بدأ مجلس النواب اللبناني أمس مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري التي ستستمر ثلاثة أيام، على أن يتم في نهايتها التصويت على الثقة بالحكومة وهو المتوقع.. في وقت شدد رئيسها سعد الحريري على أنها «لا تملك إلا خيار النجاح».

فعلى وقع التوافق الإيجابي، وتحت سقف التهدئة والنقاش الهادئ، وفي ظل توقعات تشير إلى أن الحكومة الأولى للرئيس سعد الحريري ستنال ثقة شبه إجماعية، بمعطى غير مسبوق في تاريخ تأليف الحكومات اللبنانية بعد الطائف، بالنظر إلى التركيبة التي تألّفت منها الحكومة والتي تشكّل بذاتها صورة مصغّرة عن خريطة المجلس النيابي، التأم مجلس النواب أمس لمناقشة البيان الوزاري لحكومة التوافق الوطني في أول إطلالة له، مرئيّة ومسموعة، على الجمهور الذي انتخبه في 7 يونيو الفائت.

ومن المتوقّع أن تنتهي جلسات الثقة يوم غد الخميس، إذا ما تدخّل عاملَا الإيجاز والاختصار، لأن الوقت المتاح للانتهاء منها لن يتجاوز نهاية هذا الأسبوع، نظراً إلى أجندة المواعيد الرئاسية بدءاً من يوم الاثنين المقبل، حيث سيقابل الرئيس ميشال سليمان الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض، فيما يغادر الحريري إلى كوبنهاغن للمشاركة في الأيام الأخيرة لقمّة الأرض إلى جانب زعماء العالم.

وفيما تردّد أن 126 نائباً (من أصل 128) سيمنحون الثقة للحكومة، وهو رقم مرشّح للارتفاع إلى 128.

وأشار مصدر نيابي مقرّب من الحريري لـ «البيان» الى أن «معظم القوى السياسية الأساسية في البلاد تدرك هذا الواقع وتتصرّف بوحي منه»، الأمر الذي يفسّر الاسترخاء السياسي الاستثنائي الذي ولج عبره مجلس النواب، أمس، باب المناقشات المفتوحة ثلاثة أيام، وربما أربعة مظللاً بهذا السقف، وذلك «من غير أن يعني ذلك أن نواباً كثراً يزمعون إثارة بعض المحاذير الجدية التي ترتبها ظروف التوافق على النظام الديمقراطية والفصل بين السلطات، فضلاً عن مسائل أخرى أثارت جدلاً طويلاً مثل قضية سلاح حزب الله وإلغاء الطائفية السياسية»، وفق قول المصدر.

وبدا من مداولات نهار أمس أن الكتل المنضوية تحت لواء الأكثرية بدأت بـ «طرق» جميع الأبواب، بدءاً ببند السلاح والمقاومة ومرجعية الدولة، ومروراً بإلغاء الطائفية السياسية وتطبيق الطائف، ووصولاً إلى الإنماء المتوازن، مع الأخذ بالاعتبار إمكانية التحفّظ على بعض الأمور، خصوصاً من قبل مسيحيّي الأكثرية، من دون أن يعني ذلك «المسّ ببورصة الثقة الاستثنائية التي ستنالها الحكومة في نهاية المطاف، إذ لا معنى دستورياً للتحفظ، والتصويت يقتصر على ثقة أو لا ثقة، وهذه الثقة ستكون قياسية وغير مسبوقة في تاريخ الحكومات في لبنان، وستتجاوز عدد النواب الذين سمّوا الرئيس الحريري في الاستشارات الأولى والثانية»، على حدّ قول النائب عاطف مجدلاني لـ «البيان».

وكانت الجلسة استهلّت بكلمة للرئيس الحريري لفت فيها، قبيل تلاوته نصّ البيان الوزاري، إلى أن حكومته «قد تحصل على ثقة 99 في المئة من النواب الحاضرين، أي بظل غياب مفهوم المعارضة»، قائلاً: «سنكون خلال جلسات الثقة موضوع مراقبة يومية من الرأي العام الذي سيرصد أداء الحكومة والنواب معاً، وسيحدّد نسبة الثقة بالنظام السياسي، كما سنكون أمام امتحان ثقة المواطن بالنظام والدولة.. وسنفوز بالرهان اذا نجحنا بالفصل بين السلطات وقدّمنا نموذجاً حضارياً من خلال مناقشة البيان».

ولفت الحريري إلى أن «الحكومة لا املك إلا خياراً واحداً، هو النجاح لتجديد ثقة المواطن بالدولة وعدم إهدار الفرص المتاحة، والنجاح في تعويض ما فات من حقوق ومن استقرار»، مشيراً إلى أن النجاح «لا يتحقق في حكومة ائتلاف التناقضات بل في حكومة ائتلاف العاملين من أجل قيام لبنان والدولة».

وأول المتكلّمين من النواب كان رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، الذي ركّز على موضوع إلغاء الطائفية السياسية، مشيراً إلى بندين للوصول إلى ذلك، هما ضرورة الإعداد التربوي للشعب اللبناني ومكافحة الفساد، وداعياً إلى تفسير موحّد للدستور والوصول إلى قضاء مستقل وكفوء.

بيروت - وفاء عواد والوكالات