فشل مجلس النواب العراقي (البرلمان) أمس في عقد جلسة استثنائية لمناقشة قانون الانتخابات المعطل لعدم توفر النصاب القانوني؛ حيث لم يحضر سوى 113 نائبا فقط إلى البرلمان في حين يحتاج النصاب الى 138 نائبا من اصل 275.
فيما أعرب نائب رئيس الجمهورية العراقية طارق الهاشمي عن تفاؤله بتضييق وتقليص حجم الخلاف حول القانون، بالتزامن مع تقديم الأمم المتحدة مقترحا جديدا لحل الأزمة استنادا إلى سجلات العام 2009 ومنح الأكراد مقعدين تعويضيين.
ووسط استمرار الجدل بين الكتل النيابية حيال المشهد السياسي والقانوني الذي يلف الاستحقاق.. فشل البرلمان العراقي طوال نهار أمس في عقد جلسة استثنائية للبحث في صيغة توافقية لحل أزمة قانون الانتخابات العامة التشريعية في إطار المهلة التي أعطاها الهاشمي، والتي تنتهي ظهر اليوم (الأحد) لحل مشكلة مقاعد المحافظات ونسبة مقاعد المهجرين العراقيين، ولكن مع استمرار جلسات النقاشات الماراثونية بين الكتل السياسية خارج أروقة المجلس، حيث رفع رئيس المجلس إياد السامرائي جلسة كانت مقررة أمس، لعدم اكتمال النصاب القانوني للأعضاء.
وأكد رئيس المجلس أياد السامرائي استمرار المشاورات بين الكتل السياسية للوصول الى مخرج لازمة قانون الانتخابات حيث ان «قادة الكتل السياسية اجروا عدة مفاوضات بمساعدة الأمم المتحدة وهناك اجتماع اخر». ورغم ذلك، أعرب الهاشمي عن تفاؤله بإمكانية التوصل لحل توافقي للأزمة، وقال «أصبح بالإمكان التوصل إلى حل سياسي توافقي لقانون الانتخابات الحالي، وهذا يتطلب موافقة مجلس النواب من خلال إضفاء الغطاء القانوني عليه».
وأوضح إن «الحل السياسي التوافقي وحده لا يكفي إلا بإقرار مجلس النواب، ومجلس الرئاسة أرسل إلى مكتب رئيس مجلس النواب استفسارات تتعلق بكيفية توزيع المقاعد في المحافظات وكيفية احتساب مقاعد الأقليات خلال المدة المحددة». وبشأن قضية المهجرين وما تم الاتفاق عليه، قال الهاشمي انه «أصبح للمهجرين في الخارج حق التصويت بشكل مفتوح. وهذا يعد انجازا كبيرا فقد أصبح لصوت المهجر قيمة، وهذا ما كنا نطالب به وانه سيمارس حقه الطبيعي في الاختيار مثلما يفعل الناخب داخل العراق».
مقترح وسط أممي
في غضون ذلك، طرحت بعثة الأمم المتحدة في العراق مقترحا جديدا، لحل أزمة قانون الانتخابات، قبيل المدة المحددة لنقضه، لاقى استحسان الكتل الرئيسة في البرلمان، من ضمنها التحالف الكردستاني. وبحسب المقترح الجديد لبعثة الأمم المتحدة، فان «المقاعد الكلية لمجلس النواب المقبل وعددها 325 مقعدا، تتوزع بين المحافظات على وفق إحصائيات وزارة التجارة لعام 2009، بعد حسم نسبة 5 في المئة من المقاعد التعويضية، وعددها 16 مقعدا تعويضيا».
وينص المقترح على إضافة مقعدين نيابيين بواقع مقعد لكل من محافظتي السليمانية ودهوك، على أن تخصص مقاعد الأقليات من المجموع الوطني أو من حصة المحافظات.
