اعترف وزير شؤون الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين عيسى قراقع بأن ملف الأسرى الفلسطينيين والانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم داخل السجون الإسرائيلية لم تأخذ حقها من الاهتمام وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين.
وطالب قراقع في حوار مع مراسلنا في القاهرة أن تكون هناك آليات لرفع شكاوى لمحكمة العدل الدولية على جرائم الكيان الصهيوني سواء أكانت فردية أو جماعية جرت وتجري للمعتقلين الفلسطينيين منذ بداية الاحتلال الإسرائيليين. وقال: داخل السجون الإسرائيلية حصلت عمليات قتل، فهناك أسرى قتلوا عمدا وآخرين بالتعذيب أو توفوا نتيجة الإهمال الصحي وأشخاص قتلوا خلال عملية اعتقالهم أو أعدموا مباشرة بعد اعتقالهم، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الوثائق والحقائق حول جرائم تنتهك القانون الدولي الإنساني داخل معتقلات وسجون إسرائيل. وفيما يلي نص الحوار مع وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع:
* دائما هناك اختلاف حول العدد الحقيقي للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بين من يقلله ومن يضخمه.. فما هو الرقم الحقيقي؟ ـ العدد الحالي للأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال ثمانية آلاف أسير، طبعا اختلاف الأرقام شيء طبيعي فالرقم لم يكن ثابتا فالاعتقالات متواصلة ولذا نجد أن الرقم مرة يهبط وأخرى يصعد. * وكم عدد النساء والأطفال في صفوف الأسرى الفلسطينيين؟ ـ يوجد لدينا 350 طفلا أسيرا و34 أسيرة فلسطينية. * وماذا عن فترات الأحكام للأسرى جميعا؟ ـ هناك 778 أسيرا محكوم عليهم بأحكام مؤبدة وهناك قسم غير محكوم أي موقوف، ومن يقضون بالسجن حاليا مدة تزيد عن عشرين عاما عددهم 113 أسيرا فلسطينيا ومن يقضون أكثر 25 عاما عددهم 12 أسيرا.
صفقة حماس
بصراحة شديدة.. هل ترون أن أتمام حماس لصفقتها مع إسرائيل لتبادل الأسرى مقابل تسليم الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت قد يسبب الحرج لكم خاصة في الضفة الغربية وحركة فتح أمام الأسرى التابعين لمنظمة التحرير وفتح وأسرهم، لأن حماس بالتأكيد ستطالب بالإفراج عن أعضائها فقط وبعض الرموز الوطنية كأحمد سعدات ومروان البرغوثي؟
لا.. مطلقا وأتعجب وأستغرب من أن البعض قد يكون لديه حساسية تجاه هذا الأمر ولهذا بالعكس نحن نتمنى أن تتم الصفقة بنجاح كبير، ونرى أن أي فصيل فلسطيني يستطيع أن يفرج عن أكبر عدد من المعتقلين هو أنجاز لنا، وسبق لمنظمة التحرير الفلسطينية أن قامت بعقد أكثر من عشرين صفقة تبادل أسرى منذ بداية الثورة الفلسطينية.
وكانت الصفقات تشمل أعضاء كل الفصائل والتيارات الفلسطينية وكان الشعب الفلسطيني يتقبل ذلك بفرح ويعتبره انجازا كبيرا، وفي عام 1985 منظمة القيادة العامة أحمد جبريل أطلقت سراح 1500 أسير فلسطيني من خلال صفقة تبادل للأسرى وكانت من الصفقات الكبيرة في ذلك الوقت ولم تسبب أي إحراج لأن ملف المعتقلين هو ملف موحد وليس قضية خلاف بل ربما هو الملف والقضية الوحيدة التي تحظى بالإجماع الشعبي والسياسي حولها.
وبالتالي لن يوجد أي إحراج لنا إذا تمكنت حماس أن تنجز هذه الصفقة وتطلق أكبر عدد من الأسرى بل سيكون هذا شيء رائع جدا مثلما أن منظمة التحرير أطلقت سراح العديد من المعتقلين حتى في ظل عهد السلطة الوطنية، حيث تم إطلاق سراح 12 ألف أسير فلسطيني من عالم 1993 حتى عام 2000 .
ولماذا لم تسع السلطة الفلسطينية لعقد المزيد من صفقات التبادل منذ عام 2000 وحتى الآن؟
الإفراج عن هذا العدد الكبير من الأسرى الفلسطينيين لم يتم عن طريق صفقات بل تم من خلال الاتفاقيات والحوار مع الإسرائيليين، منذ عام 1993 منذ إعلان المبادئ وحتى عام 2000، ولكن منذ عام 2000 دخلت الانتفاضة والوضع تغير كثيرا.
