تدخل الحكومة الكويتية اليوم أسبوع الاستحقاقات الكبرى، حيث تواجه هذا الأسبوع مفاعيل أربعة استجوابات، أولها وأخطرها موجه إلى رئيسها الشيخ ناصر المحمد الصباح والمفترض أن يناقشه مجلس الأمة (البرلمان) بعد غد الثلاثاء، إن لم تطلب تأجيله أسبوعين، ربما إلى ما بعد القمة الخليجية التي ستستضيفها الكويت في 14 الجاري.

وأمام هذا المنعطف الخطير الذي يستنسخ أجواء مارس الماضي حين لجأ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى حل مجلس الأمة بعد تقديم استجواب إلى رئيس الوزراء تتسارع الجهود لاحتواء أي انفلات لاستخدام الأطر الدستورية في ضوء نية الحكومة المعلنة لخوض غمار المواجهة مع النواب المستجوبين، وفي هذا السياق يجمع الشيخ صباح الأحمد اليوم الأحد رئيسي السلطتين: التشريعية جاسم الخرافي والتنفيذية أحمد المحمد لإعادة التأكيد على القواعد التي جددها في خطاب افتتاح دور الانعقاد البرلماني الأخير من ضرورة التعاون بين البرلمان والحكومة و«ضبط» لغة التخاطب بين أعضائها.

حتى اليوم، تبدو الحكومة ماضية نحو الاستجواب، لكن الخلاف ينصب الآن على طريقته، وبشكل خاص مع الشيخ ناصر.. هل يكون في جلسة سرية كما تحبذ الحكومة أو علنية كما يريد ويجيّش النواب الداعمون للاستجواب - السابقة.

الشارع السياسي الكويتي يشهد حاليا سجالا، قد يصل إلى حد الغليان، بين داعم لحق الاستجواب وبين منتقد لهذا الازدحام في استهداف الحكومة، إذ يرى البعض أن الاستجوابات وبخاصة ذلك المقدم إلى الشيخ ناصر المحمد على خلفية ما عرف بـ «فضيحة الشيكات» هدفه الإبهار الإعلامي على اعتبار أنه الاستجواب الأول من نوعه في منطقة الخليج والعالم العربي.

ويزداد اللغط مع إصرار النائب المستجوب د. فيصل المسلم ومن يدعمه من كتل نيابية ونواب مستقلون على رفض طلب الحكومة في الاستجواب السري والإصرار على أن تكون الجلسة علنية متلفزة.

ولمعرفة «إيقاع» الأزمة والسيناريوهات المتوقعة لها، سواء الاستجواب الأخطر الخاص برئيس الوزراء أو الاستجوابات الثلاثة الأخرى التي تطال: وزير الدفاع، ووزير الداخلية، ووزير البلدية والأشغال.. هاتفت «البيان» سياسيّيْن كويتيين، أحدهما صاحب استجواب رئيس الوزراء.

اتهامات المسلم

ويقول النائب فيصل المسلم، صاحب الاستجواب المقدم إلى الشيخ ناصر المحمد، إن الحكومة الحالية لا تمتلك أي خيار غير مواجهة الاستجواب، مشيرا إلى ترؤس الشيخ ناصر ست وزارات في ثلاث سنوات. ويشدد على قوة محاور استجوابه، فهي «لصيقة» بمباشرته مهام مكتبه ومنصبه، والفعل محل الاستجواب (يقصد مصروفات ديوان رئاسة الحكومة) يتصل بالمال العام. أما المحور الثاني لاستجوابه والذي عرف بـ «قضية الشيك» فيتهم المسلم الشيخ ناصر بـ «تضليل الرأي العام».

وردا على اتهامه بتأزيم العلاقة بين البرلمان والحكومة والتي كانت، منذ انتخاب مجلس الأمة الجديد في مايو الماضي وحتى الآن جيدة، يقول المسلم لـ «البيان» أنه لم يقدم الاستجواب إلا بعد رفض رئيس مجلس الوزراء الإجابة على أسئلة برلمانية عادية، ويرى حاجة لأن يجيب «الشخص التنفيذي الأول في الكويت على الأسئلة التي تدور في خلد أهل الكويت.. لا نواب مجلس الأمة فقط» بخصوص أموالهم «أين صرفت.. ولماذا يعطي بعض النواب شيكات؟».

