق واسعة في بغداد والمحافظات الأخرى، وهذا ما تطلب منا تأسيس جيش وشرطة ومعدات لمواجهة المد الحقيقي للإرهاب».

ونقلت عنه القول: «بالفعل تمت السيطرة على جميع المناطق التي كانت تحت يد العصابات الإرهابية، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الأمن المخترق، وهذا يتطلب تنظيف الأجهزة الأمنية من العناصر المندسة». وقال المالكي «نحن بحاجة إلى جهاز استخباراتي للوصول إلى المعلومة الأمنية».

حساسية بين الجيش والشرطة

واعتبرت النائبة أيمان الأسدي أن المالكي «رمى الكرة في ساحة الداخلية والجيش، وأشار إلى أن هناك حساسية بين الجيش والشرطة». وأضافت الأسدى أن رئيس الوزراء العراقي رمى الكرة على ساحة مجلس النواب قائلاً: «عليكم ان تقدموا تشريعات تسهل عمل الأجهزة الأمنية لتقوم بعملها». وأشارت إلى قوله بأن القضاء لا يأخذ دوره «في تنفيذ أحكام الإعدام لا نعرف لماذا؟».

تأجيل استجواب الوزيرين

وقرر المجلس النيابي أمس تأجيل استدعاء وزيري الداخلية جواد البولاني والدفاع عبدالقادر العبيدي إلى يوم غد السبت بعدما كان من المفترض أن يمثلا أما المجلس أمس بعد المالكي الذي حضر الجلسة منفردا ولم يحضر معه الوزراء والقادة الأمنيون الذين طلب البرلمان استدعاءهم.

توقعات بإقالة البولاني

في غضون ذلك، توقع عضو مجلس النواب عبد علي لفته الموسى إن يقيل المالكي البولاني.

وقال الموسى في تصريح للصحافيين إن هناك تسريبات من مصادر مقربة من رئيس الوزراء تؤكد نية الأخير بإقالة وزير الداخلية. وأضاف أن «رؤساء كتل برلمانية عدة يطالبون هم أيضا بإقالة البولاني».

يشار إلى أن جدلاً دار في مستهل الجلسة بين من طالبوا أن تكون الجلسة علنية لاطلاع الرأي العام على دفوع رئيس الوزراء وتبريراته لما حدث في الثلاثاء الدامي وبين من رأى أن تكون الجلسة مغلقة للحيلولة دون استغلالها من الكتل السياسية داخل قبة البرلمان لأغراض انتخابية.

وكان رئيس الوزراء أقال ليل الأربعاء قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبود قنبر ونقله الى منصب نائب رئيس اركان الجيش للعمليات وعين بدلا منه رئيس الأركان الفريق احمد هاشم عودة في إجراء هدفه احتواء تصاعد الاصوات بتغيير الخطط والمسؤولين الأمنيين.

جهات متشددة تتبنى

من جهة أخرى، أعلن تنظيم «دولة العراق الإسلامية» المرتبط بتنظيم القاعدة أمس مسئوليته عن تفجيرات الثلاثاء الماضي والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 125 شخصا وجرح أكثر من 500 آخرين.

وأوضح التنظيم في بيان مكتوب تناقلته المواقع الإسلامية المعنية بنشر بيانات المنظمات الجهادية إنه «في موجة أخرى جديدة .. انطلق فتية الإسلام مستهدفين معاقل الشر.. في الحكومة.. فكان من بين المواقع المنتخبة في قائمة الأهداف هذه المرة: المبنى الجديد البديل لوزارة المال، ومجمّع محاكم الجرائم وما يسمى بمحكمة التمييز الاتحادية، ومبنى معهد القضاء ووزارة العمل».

وأضاف البيان «عزمَ أهلِ العزمِ قد انعقد على قلع جذور هذه الحكومة وهدّ أركانها واستهداف مفاصل القوة فيها، فقائمة الأهداف لن تنتهي»، وحمل البيان توقيع وزارة الإعلام بدولة العراق الإسلامية.

جنرال اميركي: إيران لا تزال تدعم المتمردين في العراق

اعلن مساعد قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال تشارلز جاكوبي أن إيران ما زالت تدعم المتمردين في العراق وتزودهم بالأسلحة والمال.

وصرح الجنرال لبعض الصحافيين أمس أن «النفوذ الايراني في العراق غير مفيد في كل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية». واضاف ان «ايران ما زالت تمول الإرهابيين وتزودهم بالأسلحة، انها تقوم بحملة تخويف على الصعيد السياسي وتنشئ هيئات تستخدم لتنفيذ عمليات استخباراتية لا تعمل لمصلحة الشعب العراقي». الا انه اوضح ان«قوات الامن العراقية تواصل تحسين مراقبتها الحدود»، وذلك فيما اشترى العراق أخيرا من الولايات المتحدة نظام مراقبة بالفيديو قيمته 49 مليون دولار بهدف التصدي لتسلل مقاتلين آو مهربي أسلحة عبر حدوده مع سوريا وايران.

لا تغيير في الانسحاب

أعلنت وزارة الدفاع الاميركية (بنتاغون) أن قرار العراق إجراء انتخابات برلمانية في مارس لن يؤثر على خطط الجيش الأميركي لخفض عدد قواته هناك إلى 50 ألف جندي بحلول نهاية أغسطس 2010.

وسئل السكرتير الصحافي لـ «بنتاغون» جيف موريل عما إذا كان موعد السابع من مارس المقرر للانتخابات البرلمانية في العراق سيؤثر على الجدول الزمني لانسحاب القوات الاميركية فأجاب قائلا «الجنرال راي اوديرنو لا يتوقع أي تأجيل في خفض عدد القوات إلى 50 ألف جندي».

ويريد القائد الاعلى للقوات الاميركية في العراق اوديرنو الابقاء على ركيزة لوجود اميركي في العراق يكون بمقدورها مساعدة قوات الجيش والشرطة العراقية إلى أن يصفو الوضع الامني.

عنف

2

أعلنت الشرطة العراقية مقتل شخصين، أحدهما رجل شرطة في حادثين منفصلين شهدتهما أحياء مدينة الموصل.

وقال مصدر من شرطة الموصل إن مسلحين مجهولين اطلقوا النار الخميس على رجل وزوجته قرب دارهما بحي المثنى، شرقي الموصل، ما أسفر عن مقتل الرجل وإصابة المرأة ». كما فتح مجهولون النار ايضا على أحد رجال الشرطة في حي السكر فأردوه قتيلا قبل أن يلوذوا بالفرار.

على صعيد آخر، ذكر المصدر أن عناصر من الشرطة العراقية عثرت مساء أول من أمس على جثتين تعودان لشقيقين مسيحيين قتلا رميا بالرصاص»، كما انفجرت بعد ظهر أمس عبوة ناسفة بدورية للجيش الأميركي في وسط مدينة الفلوجة ولم ترد تقارير عن خسائر بشرية.