الفساد ظاهرة عابرة للحدود وللقطاعات، مما يستدعي ضرورة التصدي له عالمياً، عبر صياغة نهج شامل تشارك فيه الدول والمجتمعات، خاصة منظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام والمنظمات الدولية ذات الشأن.

كذلك تطبيق برامج مكافحة تبني سياسات واضحة وفعالة في هذا المجال، وتشجيع رجال الأعمال على التعاون مع الجهات المعنية من أجل مكافحة الفساد في المجال التجاري.

خاصة مع غياب قوانين لمكافحة الرشوة على المستوى العالمي، فالقوانين التي صدرت عبر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، واتفاقية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية، ليست كافية لمواجهة الظاهرة، ومن أجل ذلك عقدت المنتديات الدولية للبحث عن سبل لمواجهة هذه الآفة العالمية.

ومنها المنتدى العالمي السادس لمكافحة الفساد وحماية النزاهة الذي عقد في الدوحة القطرية واختتم أعماله الشهر الماضي، إذ حذرت المنتديات العالمية ومنها منتدى الدوحة، من أن الفساد صار تحدياً عالمياً،

وتحددت المخاطر في ميادين الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون في جميع البلدان المتقدمة على حد سواء. وجاءت توصيات منتدى الدوحة لتنبه إلى التأثير المدمر للفساد في مجالات حساسة بالنسبة للمجتمعات والدول، منها على سبيل المثال، نشر الجريمة المنظمة عبر الحدود والإرهاب، إضافة إلى الممارسات غير المشروعة التي تشكل تهديداً للأمن والرفاهية في المجتمعات.

وحث المنتدى المجتمع الدولي على مضاعفة الجهود لتعزيز أنظمة النزاهة الوطنية الاستراتيجيات التي تعمل على محاربة جميع أشكال الفساد، وأوصى باتخاذ التدابير اللازمة لضمان إسهام سلطات مكافحة الفساد في الوقاية منه.

ودعا المنتدى إلى ضرورة إرساء ثقافة النزاهة بين المواطنين والمسؤولين الحكوميين ومسؤولي القطاع الخاص، ودعوا المسؤولين على كافة المستويات، إلى التصدي له بجميع أشكاله ومظاهره، مركزين على أهمية المبادرات التعليمية في إرساء ثقافة النزاهة عبر وضع استراتيجيات طويلة الأمد، إضافة إلى تعميم القيم الأخلاقية، من خلال البرامج المهنية وتوفير التدريب المتخصص في هذا الشأن.

وأكد المشاركون على ضرورة وجود نظم قوية لتعزيز السلامة بين مسؤولي القطاعين العام والخاص عبر صياغة مدونات قواعد سلوك واضحة وقابلة للتنفيذ. والوقاية من الفساد في المناقصات من خلال اتباع الشفافية، واتخاذ تدابير صارمة تعتمد على المساءلة على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وطالب المنتدى العالمي السادس بحماية الأشخاص الذين يقدمون معلومات إلى السلطات المختصة تساعد في مكافحة الفساد بما يتفق مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عن المبلغين عن المخالفات، وتطوير استراتيجيات جديدة لتقييم التحديات المتصلة بمكافحة الفساد ومدى انتشاره.

وعدم توفير الملاذ الأمن للمسؤولين الفاسدين، وتعزيز التعاون الدولي في مجال تسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة وإعطاء سلطات مكافحة الفساد المختصة الاستقلالية والموارد لحسن تطبيق مهامهم في مجال مكافحة الفساد.