افتتحت أمس في كوبنهاغن اعمال مؤتمر الامم المتحدة حول المناخ الذي سيسعى على مدى أسبوعين الى تحديد الرد العالمي على التغيرات المناخية التي تهدد العالم ،حيث اطلقه رئيس وزراء الدولة المضيفة نداء للاستجابة «لآمال البشري باتخاذ اجراءات لمواجهة مشكلة الاحتباس الحراري التي تهدد كوكب الارض.

وأعلن رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوكي رسموسن لدى افتتاحه اعمال المؤتمر امام1200 مندوب قدموا من مختلف انحاء العالم، «انتم مؤتمنون خلال فترة قصيرة، على آمال البشرية» داعيا الى ان تتحول كوبنهاغن عاصمة بلاده خلال اسبوعين الى«هوبنهاغ» (مرفأ الامل). وجرى حفل الافتتاح في قاعة «تيشو براهي دو بيلا سنتر» التي سميت على اسم فلكي دنماركي من القرن السادس عشر اشتهر بوضع فهرس للكواكب كان دقيقا في عصره.

وسيحاول ممثلو 192 بلدا حتى 18 ديسمبر تاريخ انتهاء المفاوضات التي يشارك فيها 110 رئيس دولة او حكومة، التوصل الى اتفاق يتيح قصر معدل ارتفاع حرارة الارض على درجتين مقارنة بمستواه في فترة ما قبل الثورة الصناعية.

وبدأ المؤتمر الذي تنظمه الامم المتحدة، بعرض فيلم قصير كارثي يظهر فتاة صغيرة غارقة في النوم في سرير منخفض بجانب دمية على شكل دب ابيض قبل ان تستيقظ وسط صحراء متشققة الاديم تغمرها لاحقا موجات مياه عاتية.

وتداول على منبر المؤتمر اثر ذلك العديد من الشخصيات بينهم الاسقف الجنوب افريقي السابق ديزموند توتو، للدعوة الى التوصل الى اتفاق طموح يتيح تفادي مثل هذه السيناريوهات.وفي خطاب هام ندد راجيندا باشورا رئيس المجموعة الحكومية لخبراء تطورات المناخ، بشدة بقضية الرسائل الالكترونية للعلماء التي تعرضت للقرصنة في بريطانيا، واستخدمها مشككون في الاحتباس الحراري لانتقاد الاجراءات الجاري اتخاذها ضد التغيرات المناخية.وندد باشورا بمحاولة «التشكيك بمصداقية» المجموعة مشيرا الى انها بنت نتائجها على «تاريخ من التحليلات الشفافة والموضوعية التي امتدت على اكثر من 21 عاما، ووضعها عشرات الآلاف من العلماء من كافة انحاء الكوكب».

وكلفت الامم المتحدة مجموعة الخبراء هذه التي حازت مناصفة جائزة نوبل للسلام لعام 2007، بعرض البيانات العلمية على السياسيين ليتمكنوا من اتخاذ قرارات.وقال مسؤول ملف المناخ في الامم المتحدة ايفو دي بوير ان هذا المؤتمر لن يكلل بالنجاح«الا اذا بدأ تحرك جوهري وفوري» حال انتهاء اعماله في 18 ديسمبر. واضاف «ان البلدان النامية تنتظر بقنوط، تحركا ملموسا وفوريا» من اجل تهيئة اممها للمعطيات المناخية الجديدة.

واقترحت جنوب افريقيا امس خفض زيادة انبعاثاتها لتصبح ثابتة عام 2025 في مقابل مساعدة. وفي الوقت الذي اعلنت فيه الصين في الاونة الاخيرة وللمرة الاولى،اهدافا مرقمة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، دعت الصحافة الصينية الرسمية الدول المصنعة الى تخصيص اعتمادات مالية لمقاومة تغير المناخ.

وللاستجابة للحاجات الملحة للبلدان الاكثر تهديدا بالتغييرات المناخي، بدأت تتبلور فكرة تقديم تمويل فوري بقيمة عشرة مليارات دولار وذلك حتى 2012. بيد ان الدول النامية وجهت تحذيرا واضحا جدا من ان المباحثات بشأن التمويل لا يمكن ان تتوقف عند هذا الحد.

في هذه لأثناء احتشد متظاهرون خارج موقع انعقاد المؤتمر وقرع النشطاء من منظمة «السلام الأخضر» الطبول. وقالت الناطقة باسم المنظمة أبيغيل جابينز «نريد معاهدة عادلة وطموحة وملزمة في قمة كوبنهاغن المناخية، ولن نتوقف حتى نظفر بذلك منهم».

وفي محطة القطارات بكوبنهاغن، قدم النشطاء للجمهور مجلات تسلط الضوء على قضايا التغير المناخي، أثناء توجههم إلى مقر انعقاد المؤتمر. وأقام نشطاء التغير المناخي عروضاً مختلفة، من بينها إقامة نموذج ثلجي لتمثال «عروس البحر الصغيرة»، وهو من المعالم الشهيرة في كوبنهاغن.

ومن جهة أخرى، نظمت منظمة «أوكسفام» غير الحكومية مظاهرة تحت الماء بالقرب من مقر انعقاد المؤتمر. وغمر أحد النشطاء من المالديف نفسه حتى مستوى كتفيه في مياه قذرة لتسليط الضوء على عواقب التغير المناخي، بما في ذلك الفيضانات التي باتت تشكل خطراً يهدد بلاده.

وداخل مقر انعقاد المؤتمر، نصبت منظمة «صندوق الحيوانات البرية» بوابات مطاطية خضراء وأخرى حمراء، لكي تنظر الوفود المشاركة في المسار الذي تعتزم اختياره في المستقبل، إما المسار الأخضر الذي يحافظ على البيئة، أو الأحمر الذي يقود إلى الاحتباس الحراري.

(وكالات)