تطرقت المحادثات التي جرت أمس في إطار مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ المنعقد في كوبنهاغن الى القضايا الشائكة ومنها مسألة تقاسم الجهد في عملية خفض حتمية لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فيما أفادت وثيقة مسودة مشتركة لأربع دول إنها تريد التوصل لاتفاق جديد للمناخ متصف العام المقل، في حين أفادت دراسات بان الكوارث البيئية أدت إلى ارتفاع الضحايا والتكاليف خلال العقدين الماضيين.

وناقش مسؤولون من 192 دولة في اليوم الثاني من مؤتمر التغير المناخي الذي يستمر 12 يوما أمورا إجرائية وعقدت مناقشات فنية حول كيفية وقف الاحتباس الحراري. وتتناول المفاوضات ما يطلق عليه توجه ثنائي المسار أحدهما يهدف إلى تعديل وتحديث بروتوكول كيوتو لعام 1997 بشأن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والمسار الثاني يشمل كافة الدول من بينها تلك التي لم تصادق على كيوتو مثل الولايات المتحدة.

ويتم العمل في مجموعات ضيقة بهدف وضع مشروع اتفاق جديد من خلال سلسلة من القرارات ذات الطبيعة التقنية تتعلق مثلا بمكافحة تراجع مساحات الغابات وذلك قبل وصول الوزراء نهاية الأسبوع المقبل ثم القادة في 17 ديسمبر.

ومن النقاط الشائكة التي جرى بحثها التمويلات التي ستخصص على الامدين القصير والمتوسط، لمساعدة البلدان الأكثر تعرضا للتغير المناخي على التأقلم مع بدء ارتفاع درجات حرارة الأرض. وفيما يبدو أن فكرة تقديم تمويل عاجل بقيمة 10 مليارات دولار سنويا حتى 2012 تتجه نحو التحقق، تطالب البلدان النامية بالتزامات اكبر بكثير.

واعتبر وزير التنمية المستدامة الفرنسي جان-لوي بورلو ان «التأقلم يجب أن يشكل أساس الاتفاق» وقدر قيمة المساعدة الضرورية للبلدان الأكثر عرضة لهذه الظاهرة ب600 مليار دولار (30 مليار دولار سنويا على امد 20 عاما).

إلى ذلك أفادت مسودة وثيقة مشتركة أعدت لقمة المناخ بأن الصين والبرازيل وجنوب افريقيا والهند ترغب في التوصل إلى معاهدة عالمية بشأن المناخ بحلول يونيو 2010. وحددت الدول الأربع المسؤولة عن 30 بالمئة من انبعاثات الكربون في العالم يونيو المقبل كموعد لإنهاء المحادثات بشأن نص قانوني للاتفاق. واقترحت بعض الدول الاخرى نهاية عام 2010 كموعد نهائي.

وقالت مسودة الوثيقة التي حصلت رويترز على نسخة منها «يجب أن تنهي المجموعة (المتفاوضة) عملها بحلول يونيو 2010 وأن تقدم نتائج عملها... في جلسة المتابعة للمؤتمر».وتحدثت المسودة عن الحد من ارتفاع درجات الحرارة عند ما لا يزيد على درجتين مئويتين كما استبعدت فكرة فرض رسوم جمركية عند الحدود والتي تضيف رسوما إضافية على الواردات من الدول ذات معدلات التلوث المرتفعة.

في الأثناء أفادت دراسة صدرت أمس على هامش المؤتمر أن زيادة «أحداث الطقس الخطيرة» تسببت في مقتل نحو 600 ألف شخص وألحقت أضرار اقتصادية هائلة خلال العقدين الماضيين.

وقالت مجموعة الضغط «جيرمانوتش» في تقريرها «مؤشر مخاطر المناخ العالمي» إن بنجلاديش وميانمار وهندوراس أكثر الدول التي تضررت في الفترة من 1990 حتى 2008. وأشار التقرير الذي صدر بينما يواصل مؤتمر التغير المناخي الذي يستمر 12 يوما أعماله لليوم الثاني إلى أن الخسائر العالمية بسبب أحداث الطقس مثل العواصف الاستوائية والأعاصير والفيضانات وحالات الجفاف بلغت 7,1 تريليون دولار في الفترة من 1990 حتى 2008.

(وكالات)