حذر المالكي من سقوط «الهيكل فوق رؤوس الجميع» واستخدام الوضع الأمني في الانتخابات.. بالتزامن مع دعوة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي لعقد اجتماع عاجل للمجلس السياسي للأمن الوطني بحضور أعضاء لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، الذي يستجوب المالكي ووزيري الدفاع والداخلية اليوم، لإجراء مراجعة شاملة للسياسة الأمنية في العراق على خلفية التفجيرات. في وقت وجه مدير مكافحة المتفجرات أصابع الاتهام إلى دول الجوار.

ودعا المالكي إلى «عدم المزايدة بالدماء والمتاجرة بها وان لا تكون هذه الفواجع فرصة لإثارة الخلافات تحت عناوين سياسية آو دعايات انتخابية لان هذا الهيكل إذا سقط فسوف يسقط على الجميع ولن تستفيد منها كتلة أو قائمة انتخابية»..

في رد على ما يبدو على مطالبة عدد من النواب بمثول المالكي والوزراء الأمنيين وقادة عسكريين أمام البرلمان اليوم الخميس لاستجوابهم بشبهة التقصير في حماية المواطنين اثر انفجار خمس سيارات مفخخة يقود أربعة منها انتحاريون قبل ظهر الثلاثاء في مناطق متفرقة من بغداد.

وأضاف المالكي أنه «يجب أن تبقى الدعاية الانتخابية محترمة لا تمس المحرمات والخطوط الحمراء ولقد اصطف الأعداء في جبهة واحدة وقد تناسوا حتى الخلافات التي بينهم، علينا أن نصطف بجبهة واحدة أيضا عدونا مدرب ومؤهل ومدعوم ولديه خبرات ويطور خططه وأساليبه ونحن من جانبنا أيضا نطور من خططنا بشكل مستمر». ولفت إلى وجوب الحذر الشديد من الفرقة بين الشعب وقواه السياسية لذلك أدعو لمزيد من التلاحم لمواجهة التحدي الكبير الذي تقف خلفه إرادات شريرة مدعومة لديها خبرة.

وقال رئيس الوزراء العراقي إن «من اجل ردع المجرمين، لا بد من إجراءات قاسية» وطلب من مجلس القضاء الأعلى المصادقة على الإحكام بحق من يرتكب الجرائم كما طالب هيئة الرئاسة بأن تصادق على أحكام الإعدام لتنفيذها. وختم مطالبا المجتمع الدولي ودول الجوار التي أدانت هذه العمليات بأن تتحول هذه الإدانة إلى مواقف حقيقية لتضييق الخناق على الإرهابيين من أي جهة جاءوا.

اجتماع عاجل للمجلس السياسي

من جهته، دعا نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي لعقد اجتماع عاجل للمجلس السياسي للأمن الوطني بحضور أعضاء لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب لإجراء مراجعة شاملة للسياسة الأمنية في العراق على خلفية التفجيرات الدموية.

وقال الهاشمي في بيان: «مع شعوري العميق بالحزن والألم للخسائر التي تعرض لها العراق وتعاطفي مع أُسر الضحايا فان عبارات الشجب والاستنكار لم تعد مجدية». وأضاف أن «بغداد الحبيبة ومؤسسات الدولة تعرضت الثلاثاء لموجة ثالثة من الهجمات الإرهابية التي كان بالإمكان تفاديها لو اتعظ القائمون على الملف الأمني بدروس الهجمات السابقة، ولو تم تدارك الأخطاء والثغرات الأمنية التي مهدت وسهلت تنفيذ هذه الهجمات سابقا وتكرارها».

موجة غضب

وأدت سلسلة التفجيرات هذه إلى تصاعد الدعوات الغاضبة من جانب أعضاء البرلمان لإقالة المسؤولين عن الثغرات الأمنية وإخضاعهم لاستجواب صارم بشأن مدى قدرة القوات العراقية على تولي مسؤوليتها في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأميركية المقاتلة للرحيل. وقال الناطق باسم البرلمان عمر المشهداني أن النواب يريدون من وزيري الداخلية والدفاع الحضور في جلسة خاصة تعقد اليوم للبحث في التفجيرات التي أوقعت 130 قتيلا على الأقل.

يذكر أنه جرى استدعاء كبار مسؤولي الأمن مرتين آنفا، ولكنهم لم يلبوا هاتين الدعوتين للمثول أمام البرلمان خاضعين لاستجواب بشأن الثغرات الأمنية بعد التفجيرات الانتحارية التي شهدتها العاصمة في أغسطس وأكتوبر.

وحتى الآن، لم يعمد المالكي إلى تغيير أي من مستشاريه الأمنيين. ولكن الدعوات أخذت في التصاعد مطالبة باستقالة هؤلاء في أعقاب الهجمات الأخيرة. ودأب المالكي على اتخاذ المكاسب الأمنية أساسا لحملته الانتخابية طمعا في الفوز بذات المنصب رئيسا للوزراء لفترة ولاية جديدة.

اتهامات للجوار

في غضون ذلك، ألمح مدير عام مكافحة المتفجرات اللواء جهاد الجابري إلى تورط بعضا من دول الجوار في التفجيرات. وقال الجابري للصحافيين «إنها مفرقعات نظامية أتت من الخارج، والبعثيين الذين عملوها بالتعاون مع القاعدة وساعدتهم دولة مجاورة وهذه تحتاج إلى أموال ودعم كبير جداً».

على الصعيد الأمني، وقعت عدة أعمال عنف في العاصمة بغداد صباح أمس. فقد إنفجرت عبوة لاصقة في حافلة صغيرة شمالي بغداد فقتلت شخصين وجرحت أحد عشر آخرين وفقا لمسؤول في الجيش العراقي. كما قتلت قنبلة مخبأة في كوم قمامة إثنين من الكناسين وأصابت ثلاثة من المارة بجروح شمالي بغداد، وبعد ساعة وفي الحي نفسه أطلق مسلح النار على رجل شرطة فأرداه قتيلا عند نقطة تفتيش، طبقا لمصادر الشرطة العراقية.

(وكالات)