تواجه الحكومة الكويتية اليوم الثلاثاء أربعة استجوابات من قبل مجلس الأمة «البرلمان»، في ما بلغت سخونة الأجواء السياسية أوجها بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على خلفية الندوات الجماهيرية التي تنظمها القوى السياسية ومقدمو الاستجوابات للترويج لمواقفهم إزاء الحالة السياسية غير المسبوقة التي تعيشها البلاد وسط رفض نيابي لمبدأ سرية الجلسة ومساع وزارية لضمان كفة التصويت في ظل حديث عن رغبة حكومية في تأجيل الجلسة إلى ال22 من الشهر الجاري.

وعقدت الحكومة الكويتية مساء أول من أمس جلسة استثنائية استمرت حتى ساعات صباح أمس لمناقشة التطورات ومدى جاهزيتها لمواجهة الاستجوابات بعد أن أجرى عدد من المسؤولين الحكوميين في الجهات التي تطالها الأسئلة «بروفة» لعرض الوثائق والرد على محاور تلك الاستجوابات. وأعلنت الحكومة استعدادها لمواجهة الأسئلة المقدمة من النائب فيصل المسلم بحق رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد وأخرى من النائب ضيف الله بو رمية ضد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ جابر المبارك، واستجواب ثالث من النائب مسلم البراك بحق وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد وأخير من النائب مبارك الوعلان ضد وزير البلدية والأشغال فاضل صفر.

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير الدولة لشؤون الإسكان الشيخ أحمد الفهد في تصريحاتٍ ل«البيان» أمس أن الحكومة «جاهزة لاعتلاء المنصة»، مستطرداً: «أعلن جميع الوزراء استعدادهم للرد على محاور وأسئلة النواب». وأوضح الفهد أن الحكومة «سبق وأعلنت مواجهة الاستجوابات»، مضيفاً أنه «لا يوجد تردد لحضور جلسة البرلمان المقررة لمناقشة الاستجوابات وأن الوزراء المعنيين أكدوا سلامة مواقفهم وسيقومون بالرد وتفنيد المحاور».

وكشفت مصادر مطلعة ل«البيان»، لم تفصح عن هويتها، أن الحكومة «لا تزال في طور الحسبة الدقيقة لكفة النواب الذين يمكن أن يوقعوا طلب كتاب عدم التعاون مع رئيس الوزراء بعد مناقشة الاستجواب في ظل تحرك حثيث من قبل بعض الوزراء لثني بعض النواب عن التوقيع»، لافتةً إلى أن الحكومة «لن تغامر في دخول الجلسة في حال تأكدت أن هناك عشرة نواب بصدد التوقيع على طلب عدم التعاون مع رئيس الحكومة». وأضافت المصادر أن «هناك محاولات يجريها بعض الوزراء مع بعض النواب المتوقع أن يوقعوا على الطلب لثنيهم عن هذا الموقف».

إلى ذلك، بدأ عدد من النواب بالتسابق على تسجيل المواقف وإعلان رفضهم سرية الاستجوابات بعد ما تسربت معلومات عن رغبة الحكومة مقاطعة جلسة البرلمان اليوم أو طلب جلسة سرية لاستعراض الاستجوابات.

وقال النائب المسلم إنه «لا مانع من تأجيل الاستجوابات الأربعة معاً إلى جلسة 22 ديسمبر الجاري لعدم التأثير على استعدادات القمة الخليجية المقررة في ال14 منه»، رافضاً «الالتفاف على الدستور من خلال تحويل الجلسة إلى سرية»، على حد وصفه. وبين المسلم أن «نحو 30 نائباً يعارضون تحويل الجلسة إلى سرية لأن الأمة من حقها أن تعرف التفاصيل وواجب على نوابها تحقيق طلبها بمراقبة أداء السلطات».

بدوره، ذكر النائب البراك أن «كتلة العمل الشعبي» التي ينتمي إليها «لا تقبل المقايضة الحكومية باستقالة وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد مقابل إسقاط استجواب المسلم بحق رئيس الوزراء»، مؤكداً أن كتلته «ملتزمة بموقفها الرافض لتحويل جلسة الاستجوابات إلى سرية». ونوه إلى أنه في حال طلب الحكومة ذلك فإن نواب الكتلة «سيلتزمون مقاعدهم ولن يتوجهوا إلى أجهزة التصويت». وقال: «لا ننتظر تقديم وزير الداخلية استقالته بل إقالته من نواب مجلس الأمة بعد أن مارس التضليل على النواب بإحالة صفقة الإعلانات المشبوهة إلى النيابة العامة»، على حد تعبيره.

من جهته، صرح النائب علي العمير أن «التجمع الإسلامي السلفي» يرفض مناقشة تحويل الجلسة إلى سرية «دون تحديد مبرر»، مشيراً إلى أن التجمع «يقف أيضاً ضد التعسف في معارضة الحكومة استخدام حقها الدستوري بطلب التأجيل أو حق عشرة من النواب في تقديم طلب عقد جلسة سرية، شرط أن يكون هذا الحق الدستوري مبرراً بما يقنع بدواعي السرية».

في مقابل ذلك، دعا نواب آخرون إلى عدم مصادرة الحق الدستوري للحكومة وطلبها التأجيل أو سرية الجلسة، مشيرين إلى أن الحكم النهائي من الطلب هو التصويت. وقالت النائبة سلوى الجسار إنه «من حق الحكومة طلب ما تشاء ومن حق النواب التصويت على هذا الطلب أو غيره»، لافتةً إلى أن «الحكم الأخير يعود لتصويت الأغلبية».

وانتقدت الجسار ما يقوم به النواب الذين تقدموا باستجوابات من «تجييش للشارع العام عبر ندوات جماهيرية للترويج لمواقفهم»، في ما دعا النائب عدنان المطوع الحكومة إلى «عدم اللجوء إلى التأجيل الذي يصب في مصلحة النواب أصحاب الأسئلة». واعتبر أن التأجيل «سيساهم في تمديد الندوات وشحن الشارع»، داعياً إلى «التركيز على الاستقرار السياسي والتهدئة والتنمية بدلاً من التدخل في أمور لا تخص البرلمان الذي تنحصر مهمته في التشريع والرقابة».

الكويت - بدر سالم