أسدل الستار في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) في الساعة الخامسة من فجر أمس على أكثر المشاهد سخونة في الحياة السياسية والعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية اللتين ستتواجهان من جديد يوم الأربعاء المقبل للتصويت على كتاب عدم التعاون المقدم من 10 نواب ضد رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد وعلى طرح الثقة بوزير الداخلية الشيخ جابر الخالد.. وسط أجواء تفاؤل حكومي بسقوط طلب «عدم التعاون» في جلسة الأربعاء لأنه لن يحوز على العدد المطلوب من النواب.

فبعد يوم ماراثوني استمر حتى الصباح، لاستعراض ومناقشة الاستجوابات المقدمة من مجلس الأمة (البرلمان) ضد رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد وثلاثة من أعضاء حكومته، وانتهى اليوم السياسي غير المسبوق في تاريخ الكويت بطلب نيابي من 10 أعضاء (وفقا للدستور) بعدم إمكانية التعاون مع رئيس الوزراء وطرح الثقة بوزير الداخلية، ليعاد التصويت مرة أخرى الأربعاء المقبل على هذين الطلبين بأغلبية الأعضاء، فيما اجتاز كل من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك ووزير الأشغال والبلدية د. فاضل صفر الاستجوابين المقدّميْن ضدهما مكتفيين بمناقشة محاوريهما دون طلب طرح الثقة.

وتنوعت جلسة الاستجوابات ما بين السرية التي طلبها رئيس الحكومة الى العلنية لوزير الأشغال ووزير الداخلية ثم السرية مرة أخرى لاستجواب وزير الدفاع.. ليعلن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي عند الساعة الخامسة فجرا تقريبا عن الانتهاء من مناقشة طلب الاستجواب الأخير.

وفي أعقاب الجولة الأخيرة من المواجهة البرلمانية - الحكومية التي امتدت أشواطها على أربع جولات، أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ومجلس الأمة د. محمد البصيري إن الحكومة الكويتية «سطرت بمواجهتها الاستجوابات المقدمة إلى أربعة من أعضائها تاريخا يقتدى به».

وقال البصيري إن «دولة الكويت صغيرة في حجمها كبيرة بشعبها وديمقراطيتها وتكاتفها وتعاون سلطتيها التشريعية والتنفيذية وتعاملهما وفقا للأطر الدستورية والقانونية». واستذكر التصريحات التي أدلت بها الحكومة أخيرا في شأن جديتها لمواجهة الاستجوابات والتعامل معها وفق الأطر الدستورية والقانونية، مضيفا أن الحكومة «صدقت بوعدها».

تفاؤل حكومي

وأعرب الوزير الكويتي عن تفاؤل الحكومة بأن طلب عدم إمكان التعاون مع رئيس الوزراء الذي قدم اثر الانتهاء من مناقشة الاستجواب المقدم إلى سموه بصفته «لن يحوز في جلسة الـ 16 من ديسمبر الحالي على العدد المطلوب». وأشار في هذا السياق إلى إعلان «العديد من نواب الأمة استعدادهم التام في المرحلة المقبلة للتعاون مع الحكومة وعلى رأسها الرئيس الشيخ ناصر المحمد الصباح».

مؤكدا على أن الحكومة «ستحضر كاملة جلسة الـ 16 بكل ثقة واعتزاز كي تكمل هذا اليوم الديمقراطي والعمل بالأسس الدستورية التي وعدنا بها المواطن الكويتي والعالم بأكمله»، كاشفا عن حصول الحكومة على 36 صوتا منهم من أعلن موقفه المؤيد للرئيس في جلسة الاستجواب ومنهم من قال انه سيعلن عن موقفه المؤيد يوم 16 الحالي.

داعيا «اهل الكويت الى الاحتفال بما حصل عليه الرئيس وما تم سواء من قبل النواب المستجوبين او الوزراء المستجوبين»، وقال ان جميع النواب الذين حضروا الجلسة أشادوا بأداء النائب د. فيصل المسلم ورقيه في طرح الاستجواب وأشادوا كذلك بردود رئيس الوزراء وتفنيده محاور الاستجواب المقدم إليه بصفته، مستدركا بالقول: «نعم كانت الجلسة سرية لكن لا يخفى شيء في الكويت».

توضيح من ديوان المحاسبة

في هذه الأجواء التي تراوحت بين ملامح الأزمة والغبطة، أكد ديوان المحاسبة أن مصروفات ديوان رئيس الوزراء الكويتي كانت «في حدود الاعتمادات المالية المقررة».

وأوضح الديوان، في رده على الإجراءات والتساؤلات في شأن تقريره عن التصرفات المالية المنسوبة إلى ديوان الرئيس، بشأن ما إذا كان أي من المخالفات التي توصل إليها تقريره تنطوي على شبهة جريمة جزائية وفقا لأحكام القانون رقم 1 لسنة 1993 أو القانون الجزائي أو ترتب عليها ضياع حق مالي للدولة، أن «الملاحظات التي وردت هي في إطار الإجراءات والنظم والقواعد المالية.

والتي يمكن إيجازها في قصور أنظمة الرقابة الداخلية المتعلقة بعمليات الصرف والتخزين وعدم التقيد ببعض اللوائح والتعليمات المالية المنظمة لعمليات الشراء، وتطبيق نظام مالي غير معتمد من وزارة المالية أدى إلى بعض الأخطاء في التوجيه المحاسبي، لذا فإن ما احتواه التقرير من مخالفات او ملاحظات لا يبين وجود شبهة جريمة، كما لم يتبين للديوان من خلال التقرير وجود سحوبات نقدية أو مبالغ نقدية لأشخاص او جهات معينة، بل إن جميع المبالغ المصروفة عبارة عن هدايا عينية ومشتريات».

وأشاد ديوان المحاسبة بالإجراءات التي اتخذها ديوان رئيس الوزراء، لافتاً إلى أنها «جاءت متوافقة مع ما طلبه» في تقريره، وشدد على أن «الرقابة اللاحقة ستتولى مهمة متابعة تلك الإجراءات».

الكويت - بدر سالم