فجر مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي جدلا محتدما موازيا بين الحكومة والمعارضة في الهند. فبينما شددت الحكومة على أنها لن تتهاون بشأن المصالح الهندية في المؤتمر، بادرت المعارضة إلى الانسحاب احتجاجا من جلسة البرلمان، وأكدت أنها ليست على استعداد للقبول بأنصاف الحلول. وهو موقف شاركت فيه المعارضة الهندية بأكملها، ردا على تصريحات وزير البيئة الهندي «جيرام رامش».
وفي غضون ذلك يتوقف المراقبون طويلا عند الضغوط التي تتعرض لها الهند وغيرها من الدول النامية لتقديم تنازلات خلال المؤتمر.
العلم يخوض معركة الاحتباس الحراري
التغير المناخي الذي تسبب فيه الإنسان حقيقة الموضع لإنكارها. ومن الواضح أن مؤتمر كوبنهاغن للتغير المناخي لن يكون القمة الأخيرة من نوعها. ولكنها ينبغي أن تكون القمة الأخيرة التي تعقد وسط مناخ من الجدل العام، حيث لا يزال العلم يخوض معركة يحاول فيها دعم الأعمال في مواجهة هراء المعارضين.
وينبغي أيضاً أن تكون القمة الأخيرة التي يحاول البعض فيها التهرب من تبعات معاهدة ملزمة. ان دفاع العلم عن التحرك في مواجهة التغير المناخي هو دفاع في موضعه. وكذلك دفاع رجال الاقتصاد، الأمر الذي يتركنا أمام السياسة التي يبدو فيها أن الشجاعة هي العنصر الناقص في المعادلة.
السوق يتيح «المضاربة» لملوثي الأرض
يمر الطرح الأميركي في قمة كوبنهاغن بالإعلان عن التزام الولايات المتحدة بتخفيض الانبعاث الحراري بنسبة 17% عما كان عليه عام 2005 وذلك بحلول عام 2020، وتخفيضه بنسبة 83% بحلول عام 2050.
ولكن الجوهر الحقيقي لهذا الطرح الأميركي هو سياسة «قلل وتاجر» التي في جوهرها منهاج يقوم على أساس السوق في التعامل مع المشكلة، والذي يلقى مديحا من جانب العديد من الأطراف. غير أن هذا المنهاج لا يفعل الكثير لتقليل ظاهرة الاحتباس الحراري، أو تقليل اعتماد الولايات المتحدة على الوقود الأحفوري. وكل ما يفعله هو السماح لملوثي الأرض والمضاربين في «وول ستريت» من انتزاع مليارات الدولارات من دافعي الضرائب الأميركيين.