هزت سلسلة من الانفجارات صباح أمس العاصمة العراقية بغداد ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات في يوم دموي يعد الأعنف منذ وقوع تفجيرات بغداد في أغسطس الماضي. ما خلق توترا جديدا بين القوى العراقية، التي طالب عدد منها بمحاسبة المسئولين عن توفير الأمن، فيما قرر مجلس النواب (البرلمان) استدعاء الوزراء الأمنيين لبحث الاختراقات.

واتهمت الحكومة «الأيادي التي ارتكبت تفجيرات الأربعاء والأحد الداميين» في أغسطس الماضي بالوقوف وراء التفجيرات.وقال الناطق باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم عطا إن الأيادي التي ارتكبت تفجيرات الأربعاء والأحد الداميين هي ذاتها التي استهدفت المواطنين الأبرياء. نخوض معركة شرسة مع البعث وتنظيم القاعدة والمعركة ما زالت مستمرة». وتابع أن الهدف من هذه التفجيرات «هو التأثير على العملية السياسية الديمقراطية والتأثير على أهم منجزات حكومة الوحدة الوطنية، وهو المنجز الأمني».وبينما أكد عطا حصول خمسة اعتداءات أربعة منها انتحارية.. أفادت مصادر أمنية وطبية عراقية مقتل ما لا يقل عن 127 شخصا، وإصابة أكثر من مائتين بجروح بسلسلة انفجارات بواسطة سيارات مفخخة، بعضها انتحاري، استهدفت مواقع متفرقة في بغداد بعد يومين من الاتفاق على قانون ينظم ثاني انتخابات تشريعية منذ سقوط النظام السابق ربيع العام 2003.

وقالت المصادر إن «127 شخصا قتلوا وأصيب 450 آخرون بجروح بانفجار خمس سيارات مفخخة يقود بعضها انتحاريون»، لافتة إلى أن الانفجارات أدت إلى احتراق عشرات السيارات وإلحاق أضرار مادية متفاوتة بعدد من المباني الحكومية والأهلية. حيث كان أعنفها واحد حصل بسيارة مفخخة قرب جامع النداء في منطقة الأعظمية شمال بغداد.

وأكد شهود عيان اختلاط دماء الضحايا بحطام المباني وركام السيارات في مشهد وصفوه بأنه مأساوي أعاد إلى أذهان العراقيين تفجيرات يومي الاحد والأربعاء الداميين اللذين استهدفا مباني حكومية في بغداد خلال أغسطس الماضي.

وكانت مصادر أمنية أكدت أن ما لا يقل عن 86 شخصا لقوا مصرعهم بانفجار سيارات مفخخة أمام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في شارع فلسطين، وسوق الرصافي في منطقة الشورجة، ومحكمة الكرخ في حي المنصور، وقرب مكتب تابع لوزارة الداخلية في النهضة. وأضافت إن غالبية القتلى هم طلاب في المعهد التقني الواقع في شارع الجمعية.. فيما أكد مصدر في مدينة الطب (شمال) تلقي 39 جثة و139 جريحا فضلا عن أشلاء بشرية».

يشار الى ان مدينة الطب تقع بالقرب من موقع انفجاري النهضة وسوق الشورجة. بدوره، أكد مصدر طبي في مستشفى ابن النفيس (وسط) نقل ثلاث جثث و17 جريحا الى قسم الطوارئ. كما أعلن مصدر طبي في مستشفى اليرموك (غرب) تلقي جثث ثلاثة رجال وامرأة و81 جريحا من الإصابات التي سقطت قرب محكمة الكرخ.

وضربت الانفجارات، التي وقعت في حدود الساعة العاشرة والنصف بالتوقيت المحلي صباح أمس وبفارق زمني قليل بينها، مناطق قرب وزارة العمل في شارع شمال المدينة وقرب ساحة النهضة (شرق)، ومقابل متنزه الزوراء في منطقة المنصور غربا، وقرب المعهد التقني في منطقة الدورة جنوب غرب العاصمة.

وفرضت قوات الأمن العراقية طوقا حول مناطق الانفجارات بينما شوهدت سيارات الاسعاف وهي تهرع اليها لنقل الجرحى الى المستشفيات.

