تشكل زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الاثنين إلى بيروت فرصة جديدة للنقاش حول مصير حوالى 300 الف فلسطيني يعيشون في بلد التوازنات الديموغرافية والسياسية الهشة، من دون بصيص أمل في العودة إلى الوطن الأم ومحرومون من ابسط الحقوق في وطن اللجوء.

وتأتي الزيارة في ظل تعثر محاولات إحياء مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ووسط تحذيرات في لبنان من أي تسوية تأتي على حساب اللبنانيين.

ويقول النائب اللبناني فريد الخازن إن «خطر توطين الفلسطينيين في لبنان حقيقي وهو خطر ديموغرافي وسياسي وامني»، مضيفا «هناك ضغوط دولية لفرضه، وإذا فرض سيؤدي إلى حرب والى تخريب البلد».

وقدم الفلسطينيون إلى لبنان العام 1948، وكان عددهم آنذاك حوالى 120 الفا. وفي 1969، أعطى اتفاق القاهرة الذي ابرم بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة لبنانية ضعيفة وبرعاية عربية، الفلسطينيين الحق بإقامة منطقة عمليات عسكرية على الحدود مع إسرائيل.

وشكل توسع وجود الفلسطينيين المسلح ونمو نفوذهم احد أسباب الحرب الأهلية اللبنانية العام 1975 والاجتياح الإسرائيلي في 1982. وظل الفلسطينيون على تماس مع الصراعات الداخلية لا سيما خلال فترة النفوذ السوري في لبنان والخلاف بين دمشق والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

ويبلغ عدد الفلسطينيين في لبنان المسجلين لدى الاونروا حوالى اربعمئة الف، لكن عددهم الفعلي لا يتجاوز 270 الفا بسبب الهجرة على مر الأعوام.

وإذا كانت مشكلة اللاجئين معممة على كل الدول العربية التي تستضيف فلسطينيين، إلا أنها في لبنان أكثر تعقيدا.

وتعبر المفوضة العامة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) المنتهية ولايتها كارن ابو زيد عن قلقها لعدم ايلاء مسألة اللاجئين اهتماما في عملية السلام.

وتشير ابو زيد لوكالة فرانس برس خلال زيارة قامت بها أخيرا إلى بيروت، أن «ذكرى الدور الذي لعبه الفلسطينيون في تاريخ لبنان من عنف داخلي وتدخل في الحرب الأهلية» من العوامل الأساسية التي «تزيد وضع اللاجئين هشاشة وتحول دون حصولهم على حياة كريمة». وتضيف إلى ذلك «المكونات الاتنية والطائفية المعقدة التي يتألف منها لبنان».

وينص الدستور اللبناني على «رفض التوطين»، وهو أمر يحظى بإجماع الأطراف السياسية. ويقيم اللاجئون الفلسطينيون بمعظمهم في 12 مخيما و27 تجمعا لا يدخلها الجيش ولا سلطة للدولة اللبنانية فيها.

والفلسطينيون في لبنان ممنوعون من التملك ومن العمل ما عدا في بعض القطاعات الحرفية التي رفع الحظر عنها أخيرا. وهم يعتمدون بشكل واسع على مساعدات الاونروا التي تتراجع موازنتها سنة بعد سنة.

ويحمل لاجئو 1948 والمتحدرون منهم وثيقة «لاجئ» تصدرها السلطات اللبنانية، إلا أن الذين قدموا في السبعينات بعد ما يعرف ب«ايلول الأسود» في الأردن ومن قطاع غزة عندما كان لا يزال تابعا للإشراف المصري، لا يملكون أي وثيقة تعرف عنهم، وكذلك أبناؤهم من بعدهم. وهذا ما يجعل حياتهم صعبة وتنقلهم حتى داخل لبنان، شبه مستحيل.

ويقر رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني السفير خليل مكاوي بان «وضع المخيمات يتخطى حدود الإنسانية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مسؤولية اللاجئين «ليست مسؤولية الحكومة اللبنانية، بل هي مسؤولية دولية».

ويقول مكاوي «وضعت الاونروا لائحة بمشاريع حيوية للمخيمات تتناول البنى التحتية والتعليم والخدمات بقيمة خمسين مليون دولار. حصلنا من الجهات المانحة على16 مليونا. إنها نقطة في بحر». ويشدد سهيل الناطور على أهمية الوصول إلى «حل مؤقت» يجعل الفلسطيني في لبنان «اقل من مواطن وأكثر من لاجئ» في انتظار الحل النهائي.

«ا.ف.ب»