الحل بعيد

.. ولكنك ستكون سببا في حل جديد للبرلمان؟

يرد فيصل المسلم على «البيان» باستبعاد هذا الخيار، ويضيف أن الفهم الدستوري يعزز إعادة القيادة النظر في أسلوب الحل الذي استخدم في السابق ثلاث مرات لحماية الحكومة ورئيسها. ويضيف أن مجموعة الاستجوابات التي تواجهها الحكومة ووزراؤها لها قراءة واحدة هي: أن الأمة ممثلة بنوابها غير مقتنعة بالتشكيل الوزاري ويضيف أن «هذه القراءة يجب أن تحترم». ويرى أن ناصر المحمد والحكومة لا يملكان إلا خيارين: إما يستقيل أو يواجه الاستجواب ويدافع عن سياساته وقراراته.

ولتعزيز وجهة نظره التي تقوم على أن «المسؤوليات والأمانات (يقصد القسم الدستوري) تقتضي معالجات»، يقول إن السلطة لجأت في السابق إلى «معالجات في أماكن أخرى بعيدا عن قاعة البرلمان » ولكنها لم تكن ناجحة «والآن لم يعد هناك بد إلا المحاسبة».

روتين الاستجوابات

أما النائب د. معصومة المبارك التي كانت في السابق عضواً في الفريق الوزاري فقالت لـ «البيان» رداً على ما يتردد في الدهاليز السياسية عن حل قريب لمجلس الأمة، إن «الحل ليس حلا أبداً»، في إشارة إلى حل مجلس الأمة ثلاث مرات في الأعوام الثلاثة الماضية (2006، 2008 و 2009 بعد اصطدام البرلمان مع الحكومة واستهداف الوزراء، وهي احدهم. وتضيف أن الحل المتكرر لم يعالج مكونات المشكلة التي لا تزال قائمة مع عودة نواب التأزيم في كل الانتخابات التي جرت.

وردا على سؤال لـ «البيان» عن وصفها للمشهد السياسي الكويتي في ضوء هذا التزاحم على استجواب الحكومة، أعربت المبارك عن استيائها، قائلة: «لم نكن نتمنى أن تسير الأمور هذا المسار.. وكان طموحنا في بداية طيبة في دور الانعقاد الحالي وأن تعطي الحكومة فرصة لتعمل» حتى تتم محاسبتها لاحقا.

ومع ذلك، ترى النائبة الكويتية أن الاستجواب يبقى «حقاً دستورياً» لنواب الأمة ولكنها تبدو ميالة نحو «ترشيد» هذا الحق، وفي الإجمال هي تعتبر أن على الحكومة واجبا يتمثل في «التجاوب» مع هذا الاستجواب، أو الاستجوابات، وفق الأطر الدستوريةلالا والتي تعرب عن أملها في أن تفرز «ممارسة ديمقراطية راقية» وفق الدستور اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

ولكن، هل يمكن ضمان هذه الممارسة الديمقراطية الراقية؟

تجيب د. معصومة المبارك على تساؤل «البيان» بالتأكيد على ضرورة ذلك، وأن يكون في حدود محاور الاستجواب المحدودة، خشية من التمادي في لغة الحوار كما حدث في استجوابات سابقة في ممارسة ترى أنها أثارت الامتعاض. وتمنت النائبة الكويتية أن يكون زملاؤها في البرلمان الحالي، المنتخب في مايو الماضي، تعلموا دروسا من التجارب السابقة.

وهنا، تشدد المبارك على أن عزوف الحكومة في المرات السابقة عن صعود المنصة كان أحد العوامل التي عمقت الأزمة. لذا فهي تأمل في «معالجة مختلفة» لكسر «روتين التأزيم» استجواب فحل فانتخابات فاستجواب.....»، وتركز على أن الخروج من هذه الدوامة لا يكون إلا في مواجهة الحكومة للاستجوابات المقدمة ضدها سواء من رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد أو من الوزراء.

وترى د. المبارك أن هناك «أغلبية مريحة» من النواب الرافضين للاستجوابات التي تؤدي إلى التأزيم، مما يعطي احتمالا قويا لتجاوز البرلمان والكويت «هذه الأزمة بشكل إيجابي». وتضيف القول، ردا على سؤال عن جدية الحكومة والشيخ أحمد المحمد في صعود منصة الاستجواب، أن رئيس الوزراء قال أكثر من مرة أنه على استعداد لصعود المنصة مع توجه نيابي إلى قبول طلب الحكومة جعل جلسة الاستجواب سرية.

تقرير - نضال حمدان