يستعد المزارعون في منطقة القبائل الجزائرية لبداية موسم الحرث خلال أيام. وحضروا للموعد العدة من ثيران ومحاريث خشبية تقليدية وأحذية مطاطية خاصة بالحرث وما إليها من الأمور. وتجتهد النساء القرويات من جهتهن لتوفير مستلزمات الولائم التقليدية التي تصاحب بداية الموسم الزراعي.

ويطلق القبائل على اليوم الذي يبدأ فيه الحرث «السهالة» وهو تعبير يحمل دعاء ليسهل الله الأمور، وليبعد عين الحسود، وليكون الجو مناسبا والمحصول وفيرا. في صباح اليوم الموعود يخرج المزارع إلى الحقل ومعه معاونوه وهم في الغالب من أفراد العائلة ويربط ثوران بالغين بنير خشبي يمر فوق رقبتيهما، واليه يربط محراث يتوسطهما.

فيما تكون النساء قد شرعن في تحضير وجبة بداية موسم الحرث، وهي عبارة عن خليط من طحين وزيت زيتون أو زبدة وبيض وقليل من ماء الزهر يترك مدة فوق النار إلى أن تصدر منه رائحة طيبة تشهي النفس وترغّب في الأكل.

وتكون الوجبة جاهزة حين تتحول إلى ما يشبه الكسكسى ويطلق عليها عندئذ اسم «الطمين» وفي بعض المناطق «أضمين». وتخلط بعدها بكمية كبيرة من الرمان الحلو وتوضع في وعاء كبير يأخذه الطفل أو الشاب الذي يشارك لأول مرة في عملية الحرث إلى الحقل.

ويبدأ اليوم الأول من الموسم بشق خط واحد ثم يتوقف ليتحلق الجميع حول الإناء ويتناولون الوجبة الساخنة وسط أجواء باردة في معظم الأحيان، ومنها تنطلق العملية. وعند المساء تحضر العائلات أطباقا شهية من لحم الدجاج غالبا ما تكون كسكسى. ويخرج الرجال بعد العشاء ويخلو البيت للنسوة والبنات للغناء والرقص حتى ساعة متأخرة من الليل. فيما ينطلق الرجال صوب الحقول لبدء العمل، بطموح الأمل، بوفرة المحصول.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي