عاشت الكويت يوماً سياسياً غير مسبوق شهد فيه مجلس الأمة الكويتي جلسات استجواب ماراثونية، بدأت سرية لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح في سابقة سياسية انتهت بتقديم 10 نواب معارضين بطلب «عدم التعاون» بين البرلمان مع رئيس الوزراء ما يمكن أن يؤدي في حال إقراره بالتصويت إلى إقالة الشيخ ناصر أو حل مجلس الأمة الذي ناقش للمرة الأولى في تاريخه التي يتم فيها استجواب أربعة وزراء دفعة واحدة.

وحوّل رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي جلسة المجلس العادية التي بدأت صباحاً إلى سرية بناء على طلب الحكومة مناقشة الاستجواب المقدم من النائب الإسلامي فيصل المسلم إلى رئيس الوزراء، في سابقة دستورية في الحياة السياسية الكويتية وفي التاريخ العربي، بعد أن أكد المحمد جاهزيته للرد على محاور الاستجواب. ووافق البرلمان على طلب الحكومة بأغلبية 40 صوتاً مقابل 23 صوتاً ضد السرية وامتناع واحد.

وأعلن الخرافي بعد أربع ساعات من النقاش في الجلسة السرية ان 10 نواب تقدموا بطلب عدم إمكانية التعاون مع الشيخ ناصر المحمد.

وكان المجلس استمع خلال الساعات الأربع إلى شرح من النائب المستجوِب والمسؤول المستجوَب ثم تحدث ثلاثة من الأعضاء المؤيدين للاستجواب ومثلهم من المعارضين له. وقال الخرافي في بيان للصحافة إن طلب عدم التعاون الذي تقدم به النواب العشرة كان وفقا للمادة 102 من الدستور والمادة 144 من اللائحة الداخلية، ولفت إلى الاتفاق على أن تكون الجلسة المخصصة لمناقشة طلب عدم إمكانية التعاون في يوم 16 الجاري.

وبينما أشاد النائب المسلم بطرح الشيخ ناصر وصعوده المنصة، وقال إن «هذه هي الديمقراطية التي ننادي بها»، ولفت إلى أن الحكم الآن بات في يد مجلس الأمة بعد ثمانية أيام.. قال الشيخ ناصر المحمد انه «رغم ما شاب الاستجواب من مخالفات دستورية وقانونية إلا أنني حرصت على إيضاح الأمر من الوجهة الواقعية والسياسية».

وأضاف المحمد أنه «انطلاقا من إيماني بالديمقراطية فقد وجدت من واجبي ورغم ما شاب الاستجواب من مخالفات دستورية وقانونية حيث تناول تارة مصروفات ديوان رئيس مجلس الوزراء وهو أمر معروض على الجهات القضائية المعنية بما لا يجوز معه دستوريا التعرض لمجرياته وتناول تارة أخرى تصرفات مالية من صميم الذمة المالية لشخص رئيس مجلس الوزراء وهي أمور تخرج بالقطع من الوجهة الدستورية عن نطاق أي مساءلة».

ولفت رئيس الوزراء الكويتي إلى أن دواعي «المصلحة العامة قد فرضت سرية الجلسة»، مشيرا إلى أن ذلك ينبع من حرصه على «إيضاح الأمر من الوجهة الواقعية والسياسية رغما عن حسم الأمر تماما بعدم دستورية محاور هذا الاستجواب».

وتوجه المحمد «رغم إصرار قلة على تعكير هذه الأجواء بتقديم طلب عدم إمكانية التعاون» إلى الشكر إلى أعضاء مجلس الأمة «على ذلك الوعي والنضج السياسي الذي بدا كاملا من خلال مناقشة الاستجواب»، وأضاف أنه «بحسم هذه الجولة فإننا نطرح هذا الأمر جانبا ونجتاز هذه المرحلة بما لها وما عليها انطلاقا إلى مسيرتنا الوطنية متطلعين إلى تعاون مثمر بين السلطتين».

وبعد تصويت المجلس على كتاب «عدم التعاون» بعد ثمانية أيام يرفع الكتاب إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي يكون أمام خيارين: إما حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات جديدة، أو إقالة رئيس الوزراء. وفي حال عودة رئيس الوزراء ذاته إلى الحكومة الجديدة فإنه يستمر في عمله ما لم يتم تقديم استجواب آخر بحقه ينتج عنه كتاب عدم تعاون جديد، وفي هذه الحالة إذا حصل على العدد المطلوب في التصويت فيعتبر رئيس الوزراء مستقيلاً فوراً.

استجواب وزير البلدية

وعقب ذلك تلك الجلسة - السابقة، دخل النواب في الاستجواب الثاني المقدم من النائب مبارك الوعلان ضد وزير الأشغال والبلدية د. فاضل صفر.

وطلب الوزير صفر، بعد ان أعاد الرئيس الخرافي الجلسة إلى العلنية، شطب عبارة «خان الوطن والأمانة» التي أوردها الوعلان بمقدمة الاستجواب ووافق النواب على ذلك. ودار الاستجواب في جو مشحون بعد أن طلب النائب الوعلان من مساعدي صفر عدم التحدث إلا بإذن مسبق، موضحا أن هناك وزير ظل للوزير صفر يقوم بالتلاعب في المشروعات الحيوية كان آخرها خسارة البلدية في قضية بقيمة 96 مليون دينار.

وكان الوعلان تقدم بطلبه في شهر نوفمبر الماضي متضمنا ستة محاور يتعلق الأول منها بالدستور وتحقيق مبادئ العدالة، فيما يتعلق المحور الثاني بمخالفات وتجاوزات إدارية، أما المحور الثالث فيتعلق بالمال العام، ويتعلق المحور الرابع بالفتاوى والتحقيقات القانونية فيما يتعلق المحور الخامس باتخاذ القرارات أما المحور الأخير فيتعلق بمحطة مشرف للصرف الصحي.

وعقب استجواب صفر دخل البرلمان في الساعة 9 مساء في مناقشة الاستجواب المقدم من النائب مسلم البراك إلى وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد الصباح، أما الاستجواب الرابع والمقدم من النائب ضيف الله بورمية إلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الصباح والذي كان يفترض أن يبدأ صباح اليوم فلم يعرف مصيره في ضوء نقل النائب المستجوِب إلى المستشفى إثر عارض صحي. وقد تؤدي الاستجوابات الماراثونية إلى تصويت على حجب الثقة عن الوزراء الثلاثة، وفي حال حجب النواب الثقة فان ذلك يؤدي إلى إقالتهم حكما.

الكويت ـ بدر سالم