أعلن مصدر رسمي أمس أن الرئيس الأفغاني حميد قرضاي سيعرض إمام البرلمان «في غضون أيام» حكومته الجديدة المنتظرة منذ مدة، وسط تهم الفساد الموجهة من المجتمع الدولي إلى حكومته، في حين لم تواجه قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز» والقوات الأفغانية خلال تقدمها في هلمند مقاومة كبيرة من المسلحين أمس في أول هجوم تشنه منذ الإعلان عن خطة الحرب الجديدة والذي تسعى من خلاله إلى قطع خطوط الإمداد والاتصالات لحركة طالبان في وادي رئيسي جنوب أفغانستان.
وأوضح بيان صدر عن وزارة الدفاع الأفغانية أمس أن عملية «غضب الكوبرا» أسفرت حتى الآن عن مقتل أربعة مسلحين واعتقال اثنين آخرين. وأضاف البيان إنه من المقرر أن تستمر العملية، التي يشارك فيها نحو 150 من قوات المارينز و150 جنديا أفغانيا في وادي ناو زاد الذي يتمركز فيه أيضا نحو 9000 جندي بريطاني أربعة أيام أخرى.
وشدد البيان على أن العملية شهدت أعمال قتال شديدة الصيف الماضي. وقامت مروحيات وطائرات من طراز «ام في22» أوسبري بعمليات إنزال لمئات من الجنود خلف خطوط طالبان في الطرف الشمالي من الوادي.
وتقدمت قوة أخرى من المارينز شمالا انطلاقا من القاعدة الرئيسية لهم. وقال الناطق باسم المارينز الميجور ويليام بيليتير امس: «نحن لا نستهين بالمستوى المتدني للاشتباك. وكون الأمور هادئة الآن لا يعني أنها ستكون كذلك خلال 24 ساعة. وأحد أجزاء العملية هو أن يكون لها تأثير في إعاقة أنشطة إعادة الإمدادات لحركة طالبان. وقوات المارينز والقوات الأفغانية تواصل عملية التطهير والتقدم في الوادي».
وأشار بيليتير إلى أن القوات الأميركية شنت في أغسطس الماضي عملية في إقليم ناو زاد للمساعدة في تأمين الانتخابات الرئاسية وإعاقة أنشطة المتمردين قبل وصول القوات الإضافية لأن المسؤولين العسكريين رأوا أن هذا هو الوقت الأنسب لمحاولة إعاقة خطوط إعادة الإمداد لطالبان وحرية حركة المسلحين في المنطقة. وقال: «متى العملية التالية؟..
هو السؤال الذي نريد أن تسأله طالبان لنفسها كل يوم في كافة أنحاء منطقة عملياتنا. لدينا قوات كافية لتطهير المنطقة لا سيما بالأخذ في الاعتبار تضاعف عدد شركائنا الأفغان إلى أربعة أضعاف منذ يوليو، لذا شعرنا بأنه يمكننا القيام بهذه المهمة دون قوات إضافية وبدون إضافة أعباء كبيرة على جنودنا». وتابع أنه للمرة الأولى تم استخدام طائرة أوسبري التي تضم نفس مواصفات المروحيات وكذا الطائرات ذات الأجنحة الثابتة للقيام بدور دعم في الهجوم في هذه العملية. واستخدم أيضا للمرة الأولى مدرعة «اسولت بريتشر» التي تحتوي على كاسحة لغم للتعامل مع العدد الضخم من القنابل المزروعة على جوانب الطرق والألغام الأرضية.
ضربة تمهيدية
في الأثناء، قال القائد الأعلى المسؤول عن الحربين في أفغانستان والعراق ديفيد بترايوس لوكالة «أسوشيتدس برس» الجمعة إن الهجوم يأتي في إطار الاستعدادات لوصول 30 ألف جندي يمثلون تعزيزات أميركية جديدة. وأوضح بترايوس أن الجيش يعمل منذ شهور لبسط ما وصفه «بطوق الأمن» حول المدن الرئيسية في ولايتي هلمند وقندهار.
قوة سابعة
وأقرت الحكومة الأفغانية استحداث قوة سابعة جديدة في الجيش الوطني وهي قوة «215 مايواند» تتمركز في لشكر غاه عاصمة ولاية هلمند حيث من المتوقع أن تصل أول دفعة من القوات الأميركية الجديدة. وأكد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أن الأفغان تعهدوا بنشر خمسة آلاف عنصر من قوة الجيش الأفغانية الجديدة في هلمند تشاركهم قوات بريطانية العام القادم.
تقليل من الانتقادات الباكستانية
إلى ذلك قللت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الجمعة من انتقادات باكستان بعد الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة في أفغانستان، معتبرة أن واشنطن تتقدم في جهودها من اجل إقناع الرأي العام الباكستاني.
وقالت كلينتون إنها لم تتفاجأ بردة الفعل الباكستانية، وذلك في مقابلة مع التلفزيون الأميركي العام «بي.بي.اس» من بروكسل حيث تشارك في اجتماع وزراء خارجية الحلف الأطلسي.
حكومة قرضاي
في الأثناء وقال حميد علمي الناطق باسم قرضاي لوكالة فرانس برس إن «الرئيس وبالتشاور مع الحكماء والأعيان والسياسيين والخبراء الأفغان سيعلن للبرلمان خلال هذا الأسبوع عن لائحة أسماء الحكومة الجديدة كاملة أو جزئيا». ولا يمكن للحكومة الجديدة أن تمارس صلاحياتها ما لم تحز على ثقة البرلمان.
وكان من المفترض أن يعلق البرلمان الأفغاني عمله اليوم الاحد لعطلة الشتاء، إلا أن ناطقا باسم البرلمان أكد أن المجلس مدد جلساته «للانتهاء من التصويت على موازنة نصف السنة»، من دون أن يأتي على ذكر الحكومة الجديدة.
(وكالات)