تضارب في المواقف
وتواصلت ردود الفعل العراقية حيال الأزمة التي خلفها نقض الهاشمي لقانون الانتخابات. إذ بينما قال نائب رئيس الوزراء العراقي رافع العيساوي إنه من المبكر الحديث عن وجود حكومة تصريف اعمال او فراغ دستوري، معربا عن تفاؤله بالمحادثات الجارية حول قانون الانتخابات.
وأوضح العيساوي في لقاء مع قناة «العراقية» التلفزيونية شبه الرسمي: «ما زلنا نتحرك ضمن الفترة الدستورية للبرلمان وللحكومة وبالتالي فالحديث عن حكومة تصريف اعمال او عن وجود فراغ دستوري لا اجده موجودا»، لافتاً الى عدم وجود مشكلة بشان قانون الانتخابات سوى «إشكالية مقعد او معقدين على مستوى خارطة ال325 مقعداً، وانا متفائل في هذه اللقاءات».
بدوره، أعرب النائب اسامة النجيفي الامين العام لتجمع «عراقيون» عن تفاؤله بالتوصل إلى حل خلال جلسة البرلمان، وقال إن «الجلسة قانونية وسيتمخض عن إصدار ملحق بقانون الانتخابات». وأضاف إن «الاجتماع الاستثنائي يمكن ان يدعو له رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء او رئيس البرلمان ويمكن كذلك ان يطلب 50 نائبا عقدها».
وأشار النجيفي الى أنه «من المؤمل ان يتم إصدار ملحق خاص بقانون الانتخابات بعد ان تتم مناقشة تفسير النقض ومقاعد البرلمان والية توزيعها واحتسابها القانوني».
في المقابل، حمل عضو مجلس النواب عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي نائب الرئيس طارق الهاشمي مسؤولية الأزمة، مشدداً على أنه «وحده، يتحمل مسؤولية الفراغ الدستوري الذي سينشأ في حال نقض القانون وكذلك الرجوع الى القانون القديم ذي القائمة المغلقة».
وأضاف البياتي انه «في حال عدم التوصل الى اتفاق بشان قانون الانتخابات وتم نقضه ثانية، فإننا سنتجه مباشرة الى حشد العدد المطلوب لرد النقض وبالتالي تمريره، ونحن على ثقة من إمكانيتنا لتحشيد 165 نائبا ولسنا عاجزين عن ذلك». وينص الدستور على انه في حال نقض اي قانون للمرة الثانية، فان ذلك يتطلب رفض النقض من قبل 165 نائبا، اي ما يعادل ثلاثة أخماس عدد النواب، عندها يعتبر القانون ساريا دون إرساله إلى مجلس الرئاسة.
خريطة المقاعد الجديدة
تبدو خريطة المقاعد النيابية في مجلس النواب العراقي (البرلمان) بعد التعديل الذي أجراه المجلس إثر نقض نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي كما يلي:
المحافظات الرابحة
* بغداد: ازدادت مقاعدها من 68 الى 72.
* البصرة: أصبحت 25 مقعدا بزيادة مقعد واحد.
*السليمانية: أضيف إليها مقعدان لتصبح حصتها 17 مقعداً.
* أربيل: أصبحت 15 مقعداً بعد أن أضيف إليها مقعد.
*ديالى: أعطاها التعديل مقعداً ليكون عدد مقاعدها 14 مقعداً.
المحافظات التي تضررت
*الموصل: نقصت مقعدا بعد أن كان عدد مقاعدها 31.
*ذي قار: كان عدد مقاعدها 18 ونقص من حصتها مقعد.
* صلاح الدين: وصلت من 12 مقعداً إلى 11.
* النجف: نقصت من 12 مقعداً إلى 11.
*واسط: نقصت من 11 مقعداً إلى 10.
* القادسية: نقصت من 11 مقعداً إلى 10.
* كربلاء: نقصت من 10 مقاعد إلى 9.
* ميسان: نقصت من 10 إلى 9 .
المحافظات التي حافظت على مقاعدها
* بابل: 16
* كركوك: 12
*دهوك: 9
* المثنى: 7.
بغداد - «البيان»