في تقييمكم ما هو أشد السجون الإسرائيلية قسوة في معاملة مع الأسرى الفلسطينيين؟
كل السجون سيئة ولا يوجد سجن سيء وآخر جيد، السجون كلها سيئة، وقد كشف مؤخرا عن سجن يسمونه السجن السري بداخل إسرائيل وليس له اسم ولكن له رقم وهو 1391 وهذا السجن كشف عنه عن طريق الأسرى أنفسهم وعن طريق الصحافة وهذا السجن حسب وصف المعتقلين الذين أرسلوا إليه ومن ضمنهم مروان البرغوثي الذي حقق معه بداخله هو سجن عسكري قاس جدا والأوضاع فيه غير طبيعية من تحقيقات قاسية وزنزانات مطلية باللون الأسود لا تعرف الأسير أين يوجد ولا الوقت الذي يعيشه.
بالتالي هم لا يرسلون إليه اي معتقلين وأنما من يعتبرونهم نشطاء فقط حيث يمارسون عليهم إرهابا وضغطا كبيرا جدا، فمثلا أرسلوا إليه تابعين لحزب الله مثل مصطفى الديراني وخلال الانتفاضة الأخيرة أيضا أرسل إليه بعض المعتقلين.
ما هي المعوقات التي تقابل أُسر المعتقلين الفلسطينيين عند زيارة ذويهم بالسجون الإسرائيلية؟
المأساة الحقيقة في موضوع أهالي المعتقلين هو المنع من الزيارة، حيث تستخدم إسرائيل المنع عقابا رادعا لنفسية الأسير وأهله، فهناك بعض العائلات غير مسموح لها بزيارة ذويها منذ سبع سنوات أو أكثر، وأنا هنا أحكى عن أب وأم وزوجة وأبناء يمنعون من الزيارة.
وهذا كله بأوامر أمنية إسرائيلية، ولا يوجد لها سبب منطقي سوى العقوبة، الصليب الأحمر الدولي تدخل كثيرا في محاولة استصدار تصاريح زيارة لهذه العائلات نجح في بعض الحالات ولكن فشل في أغلبها بسبب تعليمات أمنية، كما أن أهالي الأسرى بقطاع غزة ممنوعون من زيارة ذويهم منذ ثلاث سنوات وبالتالي هناك معاناة حقيقة.
بالإضافة إلى أن رحلة الزيارة للمعتقلين هي رحلة قاسية جدا فهم يتوجهون من الصباح الباكر ويتعرضون لتفتيش مذل خاصة النساء عند الحواجز العسكرية وأمام السجن.
ذكرت أن أهالي غزة لم يتمكنوا من زيارة ذويهم من المعتقلين منذ ثلاث سنوات، فهل يمتد إشراف وزارتك ورعايتها لهؤلاء أيضا وتحديدا للأسرى من حركة حماس؟
طبعا وزارة الأسرى لا تميز بين أي أسير وكافة الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم من كافة الاتجاهات الفلسطينية بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي يتلقون معاشات ورواتب شهرية من قبل السلطة الفلسطينية إضافة إلى أن الأسرى داخل السجن نقدم لهم مخصصات مالية كي يشتروا احتياجاتهم داخل السجن وكافة الحقوق لأي أسير هي جماعية وشاملة.
كم يبلغ حجم تلك المخصصات للأسرى وعائلاتهم؟
إذا كان الأسير أعزب تصل المخصصات شهريا إلى ألف شيكل أي ما يقرب من 300 دولار أو أقل قليلا، وإذا كان متزوجا ولديه أولاد يزيد الراتب حسب عدد الأطفال وكل طفل يعطى عنه مئة شيكل وأحيانا يصل الراتب لألف وخمسمئة شيكل أي خمسمئة أو ستمئة دولار و كما أن زيادة المخصصات تأخذ في اعتبارها المدة التي يقضيها الأسير بالسجن فتزيد كلما زادت المدة.
أعلنتم مؤخرا عن موافقة السلطة الفلسطينية على زيادة مخصصات الأسرى وذويهم.. فكم تبلغ الزيادة؟
السقف المالي المتوقع أنه قد تصل معاشات بعض المعتقلين إلى حوالي 700 أو 800 دولار في الشهر وهذه هي الإمكانيات المتاح تقديمها من قبل السلطة الفلسطينية.
