تواجه الولايات المتحدة تحديا كبيرا في شرق آسيا حيث وظف العسكريون الصينيون بقوة بعض أنواع المنظومات العسكرية التي يشعر الصحفي أندرو كيربنتشيف كاتب مقال «ممتلكات واشنطن الضائعة»، بقلق حقيقي نحوها كالصواريخ البالستية العابرة للقارات والغواصات الهجومية.

ولكن علاوة على توظيف القوات العسكرية الجديدة الأقل عرضة للخطر التي يتوقعها كيربنتشيف كقاذفات القنابل الخفية طويلة المدى وغير المأهولة، والتي يستغرق تطويرها وتشغيلها وقتا طويلاً، على الولايات المتحدة معرفة كيف يمكنها زيادة فعالية القوات الحالية إلى الحد الأقصى كما فعلت في العراق حيث يعتبر القيام بذلك متطلبا استراتيجيا في شرق آسيا.

والمثير للقلق أن وثيقة بيضاء صادرة عن وزارة الدفاع الأسترالية تحدثت عن الحاجة للوقاية من انسحاب القوات الأميركية من منطقة المحيط الهادي. وعندما يتحدث حليف قديم عن مثل هذه الحقيقة البحتة فعلى واشنطن أن تعي ذلك.

ونظرا لكونها ضامنة للنظام العالمي لا تستطيع الولايات المتحدة تخفيف حجم مسؤولياتها الحالية بصورة جوهرية، سواء في أوروبا حيث تعرقل روسيا السلام العام، وفي شرق آسيا حيث تمد الصين نفوذها وتقوم كوريا الشمالية باستفزازاتها بصورة منتظمة، أو في الشرق الأوسط حيث يعترف كيربنتشيف بأن على واشنطن أن تبقى ضامنا للنظام العالمي، وتحدد هدفها الاستراتيجي كحافظة للنظام العالمي الليبرالي الحالي. لكن هذا يفرض متطلبات تجعل اقتراح كيربنتشيف بالتخلص من «الممتلكات الضائعة» ينطوي على مشكلات كبيرة.

وبعد تجربة سنوات بوش، على الأميركيين أن يكونوا متشككين جدا حيال هذا التحول، فعلى الأقل تخلى كيربنتشيف عن فكرته المتعلقة ب20 عاما من «الجمود الإستراتيجي»، التي ابتكرها عام 1997 أثناء وجوده في لجنة الدفاع الوطني التي أوجدها الكونغرس. وتقوم هذه الفكرة على أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تعين على القادة العسكريين الأميركيين التركيز على منع ظهور منافس مستقبلي من القوى العظمى من خلال وسائل أخرى غير الطاقة البشرية.

وذلك من خلال الأسلحة ذات التكنولوجيا المتطورة، وقوات العمليات الخاصة وتوثيق العلاقات مع القوات الأجنبية الحليفة. وقد اعتبرت قوات أميركية كبيرة بحجم التي تطلبتها الحرب في العراق وأفغانستان ممتلكات مبدّدة.

واليوم وعلى الرغم من أن كيربنتشيف والعديد من المسؤولين الأميركيين في إدارة أوباما يمتدحون مثال ايزنهاور، فيما يروج وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس لرؤية جديدة خاصة به، فإن ذلك لا يعتبر أنموذجا جديدا للإستراتيجية الأميركية.

التكيف مطلوب

سيكون عملا صعبا وطائشا إذا اضطرت القوة العظمى الوحيدة في العالم إلى التخلي عن التزاماتها.

وعلى الولايات المتحدة أن تتكيف مع الظروف المتغيرة، كنهوض الصين بينما تحتفظ بقدراتها الحالية للانتصار في الحرب التي تخوضها الآن. وعليها أيضا أن توفر الأرضية الراسخة للحلفاء القدامى والجدد ومن جهة أخرى تواجه المخاطر التي يتعرض لها أمنها.

وتواجه واشنطن بيئة تهديدية متغيرة على الدوام، ولا تنعم بسهولة التنقل بالكامل من منظومة حرب محددة إلى أخرى.

بقلم: توماس دونللي

ترجمة عمر حرز الله