لقد تعلم العراقيون بسرعة كبيرة ممارسة السياسات الصعبة وتجلى ذلك حينما اقترع طارق الهاشمي وهو من السنّة وأحد نائبي الرئيس العراقي، في اللحظة الأخيرة على قانون مهم للانتخابات.

فقد طالب بإجراء تغيير يمنح عددا أكبر من المقاعد البرلمانية للسنة العراقيين المقيمين في الخارج. ومما لا شك فيه أنه من الأفضل للزعماء السياسيين العراقيين خوض حروبهم السياسية عبر مناورات تشريعية وليس على قارعة الطريق. لكن تأخرهم المتكرر في استكمال قانون الانتخابات يهدد النظام الدستوري الهش علاوة على الانسحاب الأميركي وقد يثير عنفا جديدا.

ويتعين أن يستكمل القانون الجديد بأسرع وقت. ويتطلب الدستور إجراء الانتخابات بحلول نهاية يناير المقبل وذكر مسؤولو الانتخابات بأن القانون يحتاج للإنجاز لإتاحة وقت كاف للتحضير لعملية الاقتراع. ومع ذلك مدّد البرلمان العراقي هذه المهلة حينما وافق على تشريع للمصالحة. ويتوقع أن تجري الانتخابات ما بين 18 و 23 يناير المقبل.

غير أن المجلس الرئاسي المؤلف من رئيس كردي ونائبين للرئيس أحدهما سني والآخر شيعي، لديه القول الفصل. وقد اختار الهاشمي ممارسة قدرته على استخدام حق النقض (الفيتو) مثيرا الشكوك حول الانتخابات الوطنية العراقية الثانية التي تعتبر اختبارا هاما بشأن ما إذا كانت الديمقراطية قادرة على الصمود بينما تقوم الولايات المتحدة بسحب قواتها من العراق.

وكان هذا تذكيرا جديدا بأنه في حين أن العنف بدأ يتراجع خلال السنتين الأخيرتين، فإن التوترات الطائفية البارزة تبقى متأججة ومستعصية على الحل.

ويشعر السنيون الذين حكموا العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، أنه جرى تهميشهم منذ خلع رئيسهم في عام 2003 فيما هيمنت مجموعتان عانتا كثيرا في ظل حكم صدام حسين وهما الأكراد والشيعة، سياسيا. لذلك ليس غريبا أن يحاول الهاشمي تعزيز القوة الانتخابية لكتلته العرقية وهي السنة.

والمشكلة أن الأكراد يطالبون أيضا بحصة أكبر من المقاعد البرلمانية في حين بدأ قانون المصالحة الذي واجه صعوبات جمّة ينحل بسرعة. ولعب الأميركيون دورا فعالا في المصالحة الأخيرة ويحتاجون لبذل الجهود نفسها لحل هذه المعضلة. فالانسحاب العسكري الأميركي يجب أن يظل على مساره المحدد ويجب على العراقيين تعلم كيف يصيغون التسويات الموثوقة.

فالصراعات التي لا نهاية لها كهذا الصراع حول قانون الانتخابات قد تشل النظام الديمقراطي الذي يحاول العراقيون بناءه ويلحق الضرر بمصالحهم.