تحدثت خلال اجتماعك الأخير بالجامعة العربية بالقاهرة عن وجود حالات سرقة للأعضاء البشرية للمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية فكم حالة سرقة ثبتت لديكم وقمتم بتوثيقها؟
هناك بيانات ومعلومات منها التقرير الذي آثاره صحافي سويدي حول هذا الأمر وهو تقرير صحيح، وربما هو قرع الجرس ولكن نحن كفلسطينيين لمسنا منذ عام 2000 أن هناك تشويها لجثث المعتقلين وسرقة أعضاء من الجثث التي تحتجزها إسرائيل وعندنا كثير من الحالات ونحن بوزارة الأسرى وثقنا 15 حالة من تلك الحالات التي أعادت فيها إسرائيل جثامين الشهداء وكان واضح أن هناك سرقة حدثت.
وشكلنا لجنة للتوثيق والدراسة والبحث الميداني حول تلك الجريمة، وبالجامعة العربية كان النقاش إيجابيا ونحن طرحنا موضوع المعتقلين بشكل عام وبكل تفاصيله سواء سرقة أعضاء بشرية، سواء التعذيب، واعتقال الأطفال أي الملف بكل ما يحمل من معاناة وبالفعل تبنى مجلس الجامعة ثماني نقاط كنا قد طرحناها كتوصيات وأبرزها أن ينقل ملف المعتقلين إلى للأمم المتحدة عبر المجموعة العربية.
أيضا بالسجون الإسرائيلية حصلت عمليات قتل فأناس قتلوا عمدا وآخرين بالتعذيب وآخرين توفوا نتيجة الإهمال الصحي وأشخاص قتلوا خلال عملية اعتقالهم أو أعدموا مباشرة بعد اعتقالهم وهنالك الكثير من الوثائق والحقائق حول جرائم تنتهك القانون الدولي الإنساني ونرى أن هذا الموضوع لم يأخذ حقه بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين وبأن يكون هناك آليات لرفع شكاوى لمحكمة العدل الدولية على جرائم سواء فردية أو جماعية جرت للمعتقلين منذ بداية الاحتلال.
ماذا عن عدم تسليم إسرائيل لبعض جثامين المتوفين من المعتقلين ووضعها في صناديق بأرقام ولا يعرف هوية أصحابها سوى الإسرائيليين؟
هذا صحيح وهناك أربع مقابر عسكرية داخل إسرائيل تحتجز فيها رفات الشهداء الفلسطينيين والعرب وهذه المقابر سرية ومغلقة وهي أيضا من وسائل العقاب الإسرائيلي لأسر الشهداء نفسيا ومعنويا.
قلت ان النساء يتعرضون لتفتيش مذل على الحواجز، فماذا عن الأسيرات الفلسطينيات وهل حدث أي حالات اغتصاب لهن بالسجون الإسرائيلية؟
أثناء التحقيق نعم، وهناك حالات اغتصاب وتحرشات جنسية ربما تكون حالات محدودة ولكن منذ عام 1967 هناك شهادات أدلت بها أسيرات فيما بعد خاصة وأن هذا موضوع ليس سهلا.
فالأسيرة لا تستطيع أن تحكي ما صار معها وخاصة ونحن في مجتمع شرقي، ولكن هناك أسيرات بعد أطلاق سراحهن حكين عن حالات اغتصاب جرت معهن خلال استجوابهن وضغوط كبيرة مورست عليهن من أجل انتزاع اعترافهن.
كان لكم مقال حول محاولات إسرائيل صنع جواسيس صغار، مع وجود 350 طفلا فلسطينيا معتقلا، ألا تخشون أن تنفذ إسرائيل خطتها بتجنيد هؤلاء؟
نعم أشعر أن هذه الخطة مستمرة فهناك عدو وبالتالي يبذل كل ما يستطيع لتجنيد الشبان الفلسطينيين للعمل معه وهذا شيء طبيعي ومتوقع من الاحتلال الذي يستغل الأطفال خلال التحقيق، وهم صغار جهلة وعديمو التجربة والاحتلال يمارس تجاههم التخويف والتهديد والرعب وبالتالي هو يحاول أن يدمر جيلا من الفلسطينيين وإعاقته روحيا ووطنيا.
قلت انكم على وشك عقد مؤتمر دولي خاصة لتدويل قضية الأسرى ولكن بعض الأسرى يرون أنهم لا يحتاجون لمثل هذا المؤتمر وأن الأموال المخصصة لهذا المؤتمر يجب أن تنفق عليهم بالسجون وعلى أسرهم؟
موضوع الأسرى موضوع سياسي، حقيقة ان هؤلاء الأسرى وأهلهم يجب أن يعيشوا بكرامة ويجب أن يتم احتضانهم اجتماعيا واقتصاديا ولكن في النهاية موضوع الأسرى هو سياسي وهدفنا العام والأسمى هو الحرية وإطلاق سراحهم وبالتالي المؤتمر الدولي هو مؤتمر سياسي من أجل تركيز الانتباه على قضية مهمة ومن أجل العمل على إطلاق سراح كافة المعتقلين.