وتأتي هذه التفجيرات، بعد يومين من مصادقة مجلس النواب العراقي (البرلمان) على تعديل قانون الانتخابات البرلمانية. كما تمثل خرقا امنيا جديدا وواسعا قد يؤدي الى محاسبة مسئولين امنيين تابعين لقيادة امن بغداد ووزارة الداخلية.

تحميل مسؤولية

وفي رد فعل داخلي على الحدث، حمّل رئيس كتلة الفضيلة في مجلس النواب حسن الشمري الحكومة مسئولية التفجيرات التي حدثت في بغداد بسبب «إهمالها وتغليب مصلحة بعض القادة الأمنيين الخاصة على مصلحة دماء الشعب العراقي»، حسب قوله.

وقال الشمري في مؤتمر صحافي أمس إن «الفساد الإداري والمالي الذي تجسد بالصفقات الفاسدة والعقود الهزيلة لأجهزة الكشف عن المتفجرات والذي تبين حسب التقارير إنها غير صالحة، يعدّ سببا آخر من أسباب الخروقات الأمنية». مشيرا إلى «ضعف جهاز المخابرات الذي لم يستطع كشف حجم التفجيرات وطريقة التنفيذ من حيث الإعداد والمدة الزمنية الفاصلة، ما يؤشر بشكل واضح وقوف جهات خارجية وراءها».

وطالب رئاسة البرلمان بأن «تطرح موضوع إقالة وزيري الداخلية والدفاع وقادة الأجهزة الأمنية على جدول أعمال جلسة مجلس النواب، وإيجاد بدائل تحفظ أرواح وأحوال العراقيين».

كما طالب تجمع «عراقيون الوطني» الذي يرأسه النائب أسامة النجيفي، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة يستدعى فيها رئيس الوزراء نوري المالكي والوزراء والقادة الأمنيون المسؤولون عن حماية بغداد، لكشف ملابسات التفجيرات.

وحمل التجمع في بيان أمس الجهات الأمنية المسؤولة عن حماية بغداد «مسؤولية الإخفاق في حماية أهلنا.. ونعتقد انه لابد من قرارات سريعة أولها إقالة ومحاسبة المقصرين من القادة الأمنيين، والكشف عن الجهات الفاعلة والمتواطئة». وعدّ البيان استمرار هذه الجرائم «دليلا على عجز القوات الأمنية على القيام بواجبها وأنها بحاجة إلى تبديل القيادات والخطة الأمنية».

اتهام

من جانبها، وصفت قائمة «تجديد» التي يتزعمها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي التفجيرات التي شهدتها بغداد بأنها تهدف إلى إسقاط ما تبقى من الدولة العراقية.

وقال الناطق باسم القائمة شاكر كتاب إن «قائمة تجديد تستنكر الجرائم الإرهابية التي وقعت صباح الثلاثاء»، ودعا القوى السياسية ومجلس النواب والحكومة إلى «إجماع وطني وتوافق المواقف، في التصدي للإرهاب والإرهابيين». بدوره، دعا الناطق الرسمي باسم كتلة التضامن في الائتلاف العراقي الموحد قاسم داود، ائتلافي دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي والوطني العراقي إلى «الوحدة بائتلاف واحد للتصدي لجميع المحاولات الرامية لضرب العملية السياسية والديمقراطية».

استدعاء وزراء

وتجاوب مجلس النواب مع تلك الدعوات وقرر في جلسته أمس استدعاء الوزراء الأمنيين خلال الأسبوع الحالي. وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النائب عباس البياتي إن جلسة اليوم خصصت لمناقشة التفجيرات التي حصلت في بغداد، وقرر استدعاء الوزراء الأمنيين خلال جلسات هذا الأسبوع». وأضاف إن «على الوزراء تقديم إجابات مقنعة عن سبب التفجيرات والاختراقات التي حصلت». وتوقع أن تكون جلسة الاستدعاء «ساخنة وتضع النقاط على الحروف، اذ اننا تلقينا وعودا ونريد التطبيق».

بغداد - «البيان» والوكالات