استأنف مجلس النواب اللبناني أمس مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة التي يتوقع أن تستمر إلى نهاية اليوم الخميس، على أن يتم التصويت في نهايتها على الثقة بالحكومة برئاسة سعد الحريري، وسط تعبير نواب من داخل التكتل النيابي الذي يرأسه الحريري عن تحفظاتهم وانتقاداتهم للبند السادس في البيان الوزاري وهو ما صار يعرف ب«بند المقاومة»، وفيه موافقة ضمنية على استمرار وجود سلاح حزب الله.
وانحصرت جلسات الثقة في يومها الثاني في إطار عرض وجهات النظر، إلا أن «البند السادس» من البيان الوزاري (المقاومة) بقي عرضة لهجوم عنيف من نواب تكتل «لبنان أولاً» الذي يتزعّمه الحريري، وخصوصاً من قبل مسيحيّي 14 آذار، فيما أبرز بعض نواب تيار المستقبل هامشهم تحت عنوان «تفهّم التحفّظ» على بند المقاومة، وهو الأمر الذي اعتبره مصدر قيادي في المعارضة بأنه «أقرب ما يكون إلى تحفّظ مقنّع»، وفق قوله ل«البيان».
وأعلن عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميل رفضه ل«دولة المزرعة والفوضى والأحادية السياسية»، معتبراً أن البند السادس من البيان «يشكل وسيلة لتشريع السلاح خارج الدولة، وهو يتعارض مع مبدأ حصر السلاح بيد الجيش وحصر قرار السلم الأهلي بيد الدولة»، وأن «البعض ارتضى هذا البند منعاً للفوضى».. أما زميله في الكتلة النائب سامر سعادة فاعتبر أن البند السادس «يبقى عائقاً أمام بناء دولة المؤسّسات والقانون التي يطمح لها كل لبناني».
وإذ شدّد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب طوني أبوخاطر على أن «مقاومة الشعب تنطلق من عزّته لصون سلامة أرضه، على أساس الدولة الآمرة النهائية والسيدة في قرار السلم والحرب».. واستذكر النائب إيلي كيروز أحداث 7 مايو 2008 ليعتبر أنه «لم يعد هناك من مبرّر لوجود سلاح خارج شرعية الدولة، وخصوصاً بعد استخدامه في الداخل»، وأن «المكابرة في هذا الموضوع لم تعد تجدي نفعاً».
في المقابل، تمنّى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار شطب كل الكلام الذي يذكر فيه اسم حزب الله من محضر الجلسة، واضعاً الكلام عن «حزب الله» في خانة «التماهي مع ما يتعرّض له الحزب على لسان قادة إسرائيل».. أما النائب نواف الموسوي، فقد اختصر ردّه على مهاجمي سلاح المقاومة بالقول: «بإمكاننا نحن، مقاومي المشروع الصهيوني، أن ننجِح النموذج اللبناني».
ومهما كان من أمر بأن «الأيدي ستبقى على القلوب»، حسب تعبير أحد نواب تيار «المستقبل»، إلى أن تصل المناقشات إلى خواتيمها بمنح الثقة للحكومة، والمتوقّعة أن يتجاوز موعدها مساء هذا اليوم، بفعل اللائحة الطويلة لعدد طالبي الكلام والذي وصل إلى 71 نائباً، وعلمت «البيان» أن اتصالات تجري بين الرئيسين: نبيه بري والحريري لخفض هذا العدد من أجل تأمين التصويت على الثقة اليوم.
بيروت - وفاء عواد