وبالتالي لا أعتقد سيترك سلبيات بل بالعكس هو خطوة للأمام لأن إسرائيل مرتاحة لأن يبقى ملف الأسرى ملف محلي إسرائيلي فلسطيني فقط إنما هو في الواقع ملف إنساني دولي.
ماذا عن المساعدة القانونية للأسرى فالبعض يشتكي من عدم توافر محامين من قبل وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين؟
هذا ليس صحيحا وهناك 60 محاميا يعملون بوزارة الأسرى وهم باستمرار يزرون الأسرى ولكن نحن نحكي عن 8 آلاف أسير فلسطيني بمعنى أنه قد لا يستطيع حتى كل هذا الطاقم من المحامين أن يزور كل أسير.
وماذا عن العلاقة مع المنظمات الدولية؟
هناك تنسيق متواصل ونحن على اتصال معهم في كل النواحي وفى كل التفاصيل ودائما نحثهم ونطلب منهم أن يؤدوا دورهم كما يجب لأنهم مؤسسات دولية معها صلاحيات أن تفعل شيئا أمام حقوق المعتقلين ولمساعدتهم.
حماس ترى أن الاعتراف بفشل المفاوضات يعني ضرورة العودة لخيار المقاومة؟
الموضوع ليس ميكانيكيا بهذه الطريقة، فالمقاومة لها شروط وظروف وأنا لا أقلل من أهميتها فهي حق مشروع للشعب الفلسطيني، ولكن أيضا المقاومة لا تكون مقاومة إذا أدت لنتائج كارثية مثل المقاومة على طريقة حماس في قطاع غزة، فإطلاق الصورايخ دمر القطاع من خلال الحرب العام الماضي ثم أصبحت هذه المقاومة مدانة من قبل قيادات حماس.
فيما بعد حيث منعوا الصورايخ تحت حجة أنها ضد المصلحة الوطنية وبالتالي أقول لا تستخدم المقاومة وسيلة لأهداف ضيقة أو لأهداف حزبية والمقاومة هي التي تنضج شروط المقاوم بطريقة طبيعية وليست بقرار أو بطريقة ميكانيكية وهى أيضا ليست مجرد شعار.
هل تتوقع حربا على غزة بعد إعلان إسرائيل امتلاك حماس صواريخ ذات قدرات عالية؟
طبعا فإسرائيل تعتبر أنها لم تحقق كل أهدافها في حربها الأخيرة على غزة وبالتالي هي تحتاج إلى كل ذريعة وهذه الحملة الإعلامية بأن حماس لديها صواريخ جديدة تعتبر تهيئة لحرب جديدة على قطاع غزة ولذا أعتقد أنه يجب أن تكون قيادة حماس أكثر إدراكا ووعيا وألا تعطي الفرصة لإسرائيل لتدمير غزة مرة آخرى وارتكاب مذابح مثلما جرى في الحرب الأخيرة.
كيف تقيم قرار الرئيس محمود عباس أبو مازن بعدم الترشح مجددا للانتخابات الرئاسية؟ وهل ترى أن السلطة قد تنهار برحيله؟ أم أن الدولة ذات مؤسسات لا أشخاص؟
في تقديري الموضوع غير شخصي فالرئيس عباس انتخبه الشعب الفلسطيني ولكن محمود عباس طرح هذا الموقف كوسيلة ضغط أولا على الأميركان وعلى العالم وعلى الإسرائيليين .
وقال لهم وكان صريحا بأن هذا الطريق الذي اخترناه أي طريق المفاوضات والسلام هناك إفشال له، وهناك عقبات جدية من قبل الحكومة الإسرائيلية وبمهادنة وبتواطؤ أميركي، ووضع الشعب الفلسطيني والعالم أمام الحقيقة أما ان تذهبوا إلى سلام وأما أن يكون هناك خيارات أخرى سيعلنها فيما بعد أمام الشعب الفلسطيني ومن ضمن هذه الخيارات ربما اللجوء لمجلس الأمن من أجل استصدار قرار بدولة فلسطينية من جانب واحد وهذا احد الخيارات وربما تكون هناك خيارات أخرى كحل السلطة الفلسطينية أو خيار ثالث وهو دولة ثنائية القومية.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم


