أثارت نتائج الدراسة التحليلية التي أجرتها الجمعية الوطنية لحماية المستهلك في الأردن على مجموعة من السلع الأساسية التي أظهرت ارتفاعا كبيرا في هوامش الربح لمعظم المستوردات قلقا واسعا بين الأردنيين وتحذيرات تشيرا إلى الأمن الاجتماعي في الأردن بات في خطر.
وحمل الأردنيون الحكومة مسؤولية ما وصفوه بالتغول على المواطنين والعبث بقوتهم لفشلها في كبح جماح الأسعار داعين النقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بالتحرك الوطني للحد من جشع التجار لضمان الأمن الاجتماعي الذي يهدده أصحاب شركات ومستوردون.
وكشفت دراسة جمعية حماية المستهلك عن فروق هائلة في أسعار بيع 20 سلعة أساسية في السوق مقارنة مع السعر العادل لتلك السلع.
واستندت الدراسة إلى أسعار المواد في بلد المنشأ مضافا إليها تكاليف الاستيراد بعد الجمارك وتكاليف التشغيل وهوامش الربح للمستوردين وتجار التجزئة فكشف حساب التكاليف إن التجار يحققون أرباحا تزيد في بعض الأحيان على مئة بالمائة.
وأشارت إلى أن سعر التكلفة الأولى للكيلو الواحد من لحم الضأن المبرد «دبي» منشأ استرالي يبلغ 75,1 دينار والسعر العادل للكيلو بعد إضافة التكاليف وهوامش الربح هو 33,2 دينار غير انه يباع في السوق الأردني بسعر يزيد على خمسة دنانير.
وبينت الدراسة بان مادة أرز تايجر تكلف المستورد 420 فلسا للكيلو والسعر العادل لا يزيد على 610 فلوس إلا انه يباع في المؤسسة الاستهلاكية المدنية في الأردن بمبلغ 984 فلسا و1200 فلس في المحال التجارية.
ويقول اقتصاديون إن الانسحاب الكامل للحكومة من السوق وغياب أدوات الرقابة الاستراتيجية الفعالة هو الذي أعطى المجال لقوى السوق للتغول إلى هذا الحد على المواطنين الغلابة.
وقال دكتور علم الاقتصاد أمين عام الحزب الشيوعي منير حمارنة إن خلفيات دراسة الجمعية تظهر بان الجهات الرسمية على معرفة بحقائق السوق والأسعار في دول المنشأ لكنها تغض الطرف عن الظلم الفادح بحق الناس لأنها عاجزة ولا تملك أي سلطة لضبط السوق ولا الإرادة لاستخدام ما تبقى لديها من صلاحيات محدودة في القانون.
وعزا وصول الأمن الاجتماعي في الأردن للخطر إلى فشل الحكومة الأردنية في كبح جماح الأسعار خلال رمضان الماضي على سبيل المثال ومن ثم أثناء فترة عيدي الفطر والأضحى.
ويقول الخبير الاقتصادي مازن مرجي إن المتتبع لمواقف المواطنين الأردنيين يتأكد أن حالة من الإحباط وعدم الرضا تطغى عليه. مشيرا إلى أن تفسير أسباب ما يجري متفاوت بحسب مَن يقدمه، فالمسؤول يرى أن ما يجري غير مبرر وأن تطلعات المواطن كبيرة وفيها نوع من النكران لكل الجهود المبذولة من قبل المسؤولين الذين يصلون الليل بالنهار لخدمة المواطن والسهر على راحته.
وزاد إن المسؤول الرافض لحالة التذمر التي تعد غير مبررة من قبله يتناسى أن كل الاجتماعات التي انعقدت، وتلك التي لم تنعقد بعد لم تخفف حالة الاحتقان الآخذة في التزايد وبغض النظر عن أن كل القرارات المتخذة لم تسهم في تخفيف الضغط النفسي الذي يتعايش معه المواطن بشكل يومي ويكابده في توفير قوت يومه».
وأضاف أن حملة مقاطعة اللحوم الحمراء بدأت في الوقت الصحيح لأن مثل هذه المقاطعة ولكي تنجح وفق قوله فإنها يجب أن تستثمر الموسم الأكثر استهلاكا حتى تظهر فاعليتها.
ووصف الكاتب الأردني فهد الخيطان في مقالة له ما يجري بالقول: «إن المواطن الأردني يتعرض لعملية احتيال ونصب تحت سمع وبصر الحكومة وكل الأجهزة الرسمية وليس بيده إي سلاح لرفع الظلم سوى سلاح المقاطعة الذي يحتاج إلى تفعيل دائم».
وأكد على أن نتائج دراسة جمعية حماية المستهلك حددت مكمن الخطر على المواطن مشيرا إلى أن نتائج الدراسة تقول بأن المستوردين وكبار التجار يتلاعبون بقوت المواطن وان الحكومة لا تمارس أي دور رقابي على هؤلاء التجار.
ونوه إلى أن القائمة التي وضعتها الجمعية تذهب إلى أبعد من الحديث عن أسعار اللحوم الحمراء التي تزيد نسب الربح فيها على مائة بالمائة حيث وضعت الجمعية قائمة بالمواد الغذائية التي يتم التلاعب في أسعارها على حساب المواطن وتشمل الدجاج المجمد والسكر والحمص الحب والسمك المجمد وحتى الفريكة.
وقال: «لقد ثبت بموجب الأوراق الرسمية التي قدمها التجار لدائرة الجمارك ولائحة الأسعار العالمية أن أسعار تلك السلع في الأسواق المحلية غير عادلة أو منطقية.
عمان ـ لقمان اسكندر
