ربما كنت ساذجاً، ولكنني متفائل فيما يتعلق بمؤتمر التغير المناخي في كوبنهاغن. فالموقف الأميركي من المؤتمر يوحي بأن البيت الأبيض يتوقع تقدماً حقيقياً من ورائه. ومن المشجع أيضاً أن نرى الدول النامية ومعها الصين التي تعد أكبر مصدر للانبعاثات الحرارية وثاني أكسيد الكربون، توافق على الأقل، من حيث المبدأ، على أنها بحاجة إلى أن تكون جزءاً من حل المشكلة.
وبالطبع، فإنه أياً كان ما يتم الاتفاق عليه، فسوف تثور الشكوك المضادة، وسنسمع الصيحات التي تقول إن مفهوم الاحتباس الحراري بكامله هو وليد مؤامرة علمية، حسبما أوضحت رسائل البريد الإلكتروني المسروقة. غير أن كل ما تظهره هذه الرسائل، هو أن العلماء بشر، ونحن جميعاً بشر، ومع ذلك فنحن نسمع أن سياسات التغير المناخي ستقضي على الوظائف والنمو. والحقيقة هي أن تقليل الانبعاثات الحرارية أمر يمكن القيام به، ويعد جوهرياً.
وتقول الدراسات الجادة إن بمقدورنا أن نحقق انخفاضاً كبيراً في الانبعاثات الحرارية مع تأثير محدود على النمو الاقتصادي.
لماذا ينبغي أن يصدق القارئ أن تخفيض الانبعاثات أمر ممكن؟
أولاً، لأن الحوافز المالية تؤتي ثمارها، والتحرك بشأن المناخ إذا حدث، سيأخذ صيغة «قلل وتاجر». وأنشطة الأعمال لن يقال لها ما الذي عليها أن تنتجه وكيف.
ولكن عليها الحصول على تراخيص تتعلق بانبعاثاتها الحرارية من ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات. وبالتالي، فإنها ستتمكن من زيادة أرباحها إذا استطاعت أن تحرق مقادير أقل من الكربون.
ومن هنا توجد مبررات الاعتقاد بأنها ستكون بارعة وخلاقة فيما يتعلق بالتوصل إلى القيام بذلك على وجه الدقة. ولكن.. هل يتعين أن نبدأ في القيام بمشروعات مكلفة لتقليل الانبعاثات الحرارية في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من الانكماش.؟
الإجابة.. نعم، بل في حقيقة الأمر أن هذا هو الوقت المناسب للتحرك في هذا الاتجاه، لأن مثل هذه المشروعات يمكن أن تنشط الإنفاق الاستثماري.
دعونا نأمل في أن تفاؤلي فيما يتعلق بقمة كوبنهاغن وما بعدها، هو تفاؤل مبرر في موضعه. فمقرراته إذا تم المضي فيها قدماً، قد توفر على الكوكب ثمناً باهظاً يتعين دفعه في المستقبل. وهي من شأنها أن تساعدنا بالفعل في الورطة التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي الآن.
«الكاتب حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وهو أحد الاقتصاديين العالميين الكبار ومن منتقدي السياسة الاقتصادية الأميركية في عهد بوش الابن».
بقلم ـ بول كروغمان