أقر مجلس النواب العراقي (البرلمان) الليلة قبل الماضية، تعديلا نهائيا على قانون الانتخابات، بعد جولات عسيرة من المفاوضات بين الكتل السياسية، بما يمهد الطريق أمام إجراء الاستحقاق مطلع العام المقبل. ما لاقى قبولا واستحسانا داخليا وخارجيا من قبل أطراف عدة.
وأقر مجلس النواب صيغة معدلة لقانون الانتخابات البرلمانية للعام 2010، والذي كثر الجدل حوله واستغرق اشهراً. وبموجب هذه التعديلات، فإن مقاعد مجلس النواب العراقي المقبل ستكون 325 مقعدا بينها 310 موزعة على المحافظات العراقية، بحسب عدد سكان كل منها، والمقاعد ال15 الباقية تعويضية، يوزع قسم منها على الأقليات والباقي على القوائم الفائزة وفق نسبة الأصوات التي ستحصل عليها.
وبحسب المراقبين، فإن التعديل الذي أقره البرلمان بالاجماع يعد انتصارا لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، ومكسبا انتخابيا تحقق له كونه أخذ بمجمل مطالب الهاشمي(السني)، وفي مقدمها منح العراقيين في الخارج حصة مساوية لنظرائهم بداخل العراق، وتوزيع المقاعد البرلمانية بين المحافظات العراقية بشكل يرضي الجميع، ومنح الاقليات مقاعد تناسبهم وفق (كوتا) تستقطع من المقاعد التعويضية على ان يكون للمسيحيين دائرة انتخابية واحدة وخمسة مقاعد يتنافسون عليها في انحاء العراق.
بدوره، هنأ الهاشمي الشعب العراقي في مناسبة إقرار قانون الانتخابات، واصفا ذلك بأنه انتصار لإرادة العراقيين وعودة الحقوق إلى أصحابها. وأعرب في بيان وزعه مكتبه الصحافي اليوم الاثنين عن «سعادته الكبيرة اذ يرى العراقيين في الداخل والخارج يحتفلون في عرس ديمقراطي وطني ما كان له أن يكون لولا ثبات العراقيين ومساندتهم ووقفتهم الشجاعة الموحدة».
كما هنأ الهاشمي البرلمان وكل الذين صوتوا لصالح الحل التوافقي المناسب «الذي أخرج العراق من عنق الزجاجة ومن مشكلة كادت تودي بانتخابات نعتبرها واعدة ستضع مستقبل هذا البلد على أعتاب مرحلة جديدة من التقدم والرقي». وأعلن الهاشمي، عقب التصويت على التعديلات الجديدة في مجلس النواب، سحبه اعتراضه على قانون الانتخابات، معرباً عن رضاه بالنتائج التي توصل اليها مجلس النواب بعد مخاض عسير.
ولم يحدد الى الان موعد اجراء الانتخابات البرلمانية في العراق بانتظار ان يصدر عن الرئيس العراقي جلال طالباني قراراً يحدد ذلك بموجب ما نص عليه الدستور العراقي، ورغم ذلك فإن الموعد المرجح، والذي حظي بشبه إجماع من قبل الكتل السياسية العراقية هو 27 فبراير العام المقبل.
و قال مسئول في المفوضية العليا للانتخابات ان مناقشات دائرة الآن لتحديد تاريخ جديد للانتخابات البرلمانية في العراق. وكان من المقرر إجراء الانتخابات في السادس عشر من يناير القادم، لكن المسؤولين الآن يدرسون تأخيرا أمده ستة أسابيع على الأقل، في نهاية فبراير أو مطلع مارس. وكان النواب قد وافقوا أخيرا على قواعد الانتخابات في وقت متأخر من يوم أمس الأحد بعد أسابيع من الجمود.
وقال المسئول البارز في المفوضية العليا للانتخابات قاسم العبودي إن «السابع والعشرين من فبراير يبدو موعدا يلقى بدعم الأغلبية بعد مناقشات امس». لكن هناك مواعيد أخرى لا تزال مطروحة على الطاولة». وأضاف «الخطوة التالية هي موافقة مكتب الرئيس على الموعد الجديد».
وفي ترحيب منه بالحدث، وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إقرار تعديل القانون بأنه «يشكل بداية مرحلة جديدة للشروع بالعملية الانتخابية بعد ازالة آخر العقبات». وقال في بيان صحفي أمس، «أتقدم لابناء الشعب العراقي الكريم بأحر التهاني والتبريكات.. لقد تمكنت الكتل السياسية من تجاوز مرحلة صعبة اشتدت خلالها المماحكات السياسية التي كادت ان تعرض الأمن والاستقرار الى الخطر وتعطل العملية السياسية وتلحق ضررا فادحا بالمصالح العليا للبلاد».
كما رحبت واشنطن بالأمر، وأعلن ناطق باسم الرئيس الأميركي باراك أوباما تأييده لإقرار القانون، واصفا إياه «باللحظة الحاسمة لديمقراطية العراق». فيما أعلن المتحدث باسم كتلة التحالف الكردستاني، أن الإدارة الأميركية ستصدر في وقت لاحق بياناً يتضمن جملة من الضمانات المقدمة لإقليم كردستان.
وقال النائب فرياد راوندوزي خلال مؤتمر صحفي إن «الإدارة الأميركية تعهدت بتقديم ضمانات لإقليم كردستان بشأن جملة المسائل»، واصفاً إياها «بالضمانات المهمة».
وأوضح راوندوزي أن «الضمانات التي ستقدم بشكل بيان من البيت الأبيض تشمل إجراء التعداد السكاني مطلع عام 2010، وحلحلة المشاكل القائمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، والإقرار بدستورية المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بالمناطق المتنازع عليها». وبين المتحدث باسم كتلة التحالف الكردستاني أن «اتصالات هاتفية جرت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان، سبقت التصويت على قانون الانتخابات».
من ناحيتها، عبرت الامم المتحدة عن أملها بان يعلن مجلس الرئاسة العراقي عن موعد مبكر لانتخابات هي الثانية منذ الاطاحة بنظام صدام حسين. وقالت المتحدثة باسم بعثة الامم المتحدة لدى العراق اليانا نبعة «نرغب بأن يحدد العراقيون بأسرع وقت موعد الاقتراع والشروع في الاجراءات الادارية لاكمال هذه العملية».
بغداد-«البيان» والوكالات
