استخدمت الشرطة السودانية امس الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق احتجاج -نظمه آلاف السودانيين المطالبين بتعديلات في لوائح الانتخابات قبيل الانتخابات -البرلمانية الفاصلة التي تجرى العام المقبل ،وألقت القبض على عدد من السياسيين الجنوبيين، قبل ان تطلق سراحهم في وقت لاحق، بعدما تسبب توقيفهم في حرق مكاتب لحزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وأعلن اللواء الطيب بابكر مدير دائرة الطوارئ والعمليات ورئيس غرفة العمليات بشرطة ولاية الخرطوم عن فض المسيرة غير القانونية لممثلي الحركة الشعبية وبعض أحزاب المعارضة صباح أمس أمام المجلس الوطني بأمدرمان مؤكداً بسط الأمن بكل أنحاء ولاية الخرطوم. وقال إن «قوى الإجماع الوطني قدمت إخطاراً للسيد مدير شرطة محلية أمدرمان لتنظيم حشد أمام المجلس الوطني وقال إن هذا الأمر مخالف تماماً لنصوص قانون الإجراءات الجنائية وهو قانون ليس وليد اللحظة إنما هو قانون راسخ لفترات طويلة جداً منذ العام 1925 وحتى اليوم»..

وأضاف أن «هذه المواد موجودة في صلب قانون الإجراءات الجنائية موضحاً أن المادة (127) من القانون تنص على تقديم طلب إذن بتنظيم المسيرة وليس إخطار الجهات الرسمية كما فعل المنظمون وأن الشرطة استخدمت سلطاتها لمنع زيادة الحشد حتى لا يؤدي لانفراط أمني واستخدمت القدر المناسب من القوة وذلك بإلقاء القبض على عدد من المشاركين في المسيرة».

من ناحيته أكد الناطق الرسمي باسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» يان ماثيو أن السلطات السودانية اعتقلت ما يقرب من 53 برلمانيا وقياديا من الحركة، وعلى رأسهم الآمين العام للحركة باقان أموم ونائبه ياسر عرمان خلال محاولة لتسيير مظاهرة احتجاج على تأخير إقرار قوانين في البرلمان قبل ان تطلق سراح الاثنين الاخيرين في وقت لاحق.

اعتقال 30 من قيادات القطاع الشمالي

وأضاف ماثيو أن «الاعتقالات شملت وزير الحكم المحلي ونائب المجلس التشريعي عن ولاية الخرطوم ونائب والي حاكم الخرطوم، إضافة إلى اعتقال 300 من قيادات القطاع الشمالي».

وأوضح ماثيو أن هناك اعتقالات مكثفة للمواطنين، مشيرا إلى أنه «تم إغلاق الشوارع الرئيسية والمدن الرئيسية المؤدية للعاصمة المثلثة، وقد تم اعتقال برلمانيي الحركة وضربهم والتنكيل بهم مع العلم أن لديهم حصانات».

وأردف قائلا «ياسر عرمان كان في حالة صحية خطيرة جدا وذلك بعد جلده قبل ثلاث ساعات على يد ضابط يدعى أسامه وقوبل طلبه للحصول على تصريح للعلاج بالمستشفى بالرفض، وقد تعرضت باقي قيادات الحركة للضرب والإهانة فقد تم ضرب وزير العدل بالدولة وكذلك نائب والي الخرطوم .

وهذا الأخير تم ضربه من قوات الشرطة التي كان يجب أن تأخذ منه الأوامر». وأكد ماثيو «هناك الآن غضب شعبي مستمر فى كل المدن السودانية حيث تحركت جماهير الحركة إثر سماعها أخبار اعتقال قياداتها وأغلقوا الطرق الرئيسية في ملوط ومومبيك ورنك وفي ملوط تحديدا هددت الجماهير بإغلاق أنابيب البترول إذا استمرت سلطات المؤتمر الوطني في سياسة اعتقال المواطنين العزل وقيادات الحركة الشعبية».

تخريب مقر حزب المؤتمر الوطني

وشدد ماثيو أن القمع لن يمنع صرخات الغضب الشعبي الجارم المستمر في كل المدن السودانية، موضحا بالقول «ما يقولونه غير صحيح وتم إخطار الشرطة قبل بدء المظاهرة ب72 ساعة ولا يوجد بالقانون ما يسمى بالتصريح». واعترف ماثيو بتحطيم جماهير الحركة في ولاية بحر الغزال لمقر حزب المؤتمر الوطني.

من جهة أخرى احتشد مئات من أنصار الحركة الشعبية والمعارضة في المنطقة بعد الاعتقالات وطوقتهم الشرطة. كما تجمع بعض المحتجين خارج مقر حزب الامة المعارض واستخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم.

وساد الهدوء غير المعتاد مناطق أخرى من الخرطوم بعد أن أعلنت سلطات الولاية عطلة رسمية في اللحظة الاخيرة قالت انها لتشجيع الناس على المشاركة في اليوم الاخير للتسجيل قبل الانتخابات.

اعتقالات مسؤولين تثير غضباً

من ناحيته قال مسؤول سوداني ان «مكاتب حزب الرئيس السوداني عمر البشير في جوبا، كبرى مدن جنوب السودان، احرقت امس اثر اعتقال قادة جنوبيين». وقال هذا المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه «تم احراق المقرات العامة للحزب الوطني في رمبيك وواو» موضحا ان

«المتظاهرين ثأروا غضبا بعد اعتقال مسؤولين في الحركة الشعبية لتحرير السودان في الخرطوم».

وكانت الحركة الشعبية وأحزاب المعارضة قد دعت للمظاهرة خارج البرلمان للمطالبة باصلاحات ديمقراطية في تحد نادر للرئيس عمر حسن البشير.

وتشارك الحركة الشعبية لتحرير السودان في ائتلاف حكومي مع حزب المؤتمر الوطني بموجب اتفاق السلام الموقع عام 2005 والذي أنهى اكثر من عقدين من الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه. ولم تتوصل الحركة الشعبية الى اتفاق مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة الرئيس عمر البشير حول اجراء اصلاحات ديموقراطية قبل الانتخابات المقررة في ابريل 2010 ولا حول القانون الذي سيتم بموجبه في يناير 2011 اجراء استفتاء حول انفصال جنوب السودان او عدمه.