أقر الكنيست الإسرائيلي أمس مشروع قانون يقضي بإجراء استفتاء شعبي عام على الانسحاب من القدس الشرقية وهضبة الجولان في حال التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين وسوريا، في وقت أعربت موسكو عن قلقها من وصول المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود.
وقالت مصادر إسرائيلية إن «الكنيست وافق بأغلبية 68 صوتا على القانون الذي يقضي بالاستفتاء على أي انسحاب من القدس الشرقية المحتلة والجولان السوري». وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها الالكتروني أن «68 نائبا وافقوا على المشروع الذي رفضه 22 آخرين في حين اعترض نائب واحد».
وكان مشروع القانون ذاته كان قد عبر القراءة التمهيدية في مايو 2008 وفي يوليو من نفس العام عبر «القراءة الأولى». ويسمح قانون «الاستفتاء العام على الانسحاب من مناطق تخضع للسيادة الإسرائيلية» أي الجولان السوري والقدس المحتلين، بحالتين لا يتطلب فيهما الانسحاب إجراء استفتاء:
الأول: في حال صادقت الكنيست بغالبية الثلثين من 80 نائبا على التنازل. الثاني: إذا أجريت انتخابات عامة في غضون 180 يوما من مصادقة الكنيست على قرار الحكومة.
وفي وقت سابق نقلت صحيفة « يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قوله في اجتماعات مغلقة إنه «في أي حالة أنجح فيها بالتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي لن أفعل ذلك استنادا إلى الأغلبية المتمثلة بالتحالف الحكومي وإنما بدعم جوهري من غالبية الشعب، أي من خلال استفتاء شعبي أو انتخابات عامة ولن أكتفي بأغلبية التحالف في الكنيست».
وكان الوزير المكلف بالإشراف على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية دان مريدور قد حاول منع سن القانون لكن اللجنة الوزارية لشؤون سن القوانين رفضت خلال اجتماعها أول من أمس بأغلبية خمسة أعضاء ضد اثنين الاستئناف الذي قدمه مريدور وشدد فيه على أن سن قانون الاستفتاء الشعبي سيمس باحتمالات التوصل إلى سلام.
وفي أعقاب قرار اللجنة الوزارية، تم أمس استئناف إجراءات التشريع المتعلقة بهذا القانون من النقطة التي توقفت هذه الإجراءات عندها قبل إيقافها بسبب اعتراض مريدور على القانون.ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الوضع يضع حزب العمل أمام مشكلة، ونقلت عن مقربين من رئيس الحزب ووزير الدفاع ايهود باراك قولهم إن الحزب يعارض استمرار الإجراءات لسن قانون الاستفتاء الشعبي.
وأشارت الصحيفة إلى غالبية أعضاء الكنيست (البرلمان) من حزب «كاديما» المعارض أيدوا مشروع القانون الذي كان عضو الكنيست السابق عن هذا الحزب أفيغدور يتسحاقي أول من طرحه على جدول أعمال الكنيست في دورتها السابقة، وبناء عليه فإن الحزب سيمنح ممثليه حرية التصويت على هذا القانون.
في هذه الأثناء أكد وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف افيغدور ليبرمان أمس أن إسرائيل على استعداد لإجراء مفاوضات مباشرة مع سوريا من دون وسطاء ودون شروط مسبقة.
من ناحية أخرى أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو قلقة من وصول المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود.ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن لافروف لدى بدء المحادثات مع وزير الخارجية في السلطة الوطنية الفلسطينية رياض المالكي في موسكو أمس «إننا نثمن فرصة إجراء مباحثات في الوقت الحالي أكثر من أي وقت آخر في علاقاتنا الثنائية، وبالمرتبة الأولى حول الوضع الذي نشأ في عملية التسوية في الشرق الأوسط، ولا يمكن إلاّ أن يثير أسفنا».
ووصل المالكي أول من أمس إلى روسيا في زيارة تستغرق يومين لإجراء مباحثات مع المسؤولين الروس حول التعاون المشترك والحصول على دعم موسكو لجهود الفلسطينيين في إقامة دولة قوية وإنشاء مؤسساتها وحل القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية اندريه نيستيرينكو ل«نوفوستي» إن «روسيا تدعم سعي الشعب الفلسطيني إلى إقامة دولة مستقلة وقابلة للحياة وستواصل الحوار مع الفلسطينيين لتوحيد الصف الفلسطيني».
السويد تنفي تغيير قرار القدس
نفى وزير خارجية السويد كارل بيلدت امس إجراء تغييرات جوهرية على الإقتراح السويدي بشأن الإعتراف بمدينة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية الذي أقره المجلس الوزاري الأوروبي الثلاثاء.
وصرح بيلدت لراديو جيش الإحتلال الإسرائيلي في مقابلة خاصة أنه« كانت هناك نية بإضافة أن القدس عاصمة لدولتين على الاقتراح السويدي منذ البداية،مشيرا إلى «تفهمه أن إسرائيل ليست سعيدة بالإقتراح السويدي،كما هو حال الرئيس الأميريكي».وأضاف «لا تتوقعوا منا الموافقة على كل شيء.. إذ يجب أن يكون لنا موقفنا المستقل.. وليست لدي مشكلة إذا كنت مؤيدا للفلسطينيين أو للإسرائيليين لأنني مؤيد للسلام».
القدس المحتلة ـ محمد إبراهيم والوكالات
وام
