توصلت الكتل السياسية في البرلمان العراقي أمس وقبل ساعة واحدة فقط من نقض نائب الرئيس طارق الهاشمي لقانون الانتخابات إلى حل توافقي في اللحظة الأخيرة بشأن النسخة الجديدة للقانون إثر جلساتٍ ماراثونية، حيث تم منح 310 مقاعد للمحافظات و15 «تعويضية» ما يعني زيادة عدد مقاعد البرلمان، في حين أكد «التحالف الكردستاني» العضو في الائتلاف الحكومي أن الولايات المتحدة مارست ضغوطات على التحالف للموافقة على مشروع قانون الانتخابات ما دفعه إلى الموافقة على إضافة ثلاثة مقاعد لمحافظات إقليم كردستان خلال جلسات مجلس النواب، في ما كان رئيس الحكومة نوري المالكي دعا إلى تغليب المصلحة الوطنية.

وصرح نائب رئيس مجلس النواب العراقي خالد العطية في وقتٍ متأخر مساء أمس أن حدث اختراق أدى إلى «التوصل إلى اتفاق بين الكتل البرلمانية في اللحظة الأخيرة على النسخة الجديدة لقانون الانتخابات»، مشيراً إلى أن الاتفاق يقضي بمنح 310 مقاعد للمحافظات و15 «تعويضية».

كما أعلن عمر المشهداني المستشار الإعلامي لرئيس البرلمان أياد السامرائي عن التوصل إلى حل توافقي بشأن قانون الانتخابات في وقتٍ سابق. وقال إن السامرائي دعا النواب إلى الحضور وتحقيق النصاب لمناقشة هذا الحل في جلسةٍ عقدت الليلة الماضية.

وبدوره، اتهم السامرائي «التحالف الكردستاني» بتفضيل النسخة القديمة، مشيراً في تصريحاتٍ إلى أن «التحالف وبعض الكتل البرلمانية تفضل القانون القديم».كما أوضح رئيس مجلس النواب العراقي أن تأجيل انعقاد الجلسات الطارئة للمجلس عدة مرات «كان بسبب عدم وصول ردود جميع الكتل السياسية على مقترحات للخروج من أزمة قانون الانتخابات وللحيلولة دون نقضه مجدداً».

وفي الأثناء، ذكر مصدر في «التحالف الكردستاني» العضو في الائتلاف الحكومي في تصريحاتٍ صحافية مساء أمس أن «ضغطاً كبيراً تعرض له التحالف من قبل السفارة الأميركية وممثلية الأمين العام للأمم المتحدة للقبول بالمقترحات وتمرير قانون الانتخابات»، مشيراً إلى أنه وافق بعد رفضٍ مبدئي على إضافة ثلاثة مقاعد لمحافظات إقليم كردستان.

وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن «الضغط المشترك مورس بالذات على رئيس برلمان إقليم كردستان كمال كركوكي» الذي كان وصل بشكلٍ مفاجئ أمس إلى العاصمة بغداد لحضور الجلسات الماراثونية لمجلس النواب بهدف إقرار قانون الانتخابات. ولفت المصدر إلى أن كركوكي «حضر إلى المجلس ليبين لكتلة التحالف وجهة نظر برلمان كردستان من القانون».

وفي خضم التراشق السياسي، حمل الناطق باسم «ائتلاف دولة القانون» النائب حسن السنيد مسؤولية ما وصفه «انهيار التوافق السياسي» في البلاد إلى نائب الرئيس طارق الهاشمي.وقال السنيد إن الأزمة التي حصلت بشأن القانون «ستؤثر على العملية السياسية لأن الهاشمي تحدى مجلس النواب بطريقة غير صحيحة»، بحسب قوله.

الهاشمي هدد

يذكر أن الهاشمي كشف في بيان نشر صباح أمس عن نيته نقض قانون الانتخابات. وأفاد البيان أن الهاشمي «بعث برسالة إلى الرئيس جلال طالباني ونائبه عادل عبد المهدي بشأن نيته نقض قانون الانتخابات»، معرباً عن خشيته من أن «تكون أطراف محددة تدفع باتجاه النقض تمهيداً للعودة إلى قانون انتخابات العام 2005 بكل ما فيه من عيوب ليس أقلها تبنيه نموذج القائمة المغلقة المرفوض شعبياً».

وكرست جلسة البرلمان أمس لإيجاد حل لأزمة قانون الانتخابات المثير للجدل ولتجنب نقضه مجدداً من قبل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، فيما كانت المهلة المسموح بها لممارسة هذا الحق وفق الدستور أمس دخلت يومها الأخير. وانتهاء المهلة وضع الهاشمي أمام خيارين: إما المضي قدماً في نقضه للقانون ثانية أو سحب اعتراضاته عليه وتمريره.

وانقسم أعضاء مجلس النواب بين فريقين، الأول دعا إلى التصويت على مشروع ينقض النقض الذي تقدم به نائب الرئيس العراقي لقانون الانتخابات، ما يستدعي الحصول على ثلثي أصوات مجلس النواب، بينما رأى فريق آخر اللجوء إلى خيار التوافق في حل الأزمة. كما رأى فريق قانوني أن المهلة الممنوحة للهاشمي لاتخاذ قرار حاسم بنقض القانون انقضت مع انتصاف نهار أمس، في حين اعتبر معسكر مختلف أنها تنتهي عند منتصف ليل أمس فقط.

المالكي حذر

من جهته، حذر رئيس الوزراء نوري المالكي من دخول من وصفهم «أشخاص يعطلون مسيرة ومصلحة البلاد ويعملون لصالح جهات خارجية» في البرلمان المقبل. ونقل بيان عن المالكي قوله خلال اجتماع بزعماء عشائر في مدينة البصرة جنوب البلاد إن «هدفنا هو الحفاظ على أمن وسيادة العراق وأن يتساوى جميع العراقيين بالحقوق والواجبات». وأضاف: «لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الداخلية». ودعا المالكي العراقيين إلى «المشاركة الواسعة في الانتخابات واختيار من يعملون من أجل العراق ويغلبون مصلحته على المصالح الحزبية والطائفية».

بغداد ـ «البيان»